مناشدةُ عقلاء تعز بلسان آلة القتل الحوثية..!
الاثنين 19 أكتوبر 2026 - الساعة 10:56 مساءً
تتكرر على أسماع أبناء تعز رسالةٌ تقول: «يا أبناء تعز العقلاء، جنبوا مدينتكم الدمار وويلات الحرب» كلماتٌ تبدو في ظاهرها نصحًا، لكنها في حقيقة وقعها على مسامع العقلاء سخيفةٌ ومقززة، والأهم من ذلك أنها بلا معنى أخلاقي وديني؛ فهي تصدر عمّن يحمل السلاح ضد المدينة وأهلها، وتناشد «العقلاء منهم» في وقتٍ يعيد فيه العقل والمنطق تلك المناشدات نفسها على شكل أسئلة عقلانية في وجه حامليها، أسئلة تقول: لماذا تعتدي الحركة الحوثية الانقلابية على أبناء تعز بالصواريخ والقذائف والطيران المسيّر؟
ولماذا تقصف القرى والمدينة بكل أنواع السلاح؟
ولماذا تجتاح جحافلها الهمجية تعز الحرية، تعز العلم والفكر والثقافة؟
سيقولون كعادتهم في الكذب إنهم لا يقاتلون أبناء تعز، فهم يمنيون وهم إخوتهم، وإنما يقاتلون «التحشيدات السعودية»، لكن الغريب في الأمر أنهم يناشدون عقلاء تعز (قيادات تعز إذا صح التعبير، لأن السواد الأعظم من أبناء تعز عقلاء) الساكنين في المدينة والقرية والجبل والساحل، وجميعهم يعيشون في وسط المجتمع التعزي وليسوا بعيدين عنه، وهؤلاء العقلاء يدركون ويعلمون أنه لا توجد تحشيدات سعودية، ويعلمون أن من يُقتَل برصاص الحوثيين وصواريخهم وقذائفهم هم أبناؤهم فلذات أكبادهم، وأن من يُحاصَرون هم أطفالهم ونساؤهم، وليسوا سعوديين.
يدرك هؤلاء العقلاء في كل شبر من تعز، كما تدركون أنتم الفاقدون للعقل والمنطق، أنكم قتلتم أبناء تعز وحاصرتموهم منذ عام 2015 تحت ذريعة «قتال الدواعش»، وعندما استنفدت كذبتكم داخليًا وخارجيًا عدتم الآن تقاتلون تعز وتحاصرونها وتقتحمون قراها تحت مبرر «قتال التحشيدات السعودية».
أليس الأجدر أن يوجّه نداء العقل إلى من فقد العقل والمنطق وتحوّل إلى آلة قتل متحركة في سهول وجبال تعز، وآلة قمع واستعباد سياسي واجتماعي واقتصادي في كل المحافظات التي يسيطر عليها؟
إن الكلمات المرسلة نفسها، «جنبوا مدينتكم الدمار وويلات الحرب»، تقول الكثير عنكم وعن مشروعكم؛ فهي ليست كلمات حانية على تعز، بل منطوق مكثف لحيثيات الحكم الذي أصدره زعيمكم: أقبلوا سلطة الحركة الانقلابية ومشروعها الطائفي، أو سوف نقتلكم وندمّر مدينتكم!
إذن كيف يُقدَّم مثل هذا المشروع السمج ويُطلب من أي عاقل أن يقبله؟ وماذا يعني أن يُخيَّر العاقل في تعز بين قبول الاستعباد وبين الاستشهاد دفاعًا عن الحرية والعدالة والمساواة؟
بلا شك أي عاقل، وكل مجنون في تعز، سوف يختار معركة الدفاع عن الحرية؛ لأن الحرية والكرامة فطرة الإنسان في تعز.
وحتى العقل نفسه، ماذا سيقول حين تناشدون عقلاء تعز أن يحكّموا عقولهم؟ هل العقل، حين يتحول إلى حكم محايد بين الناس، سيقول إن العاقل في قومه هو من يستبدل نظام الجمهورية بالولاية لسيدكم، أو يستبدل الديمقراطية بزيف الحق الإلهي في استحقاق السلطة، أو يستبدل سلطة الشعب بسلطة الكهنوت السياسي؟ عليكم أن تدركوا أنكم تناشدون اللامعقول، وهو غير موجود في تعز منذ عقود، بل منذ قرون؛ أما المعقول فهو الذي يواجهكم في تعز، فلا تلعبوا معه بتلك المناشدات.
نعم، العقلاء في تعز يدركون حجم الكارثة، وهي ليست ناتجة عن الحرب والدمار فحسب، بل هي، أكثر من ذلك، ناتجة عن قدومكم أنتم بثقافتكم إلى تعز والسيطرة عليها بالسلاح. حتى أولئك الذين أصبحوا تحت سيطرتكم في تعز يدركون من أنتم، وما هو مشروعكم الطائفي، وما هو مستقبل اليمنيين في ظل سلطتكم السياسية. لهذا خذوها مني حقيقة ثابتة: أشكال الرفض والمقاومة سوف تستمر في تعز حتى يسقط مشروع الحركة الحوثية الانقلابية وينتصر مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية الاتحادية؛ حينها سوف تدركون أن انتصار تعز كان انتصارًا لعقلكم المفقود ضد جهلكم الحاضر فيكم دائمًا، وضد ثقافة الموت التي اعتنقتموها وفرضتموها على اليمنيين، حتى أصبحوا يدافعون عن مستقبل أجيالهم مكرهين وأبطال في نفس الوقت.














