غياب الشرعية في ذروة مأزق الحوثي .. توقف اجتماعات الرئاسي والحكومة مع استفحال صراع العليمي وبن مبارك

السبت 05 ابريل 2025 - الساعة 11:44 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


"رسالة إلى الرفاق في درب النضال" ، بهذه العبارة يعنون وزير الاعلام بالحكومة اليمنية معمر الارياني دعوة مطولة نشرها على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي لاغتنام ما وصفها بـ"الفرصة التاريخية" لهزيمة مليشيا الحوثي.

 

يرى الارياني بان اليمن يقف اليوم "لحظة تاريخية فاصلة لحظة لا تقبل التردد أو التهاون"، تتجسد في قوله بـ "تحرك دولي جاد ضد مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران".

 

بل يؤكد الوزير بان العملية العسكرية أطلقتها الولايات المتحدة الأمريكية ضد المليشيا "ليست حدثاً عابراً، ولا مجرد رد فعل على تهديداتها للملاحة الدولية فقط ، بل وايضاً هي خطوة استراتيجية لكبح جماح مشروعها".

 

الارياني الذي وجه رسالته الى "قيادات الدولة والأحزاب والتنظيمات السياسية، والشخصيات السياسية والاجتماعية، والإعلاميين والصحفيين وكل ابناء اليمن الاحرار" ، حذرهم من عدم "اغتنام هذه الفرصة التاريخية"، وخاطبهم قائلاً إن "الشعب اليمني لن يغفر لكم تفريطكم في هذه اللحظة".

 

وحول طريقة اغتنام هذه الفرصة يرى الإرياني ذلك بأنه يأتي عبر "ترك الخلافات جانباً، إلى تجاوز كل الحسابات الضيقة، والاصطفاف خلف فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وإخوانه أعضاء المجلس".

 

ورغم وجاهة وصدق ما يقوله الوزير في كلامه ، الا أنه يمثل جانباً من الحقيقة فقط ، فالخلل في المشهد داخل معسكر الشرعية لا يقتصر على غياب الاصطفاف حول من يقود الشرعية من سلطة تنفيذية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي وحكومته ، بل في غياب هذه السلطات من المشهد تماماً.

 

فرغم التطورات والأحداث المتسارعة التي شهدتها المنطقة ومعها اليمن خلال الأشهر القليلة الماضية ، الا أن الغياب كان سمة مجلس القيادة الرئاسي وحكومة عن التفاعل معها ، بل وصل الأمر الى عدم عقد أي اجتماع في عدن او عبر الاتصال المرئي طيلة هذه الفترة.

 

فآخر اجتماع عقده مجلس القيادة الرئاسي كان منتصف شهر يناير الماضي أي منذ قرابة 3 أشهر في حين كان آخر اجتماع عقده الحكومة كان مطلع نوفمبر من العام الماضي أي قبل نحو 5 أشهر.

 

أي ان الرئاسي وحكومته لم يعقدا أي اجتماع رغم كل التطورات الكبيرة التي شهدها الملف اليمني ، بدءً بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقب تنصيبه بتصنيف مليشيا الحوثي كـ"منظمة اجنبية إرهابية" مروراً بدخول هذا التصنيف حيز التنفيذ وما أصدرته وزارة الخزانة الأمريكية من عقوبات.

 

وصولاً الى بدء واشنطن حملة جوية مكثفة ضد مواقع مليشيا الحوثي في اليمن منذ منتصف شهر مارس الماضي ولا تزال مستمرة، وتأكيد الإدارة الأمريكية على هدفها بالقضاء على التهديد الذي تمثله المليشيا ضد حلفائها وضد الملاحة الدولية.

 

في حين باتت المنطقة اليوم تترقب ما سينتهي اليه مشهد التصعيد بين الإدارة الأمريكية والنظام في إيران ، حيث يطالب ترامب طهران بضرورة التوصل الى اتفاق جديد بخصوص برنامجها النووي مهدداً ولأول مرة بقصفه وتدميره اذا لم تخضع طهران لذلك.

 

كل هذا المشهد العاصف يمنياً وإقليمياً ، تقابله الشرعية بالغياب التام وربما وصل الحال الى ما يشبه الموت السريري لمؤسساتها بعد ان انقطعت حتى اجتماعاتها رغم عدم جدواها ، الا انها تظل مؤشراً على أنها ما تزال على قيد الحياة. 

 

هذا الجمود في النشاط الجماعي قابله نشاط لافت للصراعات داخل الشرعية وتحديداً بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وبين رئيس الحكومة احمد عوض بن مبارك ، ووصل حد أن يقود الأول التحريض للإطاحة بالأخر بين وزراء الحكومة ، ما عرقل أي فرصة لعقد اجتماع لها برئاسة بن مبارك.

 

مشهد الصراع بين الرجلين أكده قبل نحو شهرين القيادي البارز بالمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيس هيئة السياسية ناصر الخُبجي في مداخلة له في إحدى الفعاليات الخارجية ، مشدداً بان هذا الصراع "هو من أدى لتعطيل الوضع داخل مؤسسات الشرعية".

 

القيادي الجنوبي أكد ايضاً وجود أزمة عميقة داخل مجلس القيادة الرئاسي، متهماً رئيسه رشاد العليمي بإصدار قرارات بتعيينات دون علم أعضاء المجلس مستشهداً بتعيين لؤي يحيى عبدالرحمن الارياني سفيرا في المانيا ، والذي أدى اليمين الدستورية امام رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مطلع فبراير الماض الماضي بقرار غير مُعلن.

 

للمزيد اقرأ : قيادي بالانتقالي : العليمي يصدر قرارات دون علم أعضاء مجلس القيادة وصراعه مع بن مبارك عطل الوضع

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس