النظام القادم في إيران: ثلاثة مسارات تعيد رسم الإقليم

الاحد 01 مارس 2026 - الساعة 10:42 مساءً

 

حين نتأمل شكل النظام القادم في إيران، لا ينبغي أن نغرق في الأمنيات بقدر ما نفكك الاحتمالات كما هي بميزان الجغرافيا، لا باندفاع العاطفة. أمام العرب واقعياً ثلاثة مسارات رئيسية، لكل منها كلفته ومعناه الإقليمي.

 

الاحتمال الأول: انزلاق إيران إلى فوضى داخلية أو تفكك بنيوي يفضي إلى إنهاكها أو حتى تقسيمها. هذا السيناريو يبدو، من زاوية براغماتية، مريحاً لدول مثل مصر والسعودية وتركيا، لأنه يحيّد لاعباً إقليمياً ثقيلاً دون أن يفرض إعادة صياغة عاجلة للتحالفات القائمة. لكنه ليس سيناريو بلا كلفة؛ فالفوضى في دولة بحجم إيران قد تنتج فراغاً أمنياً عابراً للحدود، وأسواق سلاح، وحركات انفصالية تمتد عدواها. هذه الراحة هنا قد تكون مؤقتة أو خادعة.

 

الاحتمال الثاني: صعود نظام جديد يثبت أقدامه على كامل الجغرافيا الإيرانية، لكنه يختار التموضع قريباً من "إسرائيل" أو متحالفاً معها. هذا الاحتمال لا يعني نهاية التوتر بقدر ما يعني إعادة توزيع أوراقه. المنطقة ستدخل في دربكة تحالفات وضغوط متبادلة وإعادة تموضع لمراكز القوة. بعض العواصم ستجد نفسها أمام معادلة مختلفة: خصم تقليدي يتحول إلى شريك في محور جديد، ما يفرض مراجعات عميقة في الحسابات الأمنية والسياسية.

 

الاحتمال الثالث: بروز قيادة إيرانية متوازنة تدرك قيمة الجغرافيا الإيرانية وثقل التاريخ، وتتحرك بمنطق الدولة لا بمنطق الأداة؛ قيادة قادرة على عقد تفاهمات إقليمية حقيقية، وتفكيك الاشتباك المزمن مع محيطها، وتحرير قرارها من الارتهان للخارج. هذا المسار لا يحوّل إيران إلى تابع، ولا يتركها في حالة صدام دائم، بل يعيد تعريف دورها كدولة مركزية تبحث عن توازن لا عن هيمنة.

 

التحليل الواقعي يفرض القول إن شكل النظام القادم في إيران لن يتحدد فقط بإرادة الداخل، بل بتفاعل الداخل مع الإقليم ومع موازين القوة الدولية.

 

لذلك، السؤال ليس ماذا نرغب أن يحدث، بل أي سيناريو تملك دول المنطقة أدوات التأثير فيه، وأيها تملك القدرة على احتواء تبعاته.

 

في النهاية، إيران ليست تفصيلاً عابراً في الإقليم؛ هي عقدة جغرافية وتاريخية، وأي تحول فيها، نحو الفوضى أو التحالفات الجديدة أو التوازن، سيعيد رسم جزء معتبر من الخريطة السياسية في الشرق الأوسط.

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس