إعادة تدوير الفشل .. هل يرضخ العليمي لمطالب الاخوان بعودة المعمري محافظاً لتعز؟

الاربعاء 04 فبراير 2026 - الساعة 10:52 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


في رسالة تحذير شديدة اللهجة ، اثارت تسريبات صادرة عن مطابخ جماعة الاخوان حول قرار تغيير مُرتقب لمنصب محافظ تعز ، غضب أبناء المحافظة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وجاء هذا الغضب ، بسبب أسم الشخصية الواردة في تسريبات المطابخ الإخوانية للقرار هو المحافظ الأسبق / علي المعمري ، الذي يرى غالبية أبناء المحافظ بأن تجربته في المنصب لا تقل سوءاً عن الحال مع المحافظ الحالي نبيل شمسان ، الذي يدخل عامه الثامن في المنصب.

 

ولعل ما ورد في بعض ردود الأفعال الغاضبة من إمكانية عودة المعمري للمنصب ، من تشبيه الأمر بأنه اشبه بعملية "إعادة تدوير للفشل" ، تلخيص بليغ يُجسد حجم الكارثة التي سيمثلها صدور القرار كما ترغب به جماعة الاخوان.

 

فالرجل أي المعمري ، بات مضرباً للمثل في الفشل والعبث للمسئولين داخل منظومة الشرعية والذي كان لجماعة الإخوان المسلمين الدور الأكبر في صناعته خلال السنوات الماضية ، وحظيت تعز بالنصيب الأكبر من ذلك الفشل والعبث والفساد، وتأسيسه في المحافظة فترة تعينه.

 

بل يمكن القول ان مشهد الفشل والعبث والفساد الذي صنعته جماعة الإخوان في تعز ، كان مؤسسه بدون منافس علي المعمري، الذي فرضته الجماعة في أهم مرحلة من مراحل المحافظة ، وهي مرحلة الحرب التي تفجرت عام 2015م.

 

حيث جاء قرار تعيين المعمري محافظاً لتعز مطلع عام 2016م ، في ذروة مرحلة حساسة للغاية ، كانت فيها المحافظة تسعى للانتقال من مشهد المقاومة والصمود الذي نجح فيه أبناء المحافظة ضد مليشيا الحوثي ، الى مرحلة العمل العسكري المنظم واستعادة مؤسسات الدولة بعد عودة الشرعية الى العاصمة المؤقتة.

 

ورغم حساسية وأهمية المرحلة لتعز حينها ، الا أن رأس السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ علي المعمري كان الغائب عنها ، بصورة تحولت الى مضرباً للمثل ، فالرجل الذي استمر في منصبه عامان ونصف لم يتواجد منها داخل المحافظة سوى 20 يوماً.

 

كان ترك المعمري للمشهد في المحافظة ، اشبه باتفاق مسبق بينه وبين جماعة الإخوان التي اوصلته للمشهد مقابل ان يتحول الى مجرد "ختم" يصادق ويشرعن كل قرارات وإجراءات العبث بمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية في تعز ، والتي تدفع المحافظة وأبناءها إلى اليوم ثمن ذلك.

 

ويبدو ان الجماعة اليوم تريد استمرار الوضع هذا في تعز ، عبر ممارسة الضغوط السياسية على رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي ، بعودة المعمري لمنصب المحافظ.

 

ويعود ذلك الى مخاوفها من المرحلة الحالية والمتغيرات الناتجة عن الأحداث الأخيرة ، والتي اعادت تشكيل المشهد في الشرعية والمناطق المحررة ، وبرز معها واضحاً التوجه السعودي بالتحكم في ضبط إيقاع هذه المرحلة.

 

توجه ترى جماعة الإخوان بأنه لا يصب حتى الان في مصلحتها ولا يتوافق مع توقعاتها بان تكون الوريث السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاء الامارات داخل الشرعية وفي الجنوب، ومثل قرار تعيين عبدالرحمن شيخ محافظاً لعدن ، جرس انذار للجماعة.

 

وهو ما يدفع الجماعة اليوم الى ممارسة الضغوط السياسية على رأس الدولة رشاد العليمي لضمان بقاء تحكمها على الأقل بالقرار عسكرياً وأمنياً ومدنياً في تعز ، عبر محاولة إعادة المعمري محافظاً لتعز.

 

وهنا يأتي السؤال عن إمكانية استجابة العليمي لذلك ، خاصة مع ان الرجل كانت له تجربة حديثة اكدت على فشله الإداري ، وعدم قدرته على انجاز شيء في المحافظة.

 

فخلال زيارته الى تعز في أغسطس عام 2024 ، أعلن العليمي عن تشكيل لجنة رئاسية تتولى مهمة إخلاء المؤسسات العامة والمباني الحكومية والممتلكات الخاصة من تواجد قوات الأمن والجيش ، ونصب المعمري على رئاستها.

 

الا أن الرجل – وكعادته – لم يمكث داخل مدينة تعز اكثر من أسبوع واحد لإداء مهمته المكلف بها من قبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي ، ليحزم حقائبه عائداً الى مصر التي بات مستقراً فيها منذ سنوات.

 

تجربة حديثه لم يمضي عليها أكثر من عام ونصف ، تؤكد مدى قدرات وامكانيات المعمري في تحقيق أي إنجازات تذكر في المناصب والمهام ، وهو ما يطرح اختباراً سياسياً واخلاقياً امام رئيس الدولة رشاد العليمي في الاستجابة او رفض مطالب الإخوان بعودة الرجل الى المنصب.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس