طارق صالح: حين تمشي الجمهورية على حافة الرماد

السبت 15 أغسطس 2026 - الساعة 08:39 مساءً

 

انه ليل اليمن الطويل، فيما تتداخل الجغرافيا مع الذاكرة، وتختلط البنادق بأصداء التاريخ والجغرافيا 

يمشي طارق صالح كظل خرج من مرآة مكسورة. 

طبعا ليس بطلا صافيا ولا خصما خالصا، بل كائن من تعقيدات، يحمل في جيبه بقايا جمهورية، وفي عينيه خريطة طريق لم تكتمل بعد.

فمن صنعاء التي انطفأت فجأة كنجمة خائفة، إلى سواحل تعز إذ البحر يهمس بأسرار المعارك، تشكلت حكايته. 

ولم يكن اختياره الأول أن يدخل هذه النار، لكنه حين احترق بها، تعلم كيف يعيد تشكيل اللهب. 

وهناك، على تخوم باب المندب، لم تكن المواجهة مجرد خطوط تماس، بل كانت اختبارا لإرادة تتشقق تحت ضغط الاتفاقات المؤجلة والنيات الدولية الباردة.

أي أن إعادة التموضع لم تكن انسحابا، بل رقصة تكتيكية على حافة الهاوية.

خطوة إلى الخلف كي لا يسقط كل شيء إلى الأمام. 

 

ومع ذلك، ظلت الأصوات تلاحقه، تصفه بما تشاء، كأن السياسة لا تعترف بأن النجاة أحيانا تحتاج إلى انحناءة مؤقتة أمام العاصفة.

وفي تعز، المدينة التي تشبه قصيدة لم تكتمل، يتردد صدى آخر.

 هنا، لا تكفي البنادق وحدها، بل تحتاج الحرب إلى قلوبٍ تتصالح قبل أن تتقدم.

 

 تعز ليست مجرد موقع استراتيجي

إنها فكرة، نبض، وذاكرة ثورة ومقاومة ترفض أن تحاصر. 

 

لذلك، يصبح توحيد الصفوف ليس خيارا، بل شرطا لعودة المعنى الوطني نفسه.

 

بل في هذا المشهد، يبدو طارق صالح كمن يحاول جمع شتات المرايا.

 

.. يدعو المختلفين إلى طاولة واحدة، لا ليذيبهم في صورة واحدة، بل ليجعل من اختلافهم قوة.

 

 فيما يعرف أن المعركة مع الحوتيين ليست فقط على الأرض، بل داخل النفوس التي أنهكها الانقسام.

 

أي أن التحالفات هنا ليست خيانة، بل لغة الحرب. والدعم الخارجي ليس عارا. بل واقعا تتكئ عليه كل الأطراف، بينما يبقى السؤال الحقيقي: من يملك قراره حين تشتد اللحظة؟

وبينما تتصاعد الدعوات لتحرير تعز، يطفو إدراك عميق: أن الطريق إلى صنعاء لا يمر عبر البنادق وحدها، بل عبر مصالحة مؤجلة منذ زمن. لا بد أن تلتحم الأيدي التي تعبت من التصفيق للانقسام، وأن تصمت الأصوات التي اعتادت تغذية الخصام.

كذلك، لا يبدو طارق صالح مجرد قائد عسكري، بل محاولة مستمرة لإعادة تعريف الاصطفاف الوطني.

و ليس ذلك الذي يرفع كشعار، بل الذي يبني ببطء، كطريق صعب فوق نهر من الشكوك.

وهكذا، في يمن يتأرجح بين ماضيه وثقله، ومستقبله وهشاشته، تبقى الحكاية مفتوحة: هل يمكن للرجال الذين خرجوا من الرماد أن يصنعوا وطنا لا يحترق مرة أخرى؟

 

الصورة طارق صالح 

مع عبده سالم المخلافي 

مستشار محور تعز

 

▪︎ من صفحة الكاتب على الفيس بوك

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس