الشرعية وإدمان التنازلات للحوثي .. كيف تُصنع الحرب من أكذوبة السلام ؟

الثلاثاء 23 يوليو 2024 - الساعة 11:05 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


من اتفاق السويد لوقف معركة الحديدة الى اتفاق الهدنة ، تواصل الشرعية إدمان تقديم التنازلات المجانية لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران تحت أوهام السلام وخدعة الوضع الإنساني.

 

الا أن التنازلات التي قدمته الشرعية اليوم ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي في الاتفاق الذي أعلنه المبعوث الأممي لليمن، هانس غروندبرغ اليوم الثلاثاء "لخفض التصعيد فيما يتعلق بالقطاع المصرفي والخطوط الجوية اليمنية" ، مثل نهجاً جديداً في سياسية التنازلات.

 

فالتنازلات التي قدمتها الشرعية هذه المرة من خلال بنود الاتفاق الذي أعلنه المبعوث يفوق حتى ما كانت تطرحه مليشيا الحوثي او حتى كانت تحلم به ، وهو ما انتج كل هذا الغضب الغير مسبوق في صفوف انصار الشرعية من الاتفاق ، وصل حد اعتبار هذه التنازلات اسقاط لشرعية مجلس القيادة الرئاسي.

 

ويتجلى ذلك واضحاً في البند الأول للاتفاق الذي أعلنه المبعوث والذي ينص على "الغاء القرارات والاجراءات الأخيرة ضد البنوك من الجانبين" ، وهو ما كان يمثل أعلى سقف لمطالب وأحلام المليشيا ، الا أن كرم الشرعية لم يتوقف عند منح المليشيا ما تريده بل اضافت للبند التزام بـ "التوقف مستقبلا عن اي قرارات او اجراءات مماثلة".

 

تنازل يثير الدهشة والسخرية حول الأسباب التي دفعت الشرعية الى منحه للمليشيا يفوق ما كانت تحلم به ، فضلاً عن أن الغاء القرارات بحد ذاته يفوق اصلاً مطلب المبعوث للمجلس الرئاسي في رسالته الشهيرة وهو تجميد قرارات البنك المركزي الى نهاية أغسطس الماضي فقط.

 

ويتذكر الجميع رد المجلس الرئاسي حينها على رسالة المبعوث ومطالبه بتجميد القرارات والدخول في حوار اقتصادي مع المليشيا واشتراطه بربط الحوار ببنود واضحة على رأسها استئناف تصدير النفط وتوحيد العملة ، وهو ما غاب تماماً عن اتفاق اليوم.

 

كما ان حصر الاتفاق بالقرارات المتعلقة بالبنوك التجارية يتجاهل أساس هذه القرارات وكل القرارات التي أصدرها البنك المركزي في عدن وهي أنها جاءت كردة فعل على الخطوة الخطيرة التي أقدمت عليها المليشيا في مارس الماضي بصك عملة معدنية وهو امر اعتبرته قيادة البنك تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء ويضرب أهم وظيفية دستورية وقانونية للبنك الشرعي المتمثل بسك العملة المحلية.

 

وكحال قرارات البنك ، جاء تنازل المجلس الرئاسي في بند الطيران بمنح مليشيا الحوثي ما تطالب به بمضاعفة الرحلات عبر مطار صنعاء الى الوجهة الوحيدة وهي الأردن وتسيير رحلات جديدة إلى القاهرة والهند يومياً او بحسب الحاجة ، دون الإشارة الى مصير الطائرات المختطفة او مصير إدارة شركة "اليمنية" وارصدتها المجمدة في بنوك صنعاء.

 

تنازلات مؤلمة وغير مسبوقة قدمتها الشرعية ممثلا بالمجلس الرئاسي اليوم بشكل مجاني للمليشيا الحوثي استجابة لضغوط أممية ولرغبة الأشقاء في السعودية بالخروج من ملف الحرب باليمن مهما تكن التكلفة والتداعيات ، وكالعادة تُغلف هذه التنازلات بشماعة خارطة السلام والخوف من عودة الحرب وما يعني ذلك من مضاعفة الأزمة الإنسانية في اليمن.

 

الا أن تتبع سير هذه التنازلات يفضح زيف هذه المبررات ، بل ان الحقيقة تقول بان هذه التنازلات تهيئ للحرب اكثر مما تعمل على نزع أسباب ، ويعود ذلك الى طبيعة مليشيات الحوثي الإرهابية التي تقرأ في كل اتفاق بانه مجرد استراحة مؤقتة للحرب ، وان كل تنازل تقدمه الشرعية والتحالف هو انتصار انتزعته المليشيات بالقوة ويمكن لها ان تنتزع المزيد.

 

وحصل ذلك بشكل واضح من سير الاتفاقات الأخيرة ، ابرزها اتفاق السويد أواخر عام 2018م الذي انقذ مليشيا الحوثي من هزيمة عسكرية مدوية بانتزاع مدينة الحديدة وميناءها من قبضتها ، الا أن الاتفاق سهل المليشيا نقل معركتها الى جبهات الشرعية شمالاً والتي شهدت سلسة من الهزائم العسكرية المدوية ، وطبعاً مع عدم تنفيذها لأي حرف من الاتفاق.

 

 ومع حلول عام 2020م وصلت المليشيا الحوثية الى تخوم مدينة مأرب ومنابع النفط في مأرب وشبوة ، ولم يوقفها الا التدخل الحاسم الذي قادته دولة الامارات عبر قوات العمالقة الجنوبية والتي الحقت هزيمة عسكرية ساحقة للمليشيا بطردها من مديريات غرب شبوة وحريب جنوبي مأرب وقطعت أحلام المليشيا بالوصول الى منابع النفط.

 

هذه الهزيمة العسكرية أجبرت المليشيات للهرب نحو الحوار مع السعودية بوساطة عُمانية اثمر اتفاق الهدنة الذي أعلنه المبعوث الأممي في إبريل 2022م ، وكالعادة جاء بالكامل لصالح المليشيا وبتنازلات مؤلمة من قبل الشرعية التي التزمت بتنفيذ بنودها دون تنفيذ من جانب المليشيا.

 

ولم تمضي 6 أشهر على اتفاق الهدنة ، حتى ردت المليشيا الجميل للشرعية بضربة قاسية تمثلت في ضرب موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة ووقف التصدير منذ أكتوبر 2022م وحتى اليوم ، وهو ما أدخل الشرعية وحكومتها في أزمة مالية خانقة ما زالت تعاني منها حتى اليوم.

 

شواهد وتجارب تؤكد حقيقة ان منح المليشيا الحوثية المزيد من التنازلات لم ولن يجلب وهم السلام الذي يروج له لتبرير هذه التنازلات ، بل انها تهيئ الظروف للمليشيات الحوثية لالتقاط أنفاسها والتهيئة لجولة جديدة من التصعيد والحرب تختار التوقيت المناسبة له وتفرضه على المناطق المحررة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس