رسالة إلى الرئيس والمجلس الرئاسي وأصحاب القرار في الشرعية
السبت 24 يناير 2026 - الساعة 06:35 مساءً
هذه رسالة إلى فخامة الرئيس والمجلس وأصحاب القرار في الشرعية والتحالف سبق إرسالها لهم منذ أسابيع. ليست في مقام النصح إنما في حدود المعرفة السياسية..
ليست هذه الرسالة كتابة وعظ ولا بيان تبرئة للذات،
بل محاولة لوضع الأشياء في سياقها،،،
فموقع الباحث ليس في ساحة الهتاف ولا في مطابخ التبرير،،،،
بل في المسافة الحرجة بينهما،،،
حيث الكلمة عندما تتحوّل إلى كلفة...
منذ وقت حاولنا بوصفنا باحثين وكتّابًا مقاربة الأزمة لا بوصفها حدثًا طارئًا بل بوصفها مسارًا قابلًا للانزلاق
قلنا ونكرر إن الخطاب التعبوي لا يكفي والقوة لا تكفي وإن التفاؤل غير المؤسّس لا يبني سياسة، وإن إدارة الأزمة أخطر من حلّها،،،
وإن هناك مجموعات مهام عمليه شرحنا بعضها في سلسلة مقالات وتحدثنا عن بعضها في بعض القنوات وبعضها ارسلناها لهم في الخصوص ،،،
لم يكن ذلك اصطفافًا ولا تشاؤمًا،،،
بل قراءة لشروط الواقع، وحدود الممكن، ومكر التاريخ القريب...
النصيحة، في المجال العام، لا تُقاس بمدى قبولها بل بسلامة منطلقها.وقد بُذلت، مرارًا، بلغة هادئة حينًا، وحادة حينًا آخر، اتّساقًا مع واجب المعرفة...
غير أن السياسة، في لحظات الانسداد تميل إلى سماع ما يُطمئنها لا ما ينبهها...
كان عنوان رسالتي السابقة "رسالة إليهم" نشرتها وبعثتها
إليهم جميعا واليوم، على سبيل الاختصار وبوضوح، أقول
إن القضايا والازمات لا تدار بالأمنيات والفرجه والانتظار
هناك غياب واضح للرؤية والعمل أيضا سيقود حتمًا إلى إعادة إنتاج الأزمة بأشكال مختلفة...
لقد جرى التعامل مع النصح بوصفه عبئًا، لا موردا، واحيانا
بوصفه إزعاجًا...
لا يسعني إلا استدعاء الحكمة القديمة، توصيفًا مؤلمًا لتأخّر الإدراك...
بذلتُ لهم نصحي بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصحَ إلا ضحى الغد
السياسة كثيرًا ما تدرك أخطاءها متأخرة، لا لأن المعرفة لم تكن متاحة، بل لأن الإصغاء لم يكن خيارًا...
نحن لا نزعم امتلاك الحقيقة، ولا ندّعي عصمة التحليل، لكننا نؤكّد أن النصح بُذل في وقته...
إذا كان للكتابة من معنى في هذا الظرف، فهو تثبيت الذاكرة...
لا يزال الوقت متاحًا، لتحويل النصح من صوتٍ معزول إلى جزء من آلية القرار...
فالأزمات لا تُدار بالندم، بل بإعادة بناء العلاقة بين المعرفة والسياسة، قبل أن يأتي ضحى آخر، بلا مساء...
وأراه قريبًا إذا استمر الأمر كما هو عليه...
والسلام...














