كيف انتصرت إيران؟
الاحد 21 يونيو 2026 - الساعة 12:45 صباحاً
يروي بعض تلاميذ الخميني، ومن بينهم أحمد خاتمي، ان "الولي الفقيه" ممثل الله في الارض وهذا ماورد في مقال نظرية الاستعلاء المقدس للخميني للكاتب حمود حمود، وهذا يضع ولي الفقيه بمقام نبي مرسل. وقد أثارت هذه النظرية منذ نشأتها جدلاً واسعاً داخل الأوساط الشيعية نفسها، إذ رأى عدد من المراجع واهمهم شريعة مداري "ارفع مرتبه من الخميني" ان فكرة الولي الفقيه تلغي فكرة المهدي المنتظر وهذا يلغي الفكره الاساسيه في المذهب الاثنى عشري.
ورغم وقوفه إلى جانب "الثورة" في ٧٩م ضد الشاه، فإنه رفض منح الفقيه "الخميني" سلطات مطلقة، معتبراً أن ذلك يغيّر طبيعة المؤسسة الدينية ويجعل الولي الفقيه يقوم عملياً بمعظم الأدوار المنسوبة تقليدياً إلى الإمام الغائب، وتقريبا بعد عامين قتل في حادث سير.
لكن السوال القديم الجديد، ما هي الحاجه للمثل الله في الارض ولي الفقيه بامتلاك سلاح نووي وهل اذا امتلكه سيستخدمه باسم الله.
عندما نعود الى للتفتيش في فكرة ولايه الفقيه إنما نحاول ان نفسر سلوك النظام، وما يقترقه ضد العرب في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وهذا لا يعني باي شكل من الأشكال تايد لنظام الاباده في اسرائيل كما يدعي أنصار ايران واذرعتها، وإذا إيران لم تمس العرب بالضرر كما يدعي مريدوها رغم ان الامور واضحه فلماذا امطرت صواريخهم ومسيراتهم الامارات اكثر من اسرائيل باضعاف.
اليوم، وبعد الحرب الأخيرة، يصف بعض المحللين إيران بأنها خرجت "منتصرة". لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين تجلّى هذا الانتصار؟
إذا كانت عشرات الآلاف من القنابل والصواريخ قد استهدفت البنية التحتية العسكرية والمدنية، وإذا كان النظام يتحدث عن حاجته إلى ٣٠٠ مليار من الدولارات لإعادة الإعمار، فبأي معيار يمكن وصف النتيجة بأنها انتصار؟
لقد تعرضت المدن الإيرانية لقصف واسع النطاق، وشهدت البلاد أضراراً كبيرة في منشآتها وقدراتها المختلفة. وعندما تُقاس نتائج الحروب بحجم الخسائر الاقتصادية والعسكرية والبشرية، فإن الصورة تبدو بعيدة عن مفهوم النصر التقليدي.
أما على المستوى العقائدي، فإن المفارقة تبدو أكثر وضوحاً. فإذا كان الولي الفقيه، بحسب وصف أنصاره، يتمتع بمكانة استثنائية ورعاية إلهية خاصة، فلماذا كان المشروع النووي والصواريخ الباليستية يمثلان ركيزة أساسية في استراتيجية الردع الإيرانية؟ وإذا كانت هذه المكانة كافية لضمان الحماية والانتصار، فما الحاجة إلى كل هذه الأدوات العسكرية؟
كذلك يثار سؤال آخر حول حجم الأضرار التي لحقت بالولايات المتحدة وإسرائيل مقارنة بما لحق بإيران. فأنصار طهران يتحدثون عن انتصار استراتيجي، بينما في الواقع تضررت ٣ مباني في إسرائيل.
وفي الوقت ذاته، إيران مضطرة إلى تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، بتسليم اليورنيوم المخصب بنسبه ٦٠% وارساله الى الصبن. كما أن التهديدات السابقة بإغلاق الممرات البحرية أو فرض معادلات إقليمية جديدة لم تعد حاضرة بالزخم نفسه الذي كانت عليه قبل اندلاع الصراع، لانهم تلقوا ضربه موجعه.
قد ينجح النظام الإيراني في البقاء سياسياً، وقد يعتبر مؤيدوه مجرد بقائه في السلطة شكلاً من أشكال الانتصار. لكن البقاء شيء، والانتصار العسكري أو الاستراتيجي شيء آخر تماماً.
ولهذا يبقى السؤال قائماً: إذا كانت المدن مدمرة، والاقتصاد مثقلاً بالخسائر، والبنية التحتية بحاجة إلى إعادة بناء واسعة، والبرنامج النووي تحت ضغوط غير مسبوقة، فكيف يمكن تعريف ما جرى على أنه انتصار؟















