إحياء لافتة "المقاومة الشعبية" .. الإخوان وعودة معارك الابتزاز والعبث
السبت 05 ابريل 2025 - الساعة 12:23 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي
على وقع الانتصارات التي حققها الجيش السوداني مؤخراً على حساب قوات الدعم السريع وسيطرته على العاصمة الخرطوم ، كثفت جماعة الاخوان في اليمن محاولاتها لاستغلال ذلك وربطه بملف الحرب في البلد.
والى جانب الانتصار المعنوي الذي يُمثله انتصار الجيش السوداني لجماعة الاخوان بسبب ما تملكه من تأثير على قيادته وهو ما يجعله انتصار للجماعة التي عانت من انتكاسات مدوية في العالم العربي، الا أن الأمر كان له استخدام آخر من قبل فرع الجماعة في اليمن.
حيث سارعت الماكنية الإعلامية لإخوان اليمن الى استغلال ما حدث في السودان لمهاجمة الشرعية وتحديداً مجلس القيادة الرئاسي والسخرية من الفشل المستمر منذ 10 سنوات في حسم المعركة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية.
وعلى الرغم من الاختلاف الكبير بين المشهد السوداني واليمني من حيث مسببات وخليفات الحرب ، الا أن السخرية الاخوانية تتجاهل الادراك الواسع لحقيقة مسئولية جماعة الاخوان الرئيسية لفشل الشرعية في مواجهة الحوثي ، بعد أن سيطرت على قرارها لأكثر من 7 سنوات من سنوات الحرب الـ 10، ورفضها لكل الحلول في اصلاح وضع الجيش وهو ما اوصلنا لهذا الوضع المزري.
ما يجعل من السخرية الاخوانية اليوم من فشل الشرعية سخرية بحد ذاتها تصدر عن المسئول الأول لهذا الفشل ، والمسئول الأول عن أداء العبث والفساد الذي صبغ إدارة الشرعية في مواجهة الحوثي.
عبثٌ إخواني لم يصدر فقط باسم الشرعية بل حتى من خارجها عبر لافتات مختلفة ومن خلال تأسيس وتفريخ كيانات سياسية ومجاميع مليشاوية مسلحة لأهداف خاصة بالجماعة رغم سيطرتها التامة على الجيش التابع للشرعية.
ولعل من ابرز النماذج في هذا السياق ، لافتة "المقاومة الشعبية" التي مثلت أهم أوراق إخوان اليمن وحرصت على احتكارها منذ اليوم الأول لانطلاق عاصفة الحزم بقيادة التحالف في مارس 2015م، بهدف الاستحواذ على كل ما يقدمه التحالف من دعم عسكري ومالي.
هذه اللافتة التي جمدتها جماعة الاخوان مع ذروة سيطرتها على قرار الشرعية ، اعادت إحياءها لاحقاً بمجرد فقدانها هذه السيطرة بتشكيل مجلس القيادة في ابريل من عام 2022م.
فبعد عام من ذلك، ظهر الى الساحة ما يُسمى بـ "المجلس الأعلى للمقاومة الشعبية في اليمن" برئاسة القيادي الاخواني البارز الشيخ حمود سعيد المخلافي ، كخطوة واضحة على إحياء الاخوان لهذه الورقة على الرغم ان الهدوء يسود الجبهات منذ الإعلان عن اتفاق الهدنة الأممية بالتزامن مع تشكل مجلس القيادة الرئاسي.
كما سبق للإخواني الشيخ حمود المخلافي تجنيد قرابة 16 الف مسلح في تعز خارج عن الجيش وبدعم قطري خلال فترة الخلافات القطرية الخليجية ومن ثم تسريحهم بعد عودة العلاقة بينهم، وهو ما يؤكد بان مشاريعهم ضيقة وخاصة بالجماعة وأهدافها ولا علاقة لهم بالمعركة الوطنية لكل اليمنيين ضد المليشيات الحوثية الانقلابية.
وفي هذا السياق كان لافتاً التهنئة التي وجهها هذا المجلس لمباركة "انتصارات الشعب السوداني الشقيق" ، معتبراً ان المعارك هناك "تتشابه في مقاصدها النهائية الشريفة والنبيلة مع المعارك التي تدور رحاها في أرض السعيدة".
واعتبر مجلس المخلافي انتصارات الجيش السوداني "نبراس يضيء لنا الطريق، ويوقد فينا جذوة الأمل، بأن النصر آتٍ لا محالة، وأن شعبنا على موعد مع معركة الحسم والتحرير وتخليص عاصمة العروبة صنعاء من براثن الميليشيا الطائفية"، حسب قوله.
جذوة الأمل التي يتحدث عن مجلس المخلافي عن إيقادها ، كانت إشارة الى التحركات اللافتة التي أقامها المجلس خلال الأسابيع الماضية في مديريات محافظة تعز المحررة وحشد مئات المسلحين تحت لافتة "المقاومة الشعبية" والاعلان عن "الجاهزية لخوض معركة استكمال التحرير، واستعادة الدولة، والقضاء على انقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية".
هذه التحشدات المسلحة لم تقتصر على مناطق نفوذ الاخوان بتعز بل امتد الى حشد عشرات المسلحين جنوب المحافظة باسم "المقاومة الشعبية بإقليم عدن" والإعلان عن "الجاهزية والاستعداد لاستكمال التحرير" ، حد زعم إعلام الاخوان.
كما أقام مجلس المخلافي فعالية ايضاً في مدينة المخا الخاضعة لسيطرة قوات المقاومة الوطنية في الساحل الغربي ، ورافق الأمر تحريض إخواني ضد قيادة الأخيرة تحت مزاعم عرقلتها لإقامة الفعالية.
هذا الاحياء الاخواني لورقة "المقاومة الشعبية" في المناطق المحررة بتعز والتي تملك تشكيلات عسكرية رسمية تضم الالاف المقاتلين ، بعد سنوات من دمج كل افراد مجلس المقاومة بتعز في الجيش، يكشف بوضوح الأهداف الإخوانية الخاصة من هذا الأمر.
فالجماعة الاخوانية ترى التوجه الغربي وخاصة الأمريكي لمواجهة تهديدات المليشيا الحوثية في ظل الضربات العنيفة التي تلقاها مشروع إيران في المنطقة ، فرصة ثمينة لإحياء نفوذها السياسي والعسكري في المشهد اليمني.
حيث ترى الجماعة الاخوانية في إحياء لافتة "المقاومة الشعبية" ورقة ابتزاز لفرض حضورها في حالة حدوث أي تحرك على الأرض بدعم الغرب والأقليم خلال الفترة القادمة لإنهاء الانقلاب الحوثي ، مع الاستفادة المادية من ذلك كما حدث مع تجربة عاصفة الحزم.
خطوة تؤكد استمرار السلوك الإخواني في العبث بمعركة اليمنيين بوجه مليشيا الحوثي مع كل فرصة تلوح في الأفق لحسم هذه المعركة ، والحرص على حرف مسار هذه المعركة لمصالحها وحساباتها الخاصة.