أبحث عنك يا قلمي..
الاثنين 20 ابريل 2026 - الساعة 11:09 مساءً
أين أنت يا قلمي؟ أبحث عنك في الوديان، وسط أشجار البن والعنب والرمان؛ لكني لم أجدك. بحثت عنك فوق الجبال الشاهقة، عند أناس قد نسيهم التاريخ، في بلد حضارات سبأ ومعين وقعطبان. هنا كنا ننسج القصص معًا، كالياسمين الذي تتزين به الحسناوات. كنتَ رفيق الدرب منذ نعومة أظافري، نحلم بعوالم أكبر منا، نرسم لوحات بألوان قوس القزح، نعلقها فوق جدران الصبا.
كنا نركض كالغزلان لنمسك بقطرات المطر، ونسقي عطشنا لعوالم مجهولة خلف الأفق. لمَ تركتني الآن في هذه الصحراء الجرداء؟ أبحث عنك تحت الرمال؛ فتارة ألمح بريقك في واحة أحلام اليقظة، وتارة أخرى أجدك سرابًا. هل الزمن الذي تغير أم نحن؟ زمن لا نسمع فيه سوى طبول الحروب، وألحان الطفولة قد تحولت إلى صرخات للنجدة. كل اللوحات التي كانت تزين البيوت، قد تحولت إلى إنذارات للإخلاء، ملطخة بالدماء.
آه! أنت هنا أخيرًا؟ ماذا أقول بعد غيابك الطويل؟! وأحداث تتحدى فهم العباقرة تجري، وأنا لست عبقرية. ماذا أكتب ويدي ترتجف بمآلات الزمن، والحزن قد ألجم لساني؟ أرى أمامي نفقًا طويلًا، وشبابنا فيه يبحث عن المستقبل وسط الركام. أتحسس طريقي في الظلام وأنا أحمل أشلاء أحلامي المتهالكة. أتذكر النشيد القديم: "بلاد العرب أوطاني"، ينادي آذانًا صماء. أرى أئمة الإسلام ينظرون إلى الأسفل برؤوس منكسة، إلى أمة ممزقة.
الشتاء طويل، ولكن غدًا ستشرق الشمس لتطرد الظلام. غدًا، سيأتي المطر ليطهر الأرض من الجشع والفتن والمياه الراكدة. غدًا سنزرع تاريخًا جديدًا وسط الدمار، ودم الأبرياء سيكون شاهدًا على العصر.















