جدة المخا والعودة ..

الاثنين 02 فبراير 2026 - الساعة 10:58 مساءً

 

المخا ليست مطاراً حديثاً ولا ميناء تاريخي فقط … بل جسراً يعيد تعز إلى العالم ، بمنأى عن الاوصياء ، ومنفذاً عصياً على الإحتكار ، ومركز سيادي إذا إستعاد دوره ، لايمكن تطويعه .

 

ماحدث في المخا ، لم يكن مجرد إفشال رحلة طيران ، بل تخادم لإجهاض فكرة أن يكون لتعز منفذ بلا إذن ، وأن تتحول تعز من ملف إنساني إلى فاعل سياسي مؤثر ... وهذا بالضبط مالا تريده مليشيات الحوتي ، مع العلم أن المجال الجوي مفتوحاً حينما كان يخدم التوازنات ، ومغلقاً حين هددها .!

 

إن الطيران المدني المنتظم يعني إعترافاً دولياً ، وإستمرارية نشاطه يعد كسراً لإقتصاد الحصار ، وتكون "المخا" بوابة تعز إلى العالم ، وهذا مالا يريده الحوتي ولا غيره من المستفيدين من إستمرار تجزئة الجغرافيا وبقاء بؤر التهريب .

 

لم يكن فشل تدشين أول رحلة طيران مدني من مطار المخا حادثاً تقنياً ولا نتيجة ظرف أمني طارئ ، بل كان كشف فاضح لطبيعة الصراع الحقيقي على الجغرافيا والسيادة في اليمن ، فالمنع كان سياسياً بإمتياز ، والحوتي الذي يعيش على حصار تعز ، لايريد كسره ، ولا يريد تعز متصلة بالعالم ، ولا يريد فتح أي نافذة تكسر حصار تعز ، وتتحرر المخا من أسرها وتحطم الطوق الذي قيدت فيه كمنفذ للتهريب وممراً خاصاً ، وحرمانها من أن تكون مرفقاً سيادياً عاماً .

 

أما المطار الذي يثير الجدل فقد إستقبل وغادرت منه عدة رحلات خاصة ، يعني أنه مفتوح إنتقائياً ، يستخدم حين يخدم توازنات النفوذ ، ويغلق حين يهدد تلك التوازنات ، والسعودية من جانبها مشكورة ، منحت الرحلة جدة_المخا_جدة ، قبولاً فنياً وشكلياً ، لكنها لم تمنحها غطاءً سياسياً كاملاً ولا حماية للإستمرار ، فتحت الباب ولم تقف خلفه ، والفرق بين الأمرين هو ما أسقط الرحلة عند أول إصطدام بتوازنات الحوتي وحسابات التفاوض وحساسيات الداخل اليمني ، وبالطبع المملكة ليست غافلة عن الأسباب الحقيقية لفشل تدشين أول رحلة طيران من المخا ، بل إختارت ألا تصطدم بها ، لأن فتح مطار المخا مدنياً ، ربما يبعثر خرائط التهدئة مع الحوتي .

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس