أين يقف الصحفي في زمن "حرب العواجل"

الاحد 06 سبتمبر 2026 - الساعة 09:35 مساءً

 

ظهرت في الآونة الأخيرة حرب ما يمكن تسميتها بـ«حرب العواجل» في وسائل التواصل الاجتماعي، لتنتج كمية من الأنباء والأخبار المتضاربة والمشوَّشة والشائعات المربكة للرأي العام المتابع لهذه الوسائل.

 

وكما هو معلوم، في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد الخبر حكراً على الصحفي؛ فكل شخص يحمل هاتفاً يستطيع أن يصور وينشر ويطلق «عاجلاً» قد يصل إلى آلاف الناس خلال دقائق.

 

لكن هنا تحديداً تظهر قيمة الصحفي الحقيقي الذي يُغربل ويتفحص ويتأكد ثم ينشر، وليس من يسابق العوام في حرب العواجل الباحثة عن لايكات أو متابعة.

 

فالصحفي اليوم ليس من يصل إلى الخبر أولاً، بل من يتحقق منه أولاً، خصوصاً في بلد يعيش ظروفاً صعبة ومواجهات مسلحة، تصبح إزاءها مسؤولية الصحفي أكبر ليميز بين الحقيقة والرواية، وبين المعلومة والشائعة، وأن يسأل دائماً: من المصدر؟ أين ومتى وقع الحدث؟ وما الدليل؟ وهل يمكن التحقق منه بشكل مستقل؟ والاستفادة من أدوات التحقق المتعددة.

 

أن تتأخر دقائق عن الآخرين أفضل من أن تنشر معلومة خاطئة وتكتشف بعد ذلك أنك ساهمت في تضليل الناس أو تأجيج الصراع.

 

دور الصحفي اليوم ليس منافسة المواطن في سرعة النشر، وإنما تقديم المعلومة الموثوقة، والتحقق، والسياق والتفسير.

 

ففي زمن يستطيع فيه الجميع أن ينشروا، تصبح قيمة الصحفي في أن يعرف متى ينشر، وماذا ينشر، ومتى يقول بكل مهنية: «لم نتمكن من التحقق»، فالثقة لا تُبنى بكثرة العواجل، وإنما بتراكم الدقة والصدق والمسؤولية.

 

كما أن الصحفي هو ناقل للأحداث وللحقيقة، وليس صانعاً لها أو مسؤولاً عن تداعياتها، حتى يتحول إلى هدف للتحريض أو الهجوم بسبب نقله أخباراً أو معلومات لا ترضي هذا الطرف أو ذاك.

 

ندرك أن عمل الصحافة في بلادنا، خصوصاً الصحافة المحترمة، محاط بالمخاطر والاستهداف. في واقع شعاره الأول: إن لم تكن معي فأنت ضدي، وإن لم يتوافق ما تنشره مع موقفي فأنت مع خصمي.

 

لكن على الصحفيين تحدي هذا الوضع بالمهنية، وغربلة كل المعلومات وفحصها قبل النشر، ليكونوا مصدر ثقة للجمهور، ويساهموا في التمييز بين الغث والسمين فيما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

111111111111111111111


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس