بين صمت الدولة والشقيقة وإرث عبث الاخوان .. تعز في مواجهة غزو الحوثي

السبت 03 أكتوبر 2026 - الساعة 12:44 صباحاً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

 


في مشهد يُعيد للأذهان البدايات الأولى للحرب عام 2015م ، تخوض جبهات تعز منذ أيام معارك عنيفة ومحتدمة تتصدى فيها قوات الجيش والمقاومة هجمات مكثفة تشنها مليشيا الحوثي الإرهابية.

 

فعقب كارثة سقوط الساحل الغربي وما احدثته من انتعاشة كبيرة لمعنويات مليشيا الحوثية الإرهابية ، سارعت المليشيا لاستغلال ذلك ومحاولة تأمين سيطرتها على الساحل وباب المندب.

 

لتندفع المليشيا الحوثي نحو السيطرة على جبال كهبوب وجبال المضاربة بلحج والمرتفعات الجنوبية الغربية من تعز المجاورة لمديرية الوازعية وتحديداً جبال الشمايتين.

 

الا أن هذا الهدف ، أوقع المليشيا الحوثي في كماشة مقاومة عنيفة وشرسة من قبل القوات الجنوبية وقبائل الصبيحة من جهة ومن جهة قوات الجيش والمقاومة في تعز، ما صعب العملية في وجه المليشيا ، ودفعها نحو خيار آخر.

 

حيث اتجهت المليشيا الحوثية منذ نحو 3 أيام الى الفصل بين جبهتي تعز ولحج بتجميد هجماتها على جبهتي كهبوب والصبيحة وتركيز جهدها العسكري نحو جبهات تعز ، وحشد كل قواتها نحو هذه الجبهات.

 

هذا التوجه الذي شرعت فيه المليشيا الحوثية منذ فجر الخميس الماضي ، يلاحظ فيه تطبيق المليشيا لذات الخطة التي اتبعتها في هجومها على الساحل الغربي ، بشن هجمات منسقة على عدد من الجبهات.

 

هجمات منسقة ومكثفة تهدف من خلالها المليشيا لتشتيت جهود الجيش والمقاومة وبحثاً عن نقطة ضعف في جبهة ما يمكنها من تحقيق هام ، يسهل لها التقدم على الأرض.

 

وكما حدث في هجوم الساحل والاختراق الذي احدثته المليشيا في جبهة الكدحة نحو الوازعية ، حققت المليشيا الحوثية خلال الساعات الماضية اختراقاً خطيراً في جبهتي سامع والشمايتين بني عمر ، بصورة تهدد بعزل المناطق المحررة في تعز عن الجنوب.

 

هذه الاختراقات الخطيرة في جبهتي سامع والشمايتين بني عمر ، لا تتشابه فقط من حيث الأثر مع الاختراق الذي حدث في الكدحة ، بل تتطابق ايضاً من حيث الدور الاخواني وإرث العبث الذي مارسته الجماعة خلال سنوات سيطرتها على القرار في تعز.

 

فالاختراق الخطير الذي تمكنت المليشيا الحوثية من تحقيقه في جبهة سامع ، يعود الفضل في تحقيقه بهذه السهولة الى الاتفاق غير المعلن الذي ابرمته قيادات حوثية وإخوانية في بداية الحرب تحت لافتة تجنيب مديرية سامع الحرب وجعلها محايدة.

 

هذا الحياد الذي منع انتشار قوات الجيش بالمديرية ، هو ذاته من سهل اليوم المهمة امام مليشيا الحوثي لاقتحام سامع والسيطرة على أهم جبالها المرتفعة والمطلة على مساحات واسعة من جغرافيا ريف تعز ، تمتد من المسراخ الى المواسط.

 

اما الاختراق الأخر والخطير ، الذي شهدته مديرية الشمايتين خلال الساعات الماضية فيكاد يتطابق تماماً مع اختراق جبهة الكدحة ، بتخاذل وانسحاب القوات المسئولة عنها والمسيطر عليها من قبل جماعة الاخوان.

 

ففين حين تسبب انسحاب ما يُسمى بلواء النصر وقائده الاخواني / رامي الخليدي في سقوط جبهة الكدحة بيد مليشيا الحوثي ، تكرر ذات المشهد بالأمس في جبهة الشمايتين والتي تعد مسرح عمليات اللواء الرابع مشاه جبلي الذي يقوده الاخواني / ابوبكر الجبولي.

 

وبحسب المصادر الميدانية ، فقد جاء الاختراق الحوثي الخطير في جبهة بني عمر بمديرية الشمايتين بسبب انسحاب قوات اللواء الرابع بقيادة المدعو شعيب الاديمي من جبل جرداد الاستراتيجي.

 

وتحذر المصادر من الخطير المحدق على باقي الجبهات في مديرية الشمايتين في ظل تولي اللواء الرابع مسئولية هذه الجبهات ، وهو ما يُهدد بفتح الطريق امام وصول مليشيا الحوثي الى مدينة التربة مركز وقلب جغرافيا الجحرية.

 

مشهد وسيناريو خطير ، يدفع بالمراقبين والخبراء الى مطالبة قيادة الدولة بسرعة تلافي الأمر ، وتعزيز جبهات تعز بالإمكانيات اللازمة وسحب القوات والتشكيلات العسكرية المتسببة بالاختراقات الأخيرة واستبدالها بقوات من درع الوطن او العمالقة الجنوبية.

 

وهذه النقطة ، تُثير معها الحديث عن خطورة استمرار الموقف الصامت وردة الفعل من قبل الدولة والمملكة تجاه تطورات الأحداث على أرض المعركة في تعز ، والتباطؤ في اتخاذ القرار بالمواجهة وكسر التقدم الحوثي.

 

فاستمرار هذا الموقف ، بات يُهدد بشكل خطير تكرار النكسة العسكرية التي حدثت في الساحل الغربي واوصلت مليشيا الحوثي لتقف مطلة على واحد من أهم المضايق المائية في العالم وهو مضيق باب المندب.

 

نتيجة كارثية لن تختلف عن نتيجة التخاذل او التهاون في انقاذ الموقف العسكري الدائر حالياً في تعز ، بل أن نكسة سقوطها او حصارها من قبل مليشيا الحوثي ربما تفوق في تداعياتها كارثة سقوط باب المندب ، لما تُمثله تعز من ثقل سياسي واجتماعي في معركة اليمنيين ضد مليشيا الحوثي.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس