سقوط باب المندب بيد إيران .. ثمرة الخيارات الخاطئة للرياض
الجمعه 11 سبتمبر 2026 - الساعة 11:07 مساءً
المصدر : المحرر السياسي

فيما يشبه الزلزال ، شكل وصول مليشيا الحوثي المدعومة من إيران الى مضيق باب المندب ، صدمة سياسية وعسكرية بالغة التأثير على المشهد اليمني بل والإقليمي ، وفجرت معها تساؤلات تبحث عن إجابات تُفسر ما حصل.
ومن هذه التساؤلات ، يبرز السؤال الأهم عن موقف ودور الفاعل الأبرز في المشهد اليمني والمتمثل في السعودية مما حدث ، واستمرار غياب ردة فعلها حتى اللحظة ، رغم خطورة تداعيات ما حدث من سيطرة مليشيا الحوثي على مضيق باب المندب.
فوسط حالة الغموض حول أسباب السقوط المتسارع لجبهة الساحل الغربي وصولاً الى سيطرة مليشيا الحوثي على مضيق باب المندب ، يبقى الأكيد والواضح بان غياب الموقف السعودي الحاسم عسكرياً لوقف اندفاع مليشيا الحوثي كان أحد أسباب ما جرى.
وهنا يأتي السؤال عن أسباب غياب التدخل السعودي الحاسم والمباشر عسكرياً لمنع انهيار جبهة الساحل الغربي ، رغم ان ذلك تزامن مع تصعيد مليشيا الحوثي لهجمات الصاروخية وبالمُسيرات نحو مدن جنوب المملكة.
الا أن تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية ، ربما تكشف عن إجابة لموقف السعودية المتردد في التدخل العسكري الحاسم لمنع تقدم مليشيا الحوثي نحو مضيق باب المندب الاستراتيجي والذي يُعد أيضاً مضيق حيوي لتجارة السعودية.
هذه التقارير يُشير الى ان الموقف السعودي المتردد في دخول المعركة بوجه مليشيا الحوثي ، يعود الى الموقف الأمريكي الرافض لمساعدة الرياض في الأمر ، بحسب التقارير الإعلامية.
احدث هذه التقارير ما كشفه اليوم موقع "أكسيوس" الأمريكي رفض الرئيس دونالد ترامب رفض طلب من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، بالمساعدة في مواجهة الحوثيين.
وقال الموقع بان ترامب أجرى اتصالين هاتفيين على الأقل مع بن سلمان أمس الخميس ، وأضاف أن واشنطن أبلغت الرياض في النهاية بأنها غير مستعدة لاتخاذ إجراء عسكري مباشر في الوقت الراهن، لكنها ستساعد في تبادل المعلومات الاستخباراتية وتحديد الأهداف.
هذا الموقف الأمريكي ، ربما يُفسر التردد السعودي في التدخل لوقف اندفاع مليشيا الحوثي نحو باب المندب ، حيث ترى الرياض ان هذه الاندفاعة تتم بإشراف وإدارة من قبل إيران.
حيث ترى الرياض بان أي تدخل منها قد يضعها في مواجهة انتقام من قبل طهران ، وهو ما يجعل الرياض بحاجة ماسة الى دعم امريكي واضح لاتخاذ قرار مواجهة مساعي إيران للسيطرة على مضيق باب المندب.
وما صعب الموقف بوجه الرياض، هو ان الرفض الأمريكي هو الثاني من نوعه ، رغم تخفيض السعودية لمطالبها من إدارة ترامب ، حيث رفض ترامب طلباً سابقاً تقدم به محمد بن سلمان الشهر الماضي ، بان تقود واشنطن حملة جوية ضد الحوثي.
وبحسب ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية، فقد طرح الجانب السعودي هذا الطلب خلال لقاء جمع محمد بن سلمان بقائد القيادة المركزية الأميركية، الجنرال براد كوبر، في منتصف شهر أغسطس الماضي.
اللافت كان تبرير واشنطن لرفضها طلبات الرياض المشاركة في مواجهة مليشيا الحوثي، بالتزام المليشيا الاتفاق الذي ابرمته واشنطن معها بوساطة عُمانية العام الماضي لوقف الحملة الجوية التي شنتها أمريكا مقابل التزام المليشيا بعدم مهاجمة السفن والمصالح الامريكية.
هذا الاتفاق يقول مراقبون بان أحد اهم أسباب ذهاب واشنطن اليه ، كان الموقف الذي ابدته الرياض اثناء الحملة الجوية برفض مقترح امريكي بدعم شن عملية برية واسعة من قبل قوات الشرعية لانتزاع سيطرة مليشيا الحوثي على طول الساحل اليمني بما فيها مدينة الحديدة.
وجاء هذا المقترح كرغبة أمريكية لتحقيق انتصار على الأرض لحملتها الجوية ضد الميلشيا الحوثية ، الا ان الرفض السعودي دفع بواشنطن الى البحث عن أي مخرج لإنهاء حملتها الجوية ، وجاء ذلك باتفاق مع مليشيا الحوثي عبر بوابة مسقط.
ومن الأسباب المُرجحة للموقف الأمريكي ، هو التخبط الواضح في القرار السعودي حول التعامل مع مليشيا الحوثي ، فطلب الرياض من واشنطن المساعدة في مواجهة المليشيا يتناقض تماماً مع موقف المملكة قبل شهر واحد فقط.
ففي أواخر يوليو الماضي ، دعا وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لتجنب تصعيد النزاع في اليمن، والامتناع عن توجيه ضربات جديدة للحوثيين.
ونقلت وكالة "رويترز" حينها ، عن مصدرين لم تسمهما أن الوزير السعودي التقى فانس في واشنطن وحث إدارة ترامب على عدم التصعيد ومهاجمة الحوثيين.
وفي لقاءه لاحقاً مع الرئيس الأمريكي ترامب ، أبلغ خالد بن سلمان الإدارة الأمريكية بأن المملكة قادرة على التعامل مع تهديدات جماعة الحوثي المدعومة من إيران، بحسب ما نقله حينها موقع "أكسيوس".
ويضيف الموقع بأن وزير الدفاع السعودي ، قال حينها للرئيس الأمريكي بأن الرياض لا ترى حاجة إلى تدخل عسكري أمريكي مباشر في المرحلة الحالية ، وان المملكة تواصل في الوقت نفسه قنوات التفاوض مع الحوثيين، في محاولة لاحتواء التوتر.
تناقض وتخبط واضح لدى صانع القرار السعودي حول طريقة التعامل مع مليشيا الحوثي الإرهابية والتردد في حسم قرار الحرب لمواجهة خطر المليشيا وخطر الوقوع تحت ابتزاز ايران بوضع يدها على مضيق باب المندب.














