بكين: الصين طلبت سرا من طهران كبح الحوثيين بعد مناشدة سعودية
الخميس 17 سبتمبر 2026 - الساعة 06:56 مساءً
المصدر : الرصيف برس - رويترز

قالت ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة إن الصين طلبت سرا من طهران المساعدة في كبح جماح جماعة الحوثي اليمنية بعد مناشدة وجهتها السعودية لبكين عقب الهجوم العسكري الخاطف الذي شنته الحركة المتحالفة مع إيران الأسبوع الماضي.
وذكرت المصادر أن السعودية لجأت إلى الصين طلبا للمساعدة بعد تقدم الحوثيين السريع على طول ساحل البحر الأحمر وحول مضيق باب المندب، وهي تحركات فاقمت الخطر الذي يحيق بصادرات النفط السعودية وحركة الشحن.
وأضافت أن الصين دعت علنا إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، لكن رسالتها الخاصة تجاوزت التعليقات العلنية.
وتريد الصين أن تستخدم إيران نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة في منع اتساع رقعة الصراع وامتداده لمسارات الطاقة التي تعتمد عليها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ولم تقدم المصادر المطلعة على المناقشات، والتي تحدثت بعد أن طلبت عدم نشر أسمائها، تفاصيل عن كيفية توصيل الرسالة أو ما إذا كانت قد نقلت خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين أمس الأربعاء.
وأفادت المصادر بأن إيران ردت بالقول إن استقرار المنطقة وسلامها مرهونان بإنهاء الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب عليها.
وأوضحت أن المسؤولين الصينيين لم يوجهوا أي تهديدات صريحة، ولم يلمحوا إلى أن بكين ستسعى للضغط على طهران اقتصاديا إذا لم تستخدم نفوذها على الحوثيين.
وردا على طلب من رويترز للتعليق على هذا التقرير، قالت وزارة الخارجية الصينية "لا ترغب الصين في أن يمتد التوتر الإقليمي إلى اليمن والبحر الأحمر. إن تفاقم عدم الاستقرار في المنطقة ليس في مصلحة أي طرف".
وأضافت "يجب احترام سيادة كل الدول وأمنها، وعدم استهداف المنشآت المهمة لسبل عيش الشعوب. تدعو الصين إلى وقف الأعمال التي تزيد الوضع تعقيدا، وتحث على حل القضايا عبر الحوار والتفاوض".
ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ومركز التواصل الحكومي في السعودية على طلب رويترز للتعليق.
•مخاطر حرب إقليمية أوسع
الصين هي أكبر شريك تجاري لإيران منذ أكثر من عشر سنوات، ولا تزال المستورد الرئيسي لنفطها.
وقالت شركة كبلر لبيانات وتحليلات السلع الأولية إن المشتريات الصينية شكلت أكثر من 80 بالمئة من صادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرا عام 2025 بمتوسط 1.4 مليون برميل يوميا.
وقال دبلوماسي غربي كبير في المنطقة "بكين من العواصم القليلة التي لا تزال قادرة على الضغط على إيران لكبح جماح الحوثيين".
وذكرت مصادر إيرانية ودول غربية أن الحوثيين، الذين ظهروا في تسعينيات القرن الماضي معارضين للنفوذ الديني السني السعودي في اليمن، يتلقون تسليحا وتدريبا وتمويلا من إيران ويشكلون جزءا من "محور المقاومة" الإيراني المناهض للغرب وإسرائيل.
وينذر أي تهديد من الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب بتفاقم حاد لأزمة الطاقة العالمية، وخاصة بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، مما يزيد من خطر اتساع رقعة الصراع في المنطقة.
ومع إغلاق مضيق هرمز بالفعل، فإن استمرار هجمات الحوثيين على السفن أو الموانئ في البحر الأحمر من شأنه أن يعطل في الوقت نفسه مساري تصدير النفط الرئيسيين في الشرق الأوسط، مما يفتح جبهة جديدة في كل من أزمة الطاقة وفي المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.
وقال أحد المصادر إن إيران وحلفاءها يمارسون الآن ضغوطا على طرفي الشبكة البحرية الرئيسية في المنطقة، مضيفا أن "الصين تعتمد على كليهما".
وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن بكين قد تعارض الضغوط الأمريكية على طهران، لكن مصالحها في الشرق الأوسط تمتد إلى ما هو أبعد من إيران.
ويأتي نحو نصف واردات الصين النفطية من المنطقة، بينما يبلغ حجم التجارة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي نحو 300 مليار دولار سنويا.
وقال فاتانكا "بإمكان إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، لكن هذه الورقة الضاغطة تبدأ، في مرحلة ما، بالإضرار بالقوة ذاتها التي تعتمد عليها طهران بصورة متزايدة".
•معضلة الصين
تقول المصادر الإيرانية الثلاثة إنه ليس واضحا ما إذا كانت طهران ستستجيب للمخاوف التي أثارتها بكين.
وقالت المصادر إن العلاقة مع الصين تظل، رغم ذلك، ذات ثقل اقتصادي واستراتيجي كبير بالنسبة لإيران في ظل استمرار التوتر مع الولايات المتحدة.
والصين من بين الدول القليلة التي تمتلك القدرة المالية على توفير الاستثمارات التي تحتاجها طهران للحفاظ على قطاعها النفطي وتخفيف الضغوط عن اقتصادها المتدهور من الحرب والعقوبات.
وأظهرت بكين نفوذها الدبلوماسي. ففي عام 2023، توسطت الصين في الاتفاق الذي أعاد العلاقات بين إيران والسعودية بعد سنوات من العداء.
لكن هذا النفوذ له حدود. فقد اعترض منتقدون داخل إيران على المستوى المتواضع نسبيا للتجارة والاستثمارات الصينية غير النفطية منذ توقيع البلدين اتفاقية تعاون لمدة 25 عاما في 2021، لا سيما مقارنة بتنامي التزامات الصين الاستثمارية في الدول الخليجية.
وتظل الصين عاملا لا تستطيع طهران تجاهله، لكن مصدرين إيرانيين قالا إن مصالح بكين ليست سوى اعتبار واحد من بين اعتبارات كثيرة. وأضافا أن قرارات إيران تُتخذ في ضوء أولويات استراتيجية واقتصادية وسياسية متنافسة.
وقال الدبلوماسي الغربي "طهران وبكين تحتاج كل منهما إلى الأخرى. الصين عامل لا تستطيع طهران تجاهله، وبكين تريد فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة في البحر الأحمر".
ويقول محللون إن الاختبار الرئيسي سيكون ما إذا كانت الصين مستعدة لإقران مطالبها بعواقب.
ويضيفون أن أوضح مؤشر على جدية بكين في نهاية المطاف سيكون ظهور أدلة على استعدادها لاستغلال نفوذها على طهران.














