لماذا تفشل حكومات المحاصصة؟

الخميس 29 يناير 2026 - الساعة 05:50 مساءً

 

الشراكة والتوافق الوطنيان يقتضيان، قبل الشروع في مناقشة أسماء أعضاء الحكومة وحصة كل طرف فيها، أن تتجسد الشراكة في اتفاق الشركاء على تحديد المهام والسياسات والتوجهات، وتحديد الأولويات التي ستحكم عمل الحكومة في المرحلة القادمة، وفي ضوء ذلك يتم التوافق لاحقًا على إجراءات ووسائل وآليات التنفيذ والإدارة.

 

في اليمن، وطوال الفترة الماضية، كان الأهم مع كل تغيير هو الذهاب إلى الحديث عن الأشخاص والحصص، دون الاتفاق على المهام والسياسات والتوجهات التي يتوجب في ضوءها تحديد معايير اختيار الأشخاص القادرين على قيادة المرحلة وتحقيق الأهداف المنشود تحقيقها.

 

وهو الأمر الذي حرف مفهوم الشراكة والتوافق ليحصرها فقط في آلية واحدة من آليات إدارتها، هي التقاسم والمحاصصة، لتتحول الشراكة، بذلك المفهوم، من مسؤولية وطنية إلى غنيمة يسعى كل طرف فيها، بكل الحجج، إلى الاستحواذ على القسم أو الحصة الأكبر فيها، وبمجرد الإعلان عن تلك الحكومات يتلاشى الحديث عن الشراكة، ويتبدى الخلل جليًا من خلال تكريس كل صاحب حصة جهده وإعلامه للإشادة والدفاع عمن هم في حصته، والتشنيع والقدح بمن جاءوا كحصص لأطراف أخرى، بل ومع بروز أي تحدٍّ أمام الحكومة يذهب كل طرف إلى تجميل ممثليه، وتحميل الأطراف الأخرى مسؤولية الفشل أو تردي الأوضاع.

 

المرحلة لم تعد بحاجة إلى تكرار ما كان، بقدر ما تحتاج إلى حكومة محددة مهامها، واضحة سياساتها وتوجهاتها، حكومة تعمل كفريق واحد لإنقاذ البلاد، تمثل كل اليمنيين، ولا جغرافيا لها إلا اليمن.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس