التشفي وشيطنة الجماهير الغاضبة نتائجة وخيمة يناشطي الإخوان

السبت 17 يناير 2026 - الساعة 12:59 صباحاً

 

خروج الآلاف إلى ساحة العروض في عدن لا يمكن قراءته بعين الكراهية ولا اختزاله في خطاب التخوين السهل كما لا يجوز في المقابل التعامل معه كفعل معصوم من النقد أو التقييم نحن أمام تعبير شعبي له جذوره ومسبباته وله أيضاً مخاطره إن جرى توظيفه خارج الأطر السياسية المنظمة أو استُخدم وقوداً للصراع لا جسراً للحلول .

 

 الاختلاف حول ما يطالب بها هؤلاء الناس أو حول سقفها السياسي لا يلغي مشروعيتها قد نتفق مع هذه الحشود أو نختلف معها لكن الواجب الوطني يقتضي الإقرار بحقها في التعبير كما يقتضي في الوقت نفسه الدعوة الصريحة إلى نقل هذه المطالب من الشارع إلى طاولة السياسة عبر أطر منظمة وممثلين واضحين والانخراط الجاد في الحوار الجنوبي -الجنوبي بوصفه المسار الوحيد القادر على إنتاج الحلول .

 

ومن يراهن على أن الشارع وحده قادر على حسم القضايا الكبرى يكرر أخطاء قاتلة دفعت اليمن أثمانها الباهظة فالتاريخ القريب شاهد على أن الانفلات الشعبي غير المؤطر مهما كانت نواياه إذا لم يُضبط ببوصلة المصلحة العامة فإنه يقود إلى الفوضى ، والحوار مهما بدا شاقاً وبطيئاً يظل أقل كلفة وأكثر أماناً من الانحدار إلى مسارات مجهولة قد تضر بملايين المواطنين وتفتح أبواباً لا يمكن إغلاقها .

 

وفي الجهة المقابلة فإن الخطاب الذي يتعمد شيطنة هذه الحشود واتهامها بالجملة بالعمالة والارتزاق ليس أقل خطراً من الفوضى ذاتها ولا يمكن لعقل سوي أن يصدق أن عشرات الآلاف خرجوا بدافع واحد أو بأجندة واحدة أو لحساب جهة واحدة ،  هذا النوع من الخطاب ليس سياسياً ولا وطنياً إنما هو تحريض رخيص يسكب الزيت على نار الانقسام ويغذي الكراهية ويقطع أي طريق محتمل للتقارب بين مكونات المجتمع .

 

التحريض والتخوين لا يصنعان دولة ولا يحميان قضية ولا ينتجان وعياً هما فقط يمنحان خصوم الوطن فرصة ذهبية للنفاذ من شقوق التصدع الداخلي ومن يكتب بهذه اللغة عليه أن يتذكر أن الكلمة مسؤولية وأن تأجيج الفتنة عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يقل خطورة عن حمل السلاح في الشارع .

 

المرحلة الراهنة تتطلب خطاباً هادئاً ورؤية ناضجة وقدرة على إدارة الاختلاف دون شيطنة أو تخوين فالجنوب بحاجة إلى عقل سياسي يجمع ولا يستثمر في الانقسام عقل يوجه الطاقات الشعبية نحو مسار يخدم القضية ويصون المجتمع .

 

القضايا العادلة لا تنتصر بالصراخ ولا بالتخوين إنما بالوعي والتنظيم والحوار وكل من يظن أن شيطنة الآخر أو إلغاؤه ستقوده إلى نصر إنما يمهد لهزيمة جديدة يدفع ثمنها الجميع .

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس