هجوم بعد تمجيد .. تشكيل الحكومة يُنهي شهر العسل بين الاخوان والعليمي

الاحد 25 يناير 2026 - الساعة 12:15 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


بصورة أسرع من المتوقع ، عادت العلاقة بين جماعة الاخوان ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ومن خلفه الرياض ، الى التوتر بعد أقل من شهر على الانسجام التام بين الطرفين جراء الأحداث الأخيرة.

 

هذه الأحداث التي انتهت بخروج الامارات ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي اشد خصوم الجماعة من المشهد في اليمن ، دفعت بالجماعة الى رمي ثقلها خلف الرياض والعليمي والتأييد التام لخطواتهما على الأرض.

 

الاحتفاء الاخواني بالعليمي الذي وصل حد التمجيد وتحويله من رئيس لمجلس رئاسي الى "فخامة رئيس الجمهورية" ، كان واضحاً ان ما يقف خلف ذلك هو قناعة الجماعة بانها الوريث السياسي للإمارات والانتقالي في مشهد الشرعية.

 

قناعة اثبتت الخطوات والقرارات الصادرة عن الشرعية بتوجيه سعودي خلال الأيام الماضية ، بأنها مجرد "اضغاث أحلام" لا أكثر ، الا أن الجماعة استمرت في تجاهل ذلك ، على أمل تحول الحلم الى واقع.

 

لتأتي الصدمة الحقيقة للجماعة مع مشهد المشاورات والحوارات الجارية حالياً لتشكيل الحكومة الجديدة من قبل شائع الزنداني ، والتي أظهرت الحقيقة أمام أعين الجماعة الاخوانية ، بأن مشهد الشرعية الجديد لا يسير لصالحها كما كانت تؤمل.

 

فالجماعة دخلت أجواء مشاورات تشكيل الحكومة مزهواً بنتائج الاحداث الأخيرة وأنها البديل لوراثة حصة الانتقالي داخل الشرعية ، وتحت هذا التصور كانت مطالبها بالحصول على 5 وزراء بالحكومة ، وهي ذات الحصة التي كانت للانتقالي.

 

الا أنها اصطدمت بحقيقة الأمر ، وان تشكيل الحكومة الجديدة لن يكون كسابقاتها وان المعيار سيكون للكفاءة وليست محاصصة وتقاسم بين الأحزاب والمكونات السياسية ، حيث جرى الطلب منها ترشيح أسماء فقط يتم اختيار الأفضل منها للحكومة دون تحديد عدد او وزارات محددة لكل حزب.

 

وهو أمر أصاب جماعة الاخوان وبعض الكيانات الموالية لها بالجنون ، ودفعها الى محاولة ابتزاز رئيس الحكومة المكلف شائع الزنداني بورقة مجلس النواب ، وحاجة الحكومة للحصول على مصادقة البرلمان لمنحها الشرعية.

 

وتؤكد مصادر سياسية ثابت رئيس الحكومة امام الابتزاز الاخواني ورفض مطالبة المحاصصة الحزبية على الطريقة السابقة ، ووصل الأمر الى تلويحه بالانسحاب من تكليف تشكيل الحكومة في حالة استمرار محاولات الابتزاز.

 

وبحسب المصادر فان موقف الزنداني ، دفع بالجماعة الى توجيه اعلامها وناشطيها بشن حملة منظمة خلال الساعات الماضية ضد الرجل وبث شائعات واكاذيب حول مسار تشكيل الحكومة ، عبر مزاعم ضم عناصر أعلنت سابقاً تأييدها لخطوات الانتقالي ورئيسه الزُبيدي.

 

وفي حين اشارت المصادر الى ان الابتزاز الذي تُمارسه جماعة الاخوان عمل على عرقلة تشكيل الحكومة وأعاد الأمور الى نقطة الصفر ، بدأ ناشطون من جماعة الاخوان مهاجمة رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بشكل عنيف بعد نحو شهر من التمجيد له.

 

المصادر قالت بأن الهجوم الاخواني ضد العليمي ، هو رسالة غير مباشرة الى الرياض ، والتي تُدرك الجماعة انها هي من تقف خلف كل الخطوات الأخيرة داخل الشرعية ، بما فيها اختيار الزنداني لرئاسة الحكومة وتكليفه بتشكيلها في خطوة هي الأولى من نوعها منذ 2015م.

 

وعلى الرغم من إدراك الجماعة لهذه الحقيقة ، الا أنها تظل عاجزة عن توجيه أي هجوم او انتقاد نحو الرياض خاصة بعد الانقلاب المفاجئ وغير المسبوق الذي اظهرته ضد حليفتها أبوظبي بسبب الأحداث في حضرموت مطلع شهر ديسمبر الماضي.

 

حيث تعلم جماعة الاخوان ان العودة الى مهاجمة الدور السعودي في اليمن كما كان الحال في الماضي ، سيُعد اشبه بانتحار سياسي بالمضي في ذات المسار الذي مضى فيه الانتقالي ورئيسه الزُبيدي ، مهما كانت تداعيات الخطوات التي تقوم بها الرياض لإعادة هيكلة الشرعية.

 

ما يجعل الخيار المتاح امام الجماعة حالياً هو مهاجمة العليمي لإيصال رسائل انزعاجها ورفضها الى الرياض ، دون أثارها غضبها ، خاصة في ظل المتغيرات الدولية التي تقف ضدها وعلى رأسها الخطوة الامريكية ادراج بعض فروع التنظيم الدولي لجماعة الاخوان في قوائم الإرهاب.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس