الإخوان وعُقدة "الطلقة الأولى".. حين يُزوِّر تُجّار الحرب تاريخ المقاومة والتحرير بتعز

السبت 18 ابريل 2026 - الساعة 07:43 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


لا يكتفي إخوان تعز بجريمة عرقلة معركة تحرير المحافظة من قبضة مليشيا الحوثي الإرهابية، بل تمتد جرائمهم إلى جريمة محاولة تزييف تاريخ هذه المعركة منذ لحظتها الأولى قبل 11 عاماً.

 

جريمةٌ يُقدم عليها إخوان تعز لسبب بسيط، أنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من المعركة، لا في لحظتها الأولى ولا في تاريخها الممتد من إبريل 2015م وحتى اليوم، ما سيجعلهم مستمرين في جريمتهم هذه غداً وربما لسنوات وعقود قادمة.

 

وخاصةً كلما حل شهر إبريل من كل عام، الذي تظهر فيه جريمة الإخوان في محاولة تزييف تاريخ المقاومة والتحرير، بنشر مواد وتقارير عن "ذكرى المقاومة في تعز"، لتتحدث عن لحظات نشوء المقاومة ومراحلها وأحداثها، ولكن برواية إخوانية تحاول ادعاء صناعة ذلك.

 

يصدق الإخوان في أمر واحد فقط، بربط شهر إبريل بانطلاق المقاومة المسلحة في تعز، ويكذبون في كل ما تبقى، بل إن هذه الحقيقة الوحيدة التي ينطق بها الإخوان هي ذاتها من تفضح وتنسف كل كذبهم.

 

فلا يُجيب الإخوان عن سؤال: لماذا وكيف كانت انطلاقة المقاومة المسلحة في تعز في شهر إبريل من 2015م؟ والأدق: كيف أتت الشرارة أو "الطلقة الأولى" للمقاومة في تعز ضد مليشيا الحوثي وحليفها صالح (آنذاك)، ومن كان الصانع الأبرز لذلك؟

 

وهنا تبرز العقدة الإخوانية التي تدفعهم إلى محاولة تزييف تاريخ المقاومة والتحرير في تعز، عقدةٌ تُلخصها جملة "الطلقة الأولى" التي لا معنى لها عند أبناء تعز سوى اسم الشهيد/ عدنان الحمادي وأبطال اللواء 35 مدرع بالمطار القديم غربي تعز.

 

وحدهم من صنعوا هذه الطلقة والشرارة الأولى للمقاومة والكفاح في تعز في إبريل من عام 2015م، بل يُمكن القول وبيقين تام، إنه لولا قرار واحد اتخذه الشهيد عدنان الحمادي حينها، ربما لم تكن هناك مقاومة ولا مناطق محررة في تعز.

 

فحينها كانت المدن في الشمال والجنوب، بما فيها العاصمة المؤقتة عدن، تتساقط بيد مليشيا الانقلاب الحوثية بعد أن انحازت لها كل معسكرات وألوية الجيش، وبقيت تعز المدينة في وضع خاص بسبب وجود تشكيل عسكري وحيد أعلن ولاءه للشرعية، وهو اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد عدنان الحمادي.

 

ولم يكن لواءً بالمعنى العسكري، بل مجرد كتيبة واحدة في مقر اللواء بالمطار القديم بقيادة الحمادي، وكان القضاء عليها هدفاً لمليشيا الانقلاب، وهو ما فجر المعركة في تعز وأطلق شرارة المقاومة في إبريل من عام 2015م.

 

وحينها اتخذ الشهيد الحمادي قراره الذي غيّر مسار الأحداث، بنشر قوات وأسلحة اللواء داخل مدينة تعز بدلاً من الانتظار لسقوط مقر اللواء، مع تسليح مئات المتطوعين من أبناء المدينة، وكان هذا القرار سبباً في خلق نواة المقاومة في تعز ضد مليشيا الانقلاب.

 

ومن هنا مُنح الشهيد عدنان الحمادي لقب صاحب "الطلقة الأولى"، ومثل الأمر عقدة مزمنة لتجّار الحرب من جماعة الإخوان، لم يتمكنوا من تجاوزها حتى اليوم، ولجؤوا بدلاً من ذلك لمحاولة تزييف التاريخ.

 

وربما من حسن الحظ أن تمكن "الرصيف برس" عام 2017م من توثيق لحظات نشوء المقاومة وسير المعارك بعد ذلك، ومن لسان صاحب "الطلقة الأولى" الشهيد عدنان الحمادي، في حوار مطول نُشر على 5 حلقات، يمكن التذكر بإحداهن:

 

> للمزيد اقرأ:  (حوار خاص مع قائد اللواء 35 مدرع بتعز عدنان الحمادي.. قصة الطلقة الأولى لمقاومة تعز (2-5) )

 

ولا تقف عقدة الإخوان عند الشهيد عدنان الحمادي وقراره الذي خلق نواة المقاومة، بل في حقائق الأحداث بعد ذلك، وكيف كانوا خارج دائرة الفعل الحقيقي في سير معارك المقاومة والتحرير بتعز، سواء في المدينة أو في الريف.

 

ففي المدينة كانت الصدارة في الجبهات والتحرير لمجاميع المقاتلين السلفيين بقيادة عدد من القادة، أبرزهم أبو العباس وأبو الصدوق ورضوان العديني، وربما يكفي هنا الإشارة إلى وثيقة رسمية لمحضر استلام وتسليم جرى في عهد محافظ تعز السابق أمين محمود عام 2018م.

 

المحضر يوثق عملية استلام السلطات المحلية والعسكرية بتعز لنحو 20 مقراً أمنياً ومدنياً في مدينة تعز، بعد تحريرها وتأمينها من قبضة مليشيا الانقلاب على يد كتائب أبو العباس التابعة للواء 35 مدرع، لبيان حجم الرقعة الجغرافية التي حررتها الكتائب داخل المدينة.

 

رقعة جغرافية تضم مباني جامعة تعز والدحي والمجلية وبيت المحافظ وقلعة القاهرة والجمهوري والسواني ومعسكر التشريفات القصر، في حين ظلت جبهة الإخوان في الروضة وكلابة جامدة دون حراك من حينها إلى يومنا هذا.

 

ولعل ذلك يُفسر الحقد الإخواني الشديد ضد دور السلفيين في تحرير جبهات مدينة تعز، فجرى تهجير أبو العباس ومقاتليه على يد مليشيا الإخوان، في حين لقي أبو الصدوق ورضوان العديني مصرعهم في جرائم قتل غامضة توحي بأنها عمليات تصفية.

 

أما في جبهات الريف، فلم يكن الأمر مختلفاً كثيراً، ففي حين تولى السلفيون زمام المعركة في المدينة، انتقل الشهيد عدنان الحمادي إلى ريف تعز لتجميع قوات اللواء 35 مدرع من جديد في شهر أغسطس من 2015، لتقود هي معارك تحريره من مليشيا الانقلاب الحوثية.

 

ومن جبهة الضباب وتحرير نجد قسيم والمسراخ، وصولاً إلى الأقروض، ومن تحرير راسن إلى حدود الوازعية، مع تأمين مديريات المواسط والشمايتين والصلو والمعافر، رقعة جغرافية تشمل أغلب مساحة ريف تعز، كانت مسرحاً لانتصارات وعمليات اللواء 35 مدرع وقائده الشهيد عدنان الحمادي.

 

لمحة مقتضبة وعودة سريعة للماضي، ترسم مشهداً وحقيقة تاريخية لمعركة التحرير والمقاومة في تعز، ومن كان صانعها بدمائهم وأرواحهم، وها هم اليوم يتعرضون للتصفية المعنوية بطمس كل ذلك على يد جماعة لم تُحقق إنجازاً سوى بتحويل المعركة إلى تجارة مربحة.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس