حربهم فرصه العرب

الثلاثاء 24 مارس 2026 - الساعة 09:21 مساءً

 

الحرب الدائرة بين ايران والولايات المتحدة وإسرائيل لا تقر ا عربي كتهديد صرف بل كنافذة سياسية مفتوحة وهذا ما فعلته  عواصم الخليج ومصر التقاط  مبكترا وتعاملت معه كفرصة لاعادة ترتيب موقعها في الإقليم لا كطرف منخرط في الصراع  بل كقوة تستثمر نتاجه .

 

المعادلة هنا ليست عسكرية بقدر ما هي إدارة فراغ التصادم الإيراني الإسرائيلي خلق فراغ في التوازن الإقليمي وهذا الفراغ بطبيعته لا يبقى محايدة إما أن يملا من قبل أطراف الصراع أنفسهم أو من قوى تملك القدرة على التموضع  خارج خط النار ما يظهر خلال الأسابيع الأخيرة أن الدول العربية خصوصاً الخليجية اختارت تحييد مباشر مقابل تحرك غير مباشر  للملمت مكاسب سياسية وامنية.

 

الاستفزازالايراني المستمر لدول الخليج لم  يُقابل بردود انفعالية كما كان مدبر له  بل بإدارة باردة تراكم نقاط القوة بهدوء وهذا التحول مهم في العقل السياسي العربي لأنه ينقل الخليج من موقع رد الفعل إلى موقع صياغة التوازن فبدلا من الانجرار إلى معركة تستنزف الجميع يتم استثمار انشغال إيران في تصادمهامع إسرائيل لتقليص هامش حركتها عربياً وإعادة ضبط معادلات النفوذ في أكثر من ساحة.

 

ما يقارب الشهر من التصعيد أظهر أن هناك كتلة عربية صلبة تتشكل ليس بالمعنى التقليدي للتحالفات العسكرية بل كتنسيق سياسي وأمني واقتصادي عالي المستوى تقوده السعودية وتلتف حوله بقية دول الخليج مع امتداد مصري واضح هذه الكتلة لا تبحث عن مواجهة مباشرة بل عن تثبيت معادلة الفراغ الذي تصنعه الحروب الكبرى لن يملأ هذه المرة إلا وفق حسابات عربية.

 

الرهان الحقيقي هنا ليس على نتيجة الحرب بقدر ما هو على ما بعدها فإذا استمرت هذه المقاربةالحياد مع التوسع الهادئ فإن العرب أمام فرصة نادرة لإعادة تعريف موقعهم كصانعي توازن لا كساحات صراع أما إذا انزلقت هذه الدول إلى الاستقطاب أو التبعية لأحد أطراف المواجهة فستفقد هذه اللحظة قيمتها ويعاد إنتاج نفس الحلقة التي ظلت المنطقة تدور فيها لعقود

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس