تعز ... لماذا تعتقد المليشيا أنها تخوض حربها الأخيرة؟!
الاربعاء 30 سبتمبر 2026 - الساعة 10:42 مساءً
تنتحر المليشيا في تعز وكهبوب بالطريقة التي يقاتل بها من يعتقد أو يراهن أن هذه هي معركته الأخيرة
لكن ماذا عن مأرب؟ وجودنا الأخير شمالا..!
لدى المليشيا اعتقاد قديم بأن مأرب ستُسلَّم لها كهدية في جلسة شاي تجمع الفرقاء على حواف سد مأرب
هل يمكن أن يكون هذا الاعتقاد، بكل ما يحمله من تفاهة وبلاهة وغرابة جزءا حقيقيا من الطريقة التي تخوض بها المليشيا حربها؟
الإجابة: نعم، لكن ما يستحق التأمل أن هذا الاعتقاد لا يخص جماعة بعينها داخل بنية المليشيا ولا العقائديين منهم.. ستجده أيضا عند من يصف نفسه بالسياسي والصحفي بينهم، ستجده حتى في من ينتسبون للجمهورية منهم، وحتى لدى من لا يؤمن منهم بوجود إله.. لكنه مؤمن بما خطه كهنتهم ومنجميهم من نبوءات..!!
يكفي أن تتابع كتابات بعض كتابهم وستجد أنهم يحاولون تقديم هذه الأفكار التي يؤمنون بها مسبقا على هيئة تحليلات سياسية، بينما تُتداول الأفكار نفسها داخل معسكراتهم بصورة أكثر صراحة، ويزرعونها اليوم في رأس عناصرهم الذاهبين إلى حتفهم في تعز .. بل وتُدرّس باعتبارها حقائق عن المستقبل!!
تعز غائبة عن هذه النبوءات لمعرفتهم منذ إمامهم الأول بأنهم في تعز لا يقاتلون جغرافيا وإنما يقاتلون أفكارا ومجتمعا كاملا
وبالعودة إلى مأرب نسمع عن جيش يقف على رأسه بعض الهواشم الذين عرفنا عنهم أنهم يحملون عداءًا سياسيا للمليشيا لكن ماذا عن المُعتقد؟ هل تمكنت سنوات الوعي الجمهوري والمقاومة من اقتلاع تلك التصورات القديمة من رؤوسهم فعلا؟
السؤال ليس عن الانتماء وحده.. السؤال عن الفكرة التي يحملها المقاتل وهو في طريقه إلى ساحة المعركة
عسكريا لا يمكن إغفال وجود مناطق اشتباك بين القبائل والجيش في مأرب وهي ليست أمرا جديدا.. هذه المناطق مخيفة اليوم لأن الذاكرة العسكرية لا تسمح لنا بتجاهل الطريقة التي تحولت بها الوازعية إلى نقطة عبور للمليشيا نحو الساحل، بينما مُنع جيش المقاومة الوطنية من دخولها بحجة الخوف من تفجير صراع محلي
لا يسعنا إلا أن نرجو أن يبقى سقوط مأرب في ذهنية المليشيا مجرد عقيدة تتحدث عنها وتنتظر تحققها.. وألا يتحول هذا الاعتقاد إلى واقع تصنعه وتكرره من الداخل أخطاءنا!!
بالعودة إلى تعز، ثمة سؤال أكثر إلحاحا.. على ماذا تراهن الشرعية؟
نحن نراهن على صمود الرجال الذين يقاتلون هناك، بينما يبدو أن جزءا من الشرعية يراهن على تدخل دولي جديد وهذه ليست أول مرة نضع فيها المعركة على الأرض في جهة، والحسابات السياسية في جهة أخرى.. والنتائج بالطبع ستكون كارثية!!
إلى متى ستصمد تعز؟ هذا ليس سؤالنا فتعز ستُحارب حتى آخر عصا، لكن السؤال يجب أن يكون: لماذا لا نرى تحركا موازيا في مأرب والجوف والبيضاء؟
لماذا نكرر الأخطاء نفسها، مرة بعد أخرى، ثم نتصرف في كل مرة كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى؟















