حين يعجزون عن مجابهتها سياسيًا يغتالونها

الخميس 09 يوليو 2026 - الساعة 12:02 صباحاً

 

حين تقررُ امرأةٌ خوضَ مضمارِ السياسة وممارسةَ حقّها المكفول في الشأن العام، فإنها تدخل في صراعٍ مع المجتمع؛ ليس لأجل المهنة ذاتها، وإنما لهدم جدارٍ صلبٍ بُنيَ على ركامٍ من الموروثات الاجتماعية والثقافية والتاريخية المعقدة والخاطئة.

فتحدثُ ردودُ فعلٍ لا تقلُّ شناعةً عن العنف الجسدي الذي تتعرض له النساء عادةً، ولكنها تتخذُ هذه المرة شكلَ العنف النفسي والأذى غير المباشر.

 

يعارضها الأهلُ أولاً؛ استصغاراً واستهزاءً بقدراتها، ثم ممارسةً للسلطة  المتجبرة التي منحها لهم المجتمع والعادات بصفتهم أولياءَ عليها. 

كما يُستخدم ضدها ورقةُ التفسير الديني المحافظ المتوافق مع العادات والتقاليد، والذي يدعم الأفكار التي يعتنقونها.

 

ولأنهم يعجزون عن مجابهتها سياسيًا، يلجأون إلى اغتيالها رقمياً واجتماعياً؛ فبدلاً من التركيز على عملها ومهامها، ينتقدون حياتها الشخصية، ومظهرها، وعائلتها، كنوعٍ من العنف الممنهج لدفعها إلى الاستسلام والانسحاب، وهو أمرٌ لا يحدثُ عادةً حتى مع الرجال الفاسدين!

 

تُحاسب المرأةُ دائماً ضعفَ ما يُحاسب الرجل على أخطائها؛ فقد يُغفر لرجالٍ كثيرين فسادُهم، بينما لا يُغفر لامرأةٍ واحدة خطؤها. ولا يلتزم الخصوم بالقانون في محاسبتها، بل يواجهونها باتهامات تمسُّ الرذيلة وطعناً في الشرف، وتشويهًا لصورتها بشكلٍ أشنع بكثير مما قد يحدث للرجل.

 

إن سلاح "الشرف" والاتهامات اللاأخلاقية يُشهر في وجه أي امرأة تفكر في خوض مضمار السياسة، حتى وإن كانت فاعلةً على أرض الميدان، وتؤدي عملها على أكمل وجه دون أي خطأ. 

 

وتزداد حدة الهجمات ويتضاعف استخدام هذا السلاح إذا اقترفت إحداهن خطأً مهنياً؛ إذ يتحول النقاش فوراً من نقاشٍ سياسي عام، إلى خوضٍ في الأمور الشخصية والخاصة التي لا يحق لأحدٍ التدخل فيها.

 

وفي مجالٍ لا يزال البعض يظنون أنه حكرٌ على الرجال فقط، تُستخدم هذه الأسلحة الدنيئة في الحملات التي يقودها الخصوم ضد النساء للنيل منهن؛ ضاربين بعرض الحائط كل القيم التي يدّعون حملها كمجتمع وكشخصيات بارزة، والذين يتغنون دائماً بها تقديراً لمكانتها وحماية لها.

 

فإلى متى سيستمر السكوت عن هذه الهجمات وتلك الألفاظ؟ 

ومتى سيطبق المجتمع القيم التي يتغنى بها في كل المواقف، دون ازدواجيةٍ في المعايير؟!

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس