عمران.. الخزان البشري للحوثيين يواجه عزوفًا قبليًا عن رفد الجبهات
السبت 29 أغسطس 2026 - الساعة 07:15 مساءً
المصدر : خاص

بدأت مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا تواجه صعوبات متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد من محافظة عمران، التي ظلت لسنوات إحدى أهم المحافظات التي اعتمدت عليها الجماعة في تأمين الإمدادات البشرية لجبهات القتال.
وكشف مصدر قبلي لوسائل إعلام محلية أن محاولات المليشيا تنفيذ حملة تجنيد جديدة في المحافظة لم تحقق النتائج التي كانت تطمح إليها، رغم الاستعانة بمشايخ ووجهاء محليين والضغط عليهم لحشد أبناء القبائل ودفعهم للانخراط في صفوفها.
وبحسب المصدر، فإن تراجع الإقبال على التجنيد جاء في أعقاب مقتل عدد كبير من أبناء عمران الذين سبق أن جندتهم المليشيا، خصوصًا في الضربات التي نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضد مواقع وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال.
وأدى تزايد أعداد القتلى، بحسب المصدر، إلى تنامي مخاوف الأسر من إرسال أبنائها إلى جبهات القتال، فيما أصبح كثير من الشبان أكثر رفضًا لمحاولات الاستقطاب والضغوط التي تمارسها شخصيات قبلية ومحلية تعمل لصالح المليشيا.
وأوضح المصدر أن مشايخ ووسطاء محليين حاولوا خلال الفترة الأخيرة إقناع المستهدفين بالتجنيد، إلا أن عددًا منهم رفض الاستجابة، في تطور يعكس تراجع قدرة المليشيا على الاستفادة من نفوذها داخل البيئة القبلية لتحويله إلى مقاتلين جدد.
ولم يقتصر الأمر على العزوف عن الالتحاق، إذ سجلت صفوف مليشيا الحوثي الإرهابية حالات فرار لمقاتلين من مواقعها في جبهتي مأرب والضالع، بينهم أشخاص تم تجنيدهم بالقوة، وفق المصدر.
وقال إن المليشيا دفعت بمسلحين لملاحقة عدد من الفارين في محافظة عمران، ونفذت مداهمات لمنازل بعضهم، في محاولة لإرهابهم وإجبارهم على العودة إلى جبهات القتال.
وأضاف المصدر أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا لجأت إلى ترويج شائعات عن صرف رواتب شهرين للمقاتلين، في محاولة للحد من حالات الفرار المتزايدة من جبهات القتال والحفاظ على تماسك صفوفها.
وأمام هذا التراجع، لجأت قيادات حوثية إلى توسيع نطاق حملات الحشد لتشمل مناطق قبلية أخرى في عمران، إلى جانب مناطق تابعة لمحافظة صنعاء، في محاولة لتعويض النقص في أعداد المقاتلين.
غير أن تلك التحركات، بحسب المصدر، لم تنجح في تحقيق الأهداف التي وضعتها المليشيا، بعدما واجهت عزوفًا واسعًا حال دون الوصول إلى الأعداد المطلوبة.
ويمثل هذا التطور تحولًا لافتًا بالنسبة لمليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا، بالنظر إلى الأهمية التي اكتسبتها محافظة عمران خلال سنوات الحرب باعتبارها أحد أبرز خزانات التجنيد والدعم البشري والقبلي للمليشيا.
ويبدو أن الخسائر المتزايدة في صفوف المجندين، إلى جانب تنامي المخاوف من إرسال المزيد من الشبان إلى جبهات القتال، بدأت تلقي بظلالها على قدرة المليشيا على مواصلة الاعتماد على القبائل كمصدر ثابت لرفد قواتها، في مؤشر على تصاعد كلفة الحرب حتى داخل البيئات التي شكلت لسنوات أحد أهم روافدها البشرية.













