المجتمع الدولي يتسلى والإقليمي يصفي حساباته

عبدالله نعمان يدعو لإصلاحات جذرية وتوحيد الجهود لإنهاء الحرب في اليمن

الخميس 27 فبراير 2025 - الساعة 06:37 مساءً
المصدر : الرصيف برس - الوحدوي نت

 


قال الأمين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، عبدالله نعمان محمد، إن اليمن تمر بمرحلة خطيرة، وأن الخروج من أزمتها الراهنة يتطلب نضجاً من النخب السياسية وإدراكاً بأن المصالح الوطنية يجب أن تكون فوق المصالح الشخصية والحزبية.

 

ودعا إلى إجراء إصلاحات جذرية في مسار الشرعية، والعمل على توحيد الجهود لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة اليمنية.

 

وأكد نعمان، خلال حوار في برنامج "على طريق السياسة"، الذي يقدمه الإعلامي عارف الصرمي على قناة اليمن اليوم.، أن اليمن تحتاج إلى خارطة طريق واضحة تعيد بناء الدولة وتوحد الجهود لإنهاء الحرب، وإلا "فإننا ذاهبون نحو مستقبل مجهول".

 

وشدد عبدالله نعمان على أهمية توحيد جهود الأحزاب والمكونات السياسية في اليمن من أجل التوافق على برنامج إنقاذ وطني يحدد الأولويات الوطنية ويضمن استعادة الدولة وإنهاء التمرد، مؤكدًا أن نجاح هذا المسار يعتمد على التزام الجميع بالمرجعيات المتفق عليها، وعلى رأسها اتفاق الرياض والبيان الختامي لمشاورات الرياض.

 

وأوضح نعمان أن مجلس القيادة الرئاسي يجب أن يعمل كهيئة جماعية وليس كأفراد، وأن يعود إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة سلطاته من الداخل، بدلًا من البقاء في الخارج، مشيرًا إلى أن عدم مباشرة المجلس لعمله من داخل البلاد يعطل عملية الإصلاح السياسي والإداري.

 

كما دعا القوى السياسية إلى تسهيل عودة القيادات المعارضة لمزاولة نشاطها من الداخل، ودعم جهود توحيد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسستان العسكرية والأمنية.

 

ولفت نعمان إلى أن المجتمع الدولي رأى أن المكونات السياسية التي تمتلك أذرعًا مسلحة على الأرض يجب أن تكون جزءًا من أي حل سياسي مع الحوثيين، وإلا فإن أي جهود للتفاوض ستفشل.

 

وأكد نعمان أن المكونات التي تمتلك قوى مسلحة على الأرض لا يمكن تجاوزها، لكن الحل يكمن في إيجاد صيغة لتكامل جهود هذه القوى بدلاً من بقائها في حالة صراع. 

 

وأشار إلى أن تشكيل جيش وطني موحد تحت قيادة وزارة الدفاع المتوافق عليها، وإخضاع جميع القوات للقرارات العسكرية الموحدة، هو الطريق الصحيح لإنهاء حالة الانقسام وتعزيز قوة الدولة في مواجهة الحوثيين.

 

وفيما يتعلق بالحرب ضد الحوثيين، أشار نعمان إلى أن الانقسام داخل الشرعية والتعامل الإقليمي غير الفعّال أسهما في تقوية الحوثي، معتبرًا أن الحل العسكري لم يعد الخيار الوحيد، وأن بناء نموذج حكم ناجح في المناطق المحررة كان يمكن أن يؤدي إلى سقوط الحوثيين من الداخل.

 

ودعا نعمان دول التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات، إلى تبني استراتيجيات تنموية حقيقية لدعم الحكومة الشرعية، بدلًا من اقتصار الدعم على النفقات العسكرية والسياسية، مشيرًا إلى أن استقرار اليمن شرط أساسي لاستقرار المنطقة وأمنها الاقتصادي.

 

وقال نعمان، إن الحرب خلفت مآسٍ كبيرة وحملت اليمنيين أعباءً تفوق طاقتهم، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يتسلى باليمن، والمجتمع الإقليمي يعتبر اليمن ساحة لتصفية الحسابات.

 

مؤكدا أن الأزمة اليمنية ليست شأناً حزبياً أو نخبوياً، بل هي قضية تهم كل اليمنيين، وأن الانقسامات داخل معسكر الشرعية والصراعات الداخلية وإخفاقات التحالف العربي كانت من العوامل الرئيسية التي سمحت للحوثيين بالصمود والاستمرار في التمرد حتى الآن.

 

وأوضح نعمان أن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري كان المكون الوحيد الذي رفض التوقيع على اتفاقية السلم والشراكة الوطنية، ووصف ما قام به الحوثيون في 21 سبتمبر 2014 بأنه "انقلاب غير مكتمل"، وأن التنظيم دعا في ذلك الوقت إلى عمل سلمي فاعل مشترك لمحاصرة الانقلابيين في صنعاء ومنع تمددهم، لكن القيادة السياسية والمكونات الأخرى لم تستجب لهذا الطرح.

 

وأشار نعمان إلى أن التنظيم الناصري كان أول من نادى بإصلاحات جذرية في مؤسسات الشرعية، لكن لم يتم الاستماع إليهم. 

 

وأكد أنهم ظلوا يدعون إلى إصلاحات حقيقية وعميقة في مؤسسات الشرعية، سواء المركزية أو المحلية، من أجل بناء نموذج رائد وملهم في مناطق سيطرتها.

 

وكشف نعمان أنه خلال مشاورات الرياض، طُرحت خيارات، وفي اليوم الأخير، كان الاتجاه نحو استبدال رئيس الجمهورية بقيادة جماعية، لكن بعض القوى السياسية رفضت ذلك تماماً ثم عادت ووافقت عليه لاحقًا. وأكد أن المكونات كلها وافقت والمشكلة لديهم لم تكن في رفض الانقلاب من حيث المبدأ، بل في بحث بعض المكونات عن مصالح معينة، وأن التنظيم الوحدوي الناصري كان الوحيد الذي رفض هذا الإجراء، وقال في القصر السعودي بأن هذا "أغرب انقلاب في التاريخ"، حيث يقوم الرئيس بالانقلاب على نفسه وإقصاء نفسه بنفسه، ما أدى إلى مشاريع متضاربة وصراعات إقليمية حادة على النفوذ والمصالح.

 

وأكد نعمان أن مشكلة مجلس القيادة الرئاسي، ليست في عدد أعضائه، بل في المشاريع المتصادمة والمتنافسة بين المكونات التي تشكله، وأن هذه المشاريع تعكس صراعات إقليمية ودولية، خاصة بين السعودية والإمارات، بالإضافة إلى التدخلات العمانية والقطرية وما تقوم به مسقط في المهرة أو ما تقوم به الأخرى عبر المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية وغيره، مما أدى إلى تعقيد الوضع في اليمن.

 

واعتبر نعمان أن الحديث عن إصلاح مجلس القيادة الرئاسي لا يزال مجرد تسريبات يتم تداولها في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، دون أي طرح عملي على الأرض. مشيرًا إلى أن القوى نفسها التي روّجت لما سُمي بالإصلاحات، وعملت على تشكيل مجلس القيادة، بدأت الآن تروج لفكرة إصلاحه.

 

وحذر نعمان من أن يكون الحديث عن إصلاح مجلس القيادة أو الشرعية مجرد مبرر لقوى خارجية تفرض شرعيات جديدة تزيد من تعقيد المشهد السياسي، مشددًا على أن الخلل الحقيقي يجب أن يتم تشخيصه بوضوح، وأن الأحزاب والمكونات السياسية بحاجة إلى مراجعة حساباتها، وتقديم المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية أو الشخصية، وأن أي مصلحة لا تتوافق مع المصلحة الوطنية هي مصلحة غير مشروعة.

 

وأكد نعمان أن الحل يكمن في توحيد جهود القوى الموجودة على الأرض تحت قيادة واحدة، وبناء جيش وطني يعتمد على عقيدة وطنية، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية.

 

ودعا الشرعية لتشكيل حكومة كفاءات من خارج الأحزاب لإنهاء الصراعات على المصالح الشخصية والحزبية.

 

وحول مستقبل اليمن، أعرب نعمان عن قلقه من استمرار الصراع، مشيرًا إلى أن اليمن توشك على الغرق في مستنقع الفوضى أو الذهاب نحو الهاوية إذا لم يتم تدارك الوضع.

 

وأكد أن استقرار اليمن هو عامل أساسي لتحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة، داعيًا المملكة العربية السعودية والإمارات إلى التركيز على دعم الاستقرار في اليمن بدلاً من الإنفاق على الصراعات.

 

وشدد عبدالله نعمان على أن أي تسوية سياسية قادمة يجب أن تستند إلى إصلاح مسار الشرعية وتوحيد رؤيتها، محذرًا من أن استمرار الانقسامات قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى، وهو ما يهدد اليمن والمنطقة بأسرها.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس