مفاهيم معكوسة
الاثنين 20 ابريل 2026 - الساعة 11:54 مساءً
الناهب والمتفيد زنجبيل بغباره، وقاطع الطريق قبيلي عسر، وسارق المال العام احمر عين.
المقهوي والخباز وعامل المطعم والجزار وزارع البقل والكرث، مواطن ناقص القيمة الاجتماعية، من العيب مصاهرته وحتى حمله للسلاح.
ثقافة ارستها سلطة الائمة بشكل ممنهج ومدروس، هدفت منها الى تقسيم المجتمع الى فئات يسهل السيطرة عليه، وقيادته بالطريقة التي تحلو لهم، وتمكنهم من استدامة البقاء على كرسي السلطة، بحماية مايطلق عليها فئة القبائل، والتي جعلوا منها اداة للبطش وامتهان كرامة الغير واذلاله.
مفاهيم معكوسة، فمن يعتاش على عرق جبينه وجهده بات ناقصا، بالمقابل تمجيد من يعتاش على الجرم وقتل النفس وقطع الطريق، في مخالفة لنواميس الحياة وقيمها الدينية والاخلاقية.
تقدم احدهم يحمل مستوي جامعي وينتمي لاحدى المحافظات المدنية، تقدم لخطبة زميلة له تنتمي لاحدى اسر المحافظات القبلية.
طلبوا منه الانتظار لمدة شهر، كلفوا خلاله احدهم للذهاب الى منطقته الريفية للتأكد من وضعه الاجتماعي وطبيعة عمل والده واخوته، ومعلومات اخرى تشكل في مجملها منحه الموافقة من عدمه.
لاشك بأن مثل هذه الثقافة والتي ظلت ومازالت مصدر فخر واعتزاز للبعض، تشكل نتاجا لمجتمع جاهل يتسم بثقافة متدنية ووعي عام هابط، غير انه من المؤلم والمعيب ان يحمل مثل هذه الثقافات ويتفاخر بها، اناس يحملون المستويات الجامعية ومن مجتمعات بلغت اقطار السماوات والارض بتيجان العلم والمعرفة والدولة المدنية.
لفت نظري خلال السنوات الاخيرة من هذه الاوضاع المعيشية البائسة، التحاق الكثيرين من ابناء المناطق القبلية للعمل بالمهن المختلفة، بعد ان غابت رواتب العسكرة متعددة التسميات، وتوقف الحوالات المخالفة لجميع انظمة ادارة الدولة.
هذي هي الايجابية الثانية لسلطة الزوامل، اما الايجابية الاولى فتتمثل بتعريتها لجميع مكونات المجتمع، في مقدمتهم القبيلة والاحزاب والجيش والامن وتقديم الجميع على حقائق قدراتهم ، بعيدا عن سياسات السلطات المتعاقبة على حكم البلد- مابعد سبتمبر - باستثناء فترة حكم الشهيد الحمدي- والتي استمرأت هذه السياسة واعتاشت عليها في بقاءها على كرسي الحكم ولسنوات طويلة.















