عودة امجد خالد الى التربة ببنادق الحوثي .. حين اسقط الإخوان تعز من الداخل
الاربعاء 07 أكتوبر 2026 - الساعة 10:52 مساءً
المصدر : الرصيف برس - المحرر السياسي

شكل مشهد استكمال سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مديريات ريف تعز او ما تعرف تاريخياً بالحجرية ، صدمة قاسية لأبناء المحافظة ولكل خصوم المليشيا ، فجرت معها التساؤلات والجدل عالياً عن أسباب ما حدث.
فما حدث خلال الأيام الماضية ، يفوق في نتائجه العسكرية اسوء مراحل الحرب التي شهدتها تعز منذ 11 عاماً، فما سيطرت عليه المليشيا الحوثية خلال الأيام الثلاث الأخيرة في ريف تعز ، عجزت عن احتلاله وهي بكامل قوتها في بداية الحرب عام 2015م.
ووسط هذا المشهد المؤلم والتساؤلات عن أسبابه ، برزت صورة لافتة تقدم جزء من الإجابة عن هذه التساؤلات وتُعيد فتح أهم ملفات تعز ، بل يمكن القول بان الصورة تنطق بالسبب الحقيقي الذي أوصل المحافظة الى مشهد الكارثي الذي تعيشه اليوم.
الصورة التي تداولها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ، اظهر الإرهابي والمطلوب الأمني الأبرز المدعو / امجد خالد حاملاً سلاحه الى جوار عناصر مليشيا الحوثي الإرهابية من امام مستشفى خلفية بمدينة التربة التي سقطت مؤخراً بيد المليشيا.
صورة تُعيد فتح ملف جماعة الاخوان المسيطرة على القرار في تعز ، وعبثها في إدارة المحافظة خلال السنوات الماضية ، والذي يُعد السبب الرئيسي لما وصلت له المحافظة اليوم من نكسة عسكرية امام المليشيا الحوثية الإرهابية.
فامجد خالد الذي ظهر اليوم في مدينة التربة كأحد القادة الميدانيين لجحافل الغزو الحوثية لريف تعز ، ليس شخصاً غريباً على هذه الجغرافيا كما هو الحال مع المليشيا الحوثي ، بل هي عودة الى مكان يعرفه الرجل جيداً.
فهذا الظهور ، ليس سوى عودة سريعة لأمجد خالد الى المكان الذي تم فيه احتضانه من قبل جماعة الاخوان المسلمين هو وعناصره لسنوات عقب طردهم من عدن عام 2019م على يد القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي.
امجد الذي كان يشغل حينها منصب قائد لواء النقل ، انتقل مع عدد من عناصره للإقامة في ريف تعز وتحديداً في مدينة التربة، ليقود منها تحت حماية ورعاية جماعة الاخوان الهجمات الإرهابية ضد القوات والقيادات الجنوبية في العاصمة عدن.
6 سنوات قضاها الرجل في مناطق سيطرة جماعة الاخوان وتحت حمايتهم ، رغم ثبوت تورطه في عشرات الجرائم الإرهابية والاغتيالات وصدور احكام بالإعدام ضده من قبل القضاء في عدن.
بل ظل الرجل متواجداً في حماية الاخوان ، بعد ان عقدت اللجنة الأمنية العليا اجتماعاً خاصاً برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالعاصمة عدن اواخر يونيو 2025م ، لتُعلن فيه ارتباط امجد خالد مع المليشيات الحوثية بهدف تنفيذ عمليات اغتيال بالمناطق المحررة.
حيث ظل امجد خالد متواجداً في ريف تعز تحت حماية الاخوان ، قبل ان يصل خلاف غامض بين الطرفين وظهر الرجل يتوعد جماعة الاخوان بكشف الاتفاقات معها ، قبل ان يظهر أواخر العام الماضي في صنعاء ويُقر بعلاقته مع مليشيا الحوثي.
الحديث عن امجد خالد ، يجر معه الحديث عن اسم القائد العسكري الاخواني /ابوبكر الجبولي ،قائد اللواء الرابع مشاه وقائد ما يُسمى بمحور طور الباحة، الذي كان مُكلفاً من الاخوان باحتضان الرجل ، وقام بتحويل المواقع والمعسكرات التابعة له في مديريتي المقاطرة والشمايتين الى وكر للإرهابي امجد خالد واتباعه.
وهنا تأتي المفارقة ، فظهور امجد خالد اليوم كأحد القادة الميدانيين لجحافل الغزو الحوثية لريف تعز ، يأتي بعد الدور المشبوه الذي لعبه الجبولي وقواته في سقوط مديريات الحجرية بيد مليشيا الحوثي الإرهابية خلال الأيام الماضية.
فهذا السقوط كانت بدايته بتساقط الجبهات في غرب مديرية الشمايتين بيد مليشيا الحوثي عقب انسحاب جميع القوات التابعة للجبولي من هذه الجبهات بأسلحتها المتوسطة والثقيلة وتركها للمواطنين هناك لمواجهة مليشيا الحوثي بأسلحتهم الشخصية.
سقوط الشمايتين كانت البوابة لسقوط قلب الحجرية وهي مدينة التربة بيد مليشيا الحوثي ليتوالى بعدها تساقط باقي جغرافيا الحجرية ، رغم محاولة عناصر المقاومة الشعبية وما تبقى من قوات اللواء 35 مدرع الصمود خلال اليومين الماضيين.
الا ان الفارق في القوة والكثافة البشرية ونجاح المليشيا في قطع الطريق الى عدن والى مدينة تعز ، جعل ما تبقى من مقاومة شعبية ومن قوات اللواء 35 مدرع ، محاصرة ومطوقة تحت نيران مليشيا الحوثي الكثيفة.
مشهد الصمود الذي ابدته ما تبقى من قوة اللواء 35 مدرع مقابل الانسحاب والهروب التام لقوات الجبولي وعدم خوضها أي قتال في مواجهة المليشيا ، يُعيد بالذاكرة المؤامرة القذرة التي نفذتها جماعة الاخوان ضد اللواء وقائده الشهيد / عدنان الحمادي ، قبل 8 سنوات وكانت الحجرية والتربة مسرحاً لها.
فالجبولي لم يكن له تاريخ يُذكر في الحرب عام 2015م ، وما يُذكر عنه سوى كونه مراسل صحيفة لحزب الاخوان (الإصلاح) "الصحوة" ، ليتحول هذا المراسل الى أداة زرعتها جماعة الاخوان في مديريتي المقاطرة والشمايتين عام 2017م ، ضمن مخططهم للسيطرة على ريف تعز وانهاء تواجد اللواء 35 مدرع.
وفي حين نجحت جماعة الإخوان في تنفيذ مخططها عبر فرض أداتها الجبولي على ريف تعز وانهاء تواجد اللواء 35 مدرع ، الا انها اليوم فشلت فيما نجح فيه اللواء وقائده الشهيد عدنان الحمادي عام 2015م ، بحماية وتأمين ريف تعز ، والوقوف كسد منيع بوجه مليشيا الحوثي الإرهابية.














