محاولات حوثية لتطوير الصواريخ البالستية بتكنولوجيا صينية والحكومة تطالب بكين بالتحقيق
الخميس 15 أكتوبر 2026 - الساعة 10:30 مساءً
المصدر : الرصيف برس - خاص

طالبت الحكومة اليمنية بكين بالتحقيق في وصول منتجات مدنية صينية يمكن تحويلها إلى عسكرية لمليشيا الحوثي الإرهابية عبر شبكات التهريب الإيرانية.
وكشفت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين أفراح الزوبة، الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي، عن محادثات مباشرة أجرتها الحكومة اليمنية مع بكين بشأن تقارير استخدام الحوثيين لتكنولوجيا صينية في تصنيع الأسلحة.
ونقلت وكالة فرانس برس، عن الزوبة، أنها ناقشت مع الشركاء الصينيين مسألة المنتجات ذات الاستخدام المزدوج، مؤكدة أنهم كانوا حريصين للغاية على الحصول على أي معلومات حتى يتمكنوا من التحقيق فيها، وان دعمهم للحكومة اليمنية واضح.
وجاء ذلك بعد ان كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية عن محاولات لمليشيا الحوثي الإرهابية في تصنيع صواريخ باليستية متطورة ومتوسطة المدى، باستخدام مكونات مستوردة من الصين.
وأوردت الصحيفة الامريكية أجزاء من تقرير حديث صادر عن منظمة أبحاث تسليح النزاعات، المتخصصة في تتبع استخدام الأسلحة وسلاسل توريدها في مناطق النزاع، الذي كشف استيراد الحوثيون من مورد صيني مجموعة من المكونات اللازمة لتصنيع نسخة من صاروخ (خيبر شكن) الإيراني الموجّه بدقة، الذي يُعد أحد أقوى الأسلحة الإيرانية.
ومن المتوقع أن يصل مدى الصاروخ الذي يسعى الحوثيون إلى تصنيعه إلى نحو 1200 ميل (1930 كيلومترًا)، ما يضع كامل أراضي السعودية وإسرائيل ضمن نطاقه.
وكانت إيران قد استخدمت صواريخ (خيبر شكن)، وهي أسلحة منخفضة التكلفة ومتحركة وعالية الدقة، كُشف عنها لأول مرة في طهران عام 2022، لضرب قواعد أميركية خلال الحرب مع الولايات المتحدة في الربيع الماضي، وحققت بها بعض النجاح.
واستند تقرير منظمة أبحاث تسليح النزاعات، الذي اطلعت عليه صحيفة وول ستريت جورنال قبل نشره، إلى معلومات قدمتها السلطات اليمنية في يوليو، بعدما اعترض مسؤولون شحنتين خلال العام الماضي، كانتا تحتويان على معدات لصناعة الصواريخ مخبأة وسط بضائع أخرى متنوعة.
ويتميز صاروخ (خيبر شكن) بفعالية أكبر من غيره من الصواريخ الإيرانية، بفضل قدرته على المناورة لتجنب أنظمة الدفاع الجوي.
وبحسب محللين ومسؤولين، تنفصل في بعض نسخ الصاروخ مقدمته التي تحمل الرأس الحربي المتفجر خلال المرحلة الأخيرة من الرحلة، وتستخدم محركًا صغيرًا لتعديل مسارها أثناء اقترابها من الهدف، بسرعة تصل إلى 6000 ميل في الساعة (نحو 9650 كيلومترًا).
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة وبيانات جمعها خبراء في مجال الأسلحة، أصبحت الشركات الصينية أكبر مصدر للبضائع التي تُضبط أثناء شحنها إلى الحوثيين ، وتُظهر البيانات أيضًا أن معظم موردي مكونات الطائرات المسيّرة للحوثيين، الخاضعين للعقوبات الأميركية، يتخذون من الصين مقرًا لهم.
وقال هنري تومبسون، الخبير السابق في فريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالعقوبات على اليمن، إن هناك أدلة على أن الحوثيين يستوردون من الصين مكونات لصواريخ باليستية تعمل بالوقود الصلب منذ عامين على الأقل.
وأضاف: "بامتلاك صواريخ باليستية متوسطة المدى، يستطيع الحوثيون ضرب أهداف في عمق الأراضي السعودية بحمولات متفجرة أكبر من تلك التي تحملها صواريخ كروز والطائرات المسيّرة"، وتابع: "سيصبحون تهديدًا أشد خطورة".
وتؤكد الصين أنها تلتزم بالحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على بيع الأسلحة للجماعة اليمنية ، ورغم أن بعض المكونات التي استوردها الحوثيون تُصنف ضمن السلع ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية، فإن مكونات أخرى صُممت خصيصًا للاستخدام في الصواريخ.
وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت العام الماضي شركة صينية بمساعدة الحوثيين على تنفيذ هجمات ضد سفن أميركية في البحر الأحمر ، وتشمل المكونات المستوردة أجزاء معدنية مصنّعة خصيصًا للصواريخ، من بينها أجزاء من المحرك والهيكل الأساسي للصاروخ.
كما عُثر على زعانف تُستخدم للحفاظ على استقرار الصاروخ أثناء الطيران، وأجزاء من محرك صاروخي يعمل بالوقود الصلب، من سلسلة صواريخ «خيبر شكن».
وضبطت السلطات اليمنية أيضًا أدوات ومعدات اختبار ومواد خام، من بينها مواد عازلة تتآكل تدريجيًا لامتصاص الحرارة وحماية أجزاء الصاروخ من درجات الحرارة الشديدة التي تتولد أثناء تحليق الصواريخ الباليستية.
وتضمن تقرير منظمة أبحاث تسليح النزاعات صورًا فوتوغرافية للمكونات الرئيسية المضبوطة ، وكان خبراء المنظمة قد وثقوا في أواخر عام 2024 استيراد أجزاء مماثلة مصنّعة خصيصًا لصاروخ (صدر) الأقصر مدى، لكن لم تُعرف هوية الجهة التي وردت تلك المواد.
واطلعت المنظمة على وثائق شحن خاصة بالمعدات التي جرى الكشف عن تفاصيلها في يوليو، وحددت هذه الوثائق شركة صينية متخصصة في تصنيع المعادن الدقيقة، تعلن عن نفسها باعتبارها شركة متخصصة في إنتاج مكونات مصنّعة حسب الطلب لقطاع الطيران والفضاء، ولم يكشف التقرير عن اسم الشركة الصينية.















