باحث يحذر آثار يحذر من مصير قناع برونزي يمني معروض للبيع على فيسبوك
الثلاثاء 01 سبتمبر 2026 - الساعة 06:55 مساءً
المصدر : الرصيف برس - متابعات خاصة

أثار ظهور قناع برونزي أثري نادر من آثار اليمن في إحدى مجموعات موقع فيسبوك موجة من القلق بشأن مصيره وإمكانية تهريبه إلى خارج البلاد، بعد تداول مقطع فيديو يوثق القطعة المعروضة للبيع.
وأفاد خبير الآثار والباحث المتخصص في تتبع ورصد الآثار اليمنية عبدالله محسن بأن القناع يُرجح أن يكون من آثار منطقة العود أو المناطق المجاورة لها، مع عدم توافر معلومات موثقة حتى الآن عن موقع العثور عليه أو ظروف استخراجه.
وأوضح محسن أن الفيديو يُظهر شخصاً يحمل القطعة الأثرية ويستعرضها من مختلف الجهات، في توثيق مبكر قد يكتسب أهمية كبيرة مستقبلاً في حال تعرضت القطعة للتهريب إلى خارج اليمن أو ظهرت لاحقاً في مزادات أو مجموعات خاصة.
وبحسب المعطيات الأولية، تعود القطعة إلى الفترة الممتدة بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي، وهي عبارة عن قناع أو وجه آدمي مصبوب من البرونز تحيط به زخارف نباتية كثيفة، فيما يتميز الوجه بعينين كبيرتين لوزيتي الشكل وأنف عريض وشفتين ممتلئتين، ويحيط بالرأس إكليل من الأوراق البارزة تتخللها مجموعات من الحبات الكروية التي يُرجح أنها تمثل العنب.
وأشار الباحث إلى أن ظهر القطعة مفتوح ومجوّف بعمق، وهو ما يرجح أنها لم تكن رأساً منفصلاً لتمثال كامل، بل جزءاً زخرفياً أو وظيفياً كان مثبتاً على جسم أكبر.
ولفت إلى أن سطح القطعة مغطى بطبقات من التآكل الأخضر والبني والمحمر، وهي سمات شائعة في النحاس وسبائكه، ولا سيما البرونز، رغم أن تحديد تركيبها المعدني بدقة يتطلب فحوصاً مخبرية متخصصة.
وأكد أن تفاصيل القطعة، وتوزيع الطبقات، بما في ذلك شكل الأوراق والعناقيد وحدود التجويف الخلفي وعدم التماثل في بعض ملامح الوجه، تشكل بصمة بصرية فريدة مميزة يمكن الاستناد إليها مستقبلاً للتعرف على القطعة إذا ظهرت في أي مزاد أو مجموعة خاصة حتى إذا جرى تغيير وصفها بعد تنظيفها وترميمها.
وحذر الباحث محسن من أن الخطر لا يقتصر على فقدان القطعة الأثرية نفسها، بل يمتد إلى ضياع سياقها الأثري، وهو ما يعزز أهمية التوثيق المبكر للقطعة.
وشدد في هذا الخصوص على أهمية حفظ الصور ومقاطع الفيديو وتوثيق تاريخ ظهورها وخصائصها الدقيقة، بما يسهم في تتبع مسارها مستقبلاً ويحد من فرص تسويقها باعتبارها قطعة من مجموعة قديمة قبل عام 1970، أو أنها مجهولة المصدر أو مصدّرة بصورة قانونية، فضلاً عن سهولة مقارنة أي ظهور مستقبلي لها بالسجل الحالي والتحقق من صحة تاريخ حيازتها ووثائق تصديرها.
ويأتي ظهور هذه القطعة في ظل استمرار المخاوف من تنامي أعمال النهب والاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية اليمنية، وما تمثله من تهديد مباشر للتراث الحضاري الذي تزخر به البلاد عبر آلاف السنين.













