نازح سرقته الحرب..
الاحد 03 مايو 2026 - الساعة 11:08 مساءً
أحسست بحرقة حقيقية ولعنة تلاحق هذا العبث الذي تمارسه قيادات الشرعية، حين بادرني رفيق عزيز بالسؤال: أين أنت؟
فأجبته: في قريتي بالأكمة أكاحلة.
فقال بحسرة تختصر سنوات كاملة: هنيئًا لك، معك بلاد تروح إليها.
لم تكن جملة عابرة،
كان وجع رجل من أبناء محافظة إب نزح إلى عدن منذ أكثر من ست سنوات هربًا من بطش الحوثي، وما يزال حتى اليوم عالقًا بين نزوحٍ لا ينتهي وشرعية لا تشبه معنى الدولة ولا حتى معنى الوفاء لمن احتمى بها.
ست سنوات ليست رقمًا عابرًا في عمر شاب،
إنها أجمل سنوات الإنتاج والاستقرار وبناء الحياة تُسلب منه ومن آلاف غيره، بينما تتعامل قيادات الشرعية مع مآسي الناس كأنها تفاصيل هامشية خارج حساباتها العملية والسياسية.
ما يحدث لم يعد مجرد فشل إداري أو تعثر سياسي، بل جريمة مكتملة الأركان بحق مئات الأسر وآلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم بين بطش الانقلاب وفساد الشرعية وتكلسها.
فالشرعية التي عجزت عن إسقاط الانقلاب حتى الآن، ثم عجزت حتى عن رعاية من التفوا حولها، لا يمكن تبرئة ممارساتها من مسؤولية هذا الخراب الإنساني الطويل.
المؤلم أن الولاء الذي منحه هؤلاء الناس لها لم يُقابل برؤية ولا برعاية ولا حتى بإحساس أخلاقي بحجم التضحيات.
ولهذا صار كثير من النازحين يشعرون أنهم خسروا أعمارهم بين مشروع انقلاب صادر وطنهم، وشرعية استهلكت ما تبقى من أعصابهم وأحلامهم دون أن تمنحهم أفقًا واضحًا للنجاة أو العودة أو الاستقرار.
*
*













