العليمي : الموقف اليوم تغير ولن يكون هناك بعد اليوم هجوم حوثي دون رد
الاربعاء 12 أغسطس 2026 - الساعة 09:04 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات خاصة

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي على استراتيجية الدولة في استعادة مؤسساتها وإسقاط الانقلاب، مؤكداً أن توقيت وخطوات تحقيق ذلك تترك للقيادة، داعياً اليمنيين بأن يثقوا بدولتهم ومؤسساتهم.
وقال العليمي القيادة، في لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية بان الدولة اليمنية باتت اليوم أكثر قدرة وتماسكاً واستعداداً لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية.
مشيراً الى أن ذلك جاء بعد سنوات من العمل على توحيد القرار السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتغيير المقاربة الإقليمية والدولية تجاه المليشيات الحوثية الإرهابية.
مشدداً على أن موقف الدولة اليوم مختلف تماماً، عن المراحل السابقة، في ظل وحدة داخلية وجبهة سياسية وعسكرية متماسكة، والتفاف شعبي متنامٍ، وتحول إقليمي ودولي جوهري في فهم طبيعة التهديد الحوثي.
وقال في هذا السياق انه لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به المليشيات الحوثية دون رد، او ردع متكامل ، مؤكداً بان "الموقف اليوم تغير"، وأضاف قائلا : "لدينا قوات مسلحة، تخضع لغرفة عمليات واحدة، والقائد الأعلى للقوات المسلحة، واللجنة العسكرية العليا.
العليمي قال بأن جهوداً كبيرة بذلت خلال هذه الفترة لتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي، مؤكداً أن القوات المسلحة تعمل اليوم ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة، وباتت جاهزة للقيام بدورها في الدفاع عن اليمنيين ومنشآتهم ومؤسساتهم الوطنية.
ورغم خطابه عن الردع وحسم هدف استعادة الدولة ، الا ان العليمي عاود التأكيد على التمسك بخيار السلام ، حيث قال بأن "الحكومة ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما مع سلام دائم ومستدام يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم الجميع".
العليمي اعتبر أن أحد أهم التحولات خلال السنوات الأربع الماضية تمثل في تغير نظرة المجتمع الدولي إلى الأزمة اليمنية، مشيراً الى أن تصنيف الولايات المتحدة للمليشيات الحوثية كجماعة إرهابية، وإدراج عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بشبكتها المالية والنفطية على قوائم العقوبات، مؤشر على ذلك.
وأشار إلى أن السؤال الدولي لم يعد اليوم: كيف نستوعب الحوثيين؟، وإنما كيف نحمي الدولة اليمنية، وكيف نحني المنطقة والممرات المائية والأمن والسلم الدوليين؟ ، مؤكداً استمرار التحرك من أجل توسيع دائرة التصنيف الدولي للمليشيات، بما في ذلك لدى الاتحاد الأوروبي.
وفي الشأن الاقتصادي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن إعادة تصدير النفط قرار سيادي بامتياز، وأن ثروات اليمن يجب أن تعود إلى اليمنيين جميعاً، وأن توظف في دفع الرواتب وتوفير الخدمات وتحسين الأوضاع المعيشية.
وأوضح أن استهداف المليشيات الحوثية للمنشآت النفطية في أكتوبر 2022 أفقد الحكومة نحو 70 بالمئة من مواردها، وأن كلفة الأضرار الناجمة عن تلك الاعتداءات تجاوزت 40 مليون دولار، فيما مضت الدولة في إصلاح المنشآت والتحضير لاستئناف التصدير.
وقال إن الحكومة تعمل بالتوازي على تنمية الإيرادات غير النفطية واستعادة صادرات النفط والغاز، مشيراً إلى أن بعض الموارد حققت زيادة تصل إلى 100 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة بنهاية العام من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتماداً على مواردها الداخلية، مع تجديد التزام الدولة بدفع رواتب موظفيها في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية وفق كشوفات 2014، بمجرد استعادة التصدير وتأمين الموارد اللازمة.
وأشار إلى أن مشروع بلحاف للغاز، باعتباره أكبر مشروع استثماري أجنبي في تاريخ اليمن، يمثل أحد الموارد الاستراتيجية القادرة على دعم التعافي الاقتصادي، وأن استعادة تشغيله وتصدير الغاز تمثل فرصة مهمة لاستقرار الأوضاع وتحسين معيشة اليمنيين.
وكشف العليمي عن إجراءات واسعة لمكافحة شبكات التهريب، وإغلاق منافذ استخدمت لتهريب الأسلحة والمخدرات والعناصر الإرهابية، ونشر قوات على امتداد خط يتجاوز 250 إلى 300 كيلومتر لقطع طرق التهريب الممتدة باتجاه مناطق سيطرة المليشيات.
وقال إن القوات المسلحة تمكنت من قطع شرايين مهمة لتهريب الأسلحة والمخدرات، وضبط أوكار ومتفجرات وعبوات ناسفة مرتبطة بالمليشيات الحوثية وتنظيم القاعدة، مشيراً إلى أن استهداف القوات في منطقة العبر جاء في سياق محاولة المليشيات إعادة فتح هذه الشرايين.
كما أشار إلى نجاح الأجهزة المختصة في ضبط عشرات الخلايا الحوثية والإرهابية في المحافظات المحررة، وإحباط مخططات اغتيال، معتبراً ذلك أحد ثمار إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.
وأكد رئيس مجلس القيادة، أن التطور الأهم في المشهد العسكري هو وحدة الجبهات وتكاملها، مشيراً إلى أن مأرب لم تعد تقف منفردة في مواجهة المليشيات، وأن الاعتداءات الأخيرة أظهرت تفاعلاً متزامناً من جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة، وصعدة وغيرها من الجبهات.
وفي الملف الجنوبي، قال العليمي بان مجلس القيادة والحكومة سيكونان ملتزمين بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية هذه القضية العادلة في إطار الحال الشامل ،من خلال الحوار الجنوبي ـ الجنوبي الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية.
وشدد على أنه لا تعارض بين استعادة الدولة وحل القضية الجنوبية، وأن استمرار الانقلاب الحوثي والحرب يعطلان الوصول إلى معالجة مستدامة لهذه القضية.
ووجه العليمي رسالة خاصة إلى المواطنين في مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، مؤكداً أنهم ليسوا خصوماً للدولة، وأن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب.
كما وجه العليمي رسالة وصفها بالأخيرة للمليشيات الحوثية، قال فيها بإن الفرصة ما تزال متاحة لإلقاء السلاح، والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع على قدم المساواة مع سائر اليمنيين، مؤكداً أن اليمن يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون.













