اقتلاعكم حُسم.. ولو أمطرتم الأرض نووياً
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - الساعة 01:30 صباحاً
ايا مليشيا الحوثي. والله لو تمطروا الأرض صواريخ نووية، فإن اقتلاعكم تم إقراره. لا الصواريخ النووية ستمنحكم شرعية، ولا ترسانة أسلحة العالم ستجعل اليمن ملكًا لمشروعكم السلالي. أنتم تخوضون معركة خاسرة في أصلها؛ لأنكم تواجهون شعبًا يريد استعادة دولته وجمهوريته، ولا يمكن إخضاع إرادته إلى الأبد بالقوة.
اتعظوا ببشار الأسد الذي قصف الأطفال بالنووي والكيمياوي وكانت معه دول عظمى، وفي النهاية سقط نظامه في ديسمبر 2024. لم تضمن له الأسلحة البقاء، ولم تجعل التحالفات حكمه أبديًا. فهذه هي الحقيقة التي تتجاهلونها: قد تطول معاناة الشعوب، لكن القوة لا تمنح الطغاة ضمانة البقاء، وأنتم أصلاً قتالكم غلط؛ قتالكم لليمنيين الذين هم متعطشون لعودة ديارهم وهجرتموهم قسراً. ولو يتخلى عن هؤلاء كل العالم، فهم قادرون لاستعادة دولتهم وجمهوريته.
عليكم أن تعرفوا أن كل من في المناطق الخاضعة لحكمكم ينتظرون اللحظة اللحظة التي تشرق ويجتثوكم، والأيام بيننا! الصمت في المناطق الخاضعة لسيطرتكم ليس رضا، والخوف ليس ولاءً، والقهر لا يصنع شرعية. هناك أسر تنتظر عودة أبنائها، ونازحون يتطلعون إلى العودة لمنازلهم، وجرحى يحملون آثار الحرب، وبيوت فقدت أبناءها. لن تمحو حملات التعبئة والدعاية ما تراكم في ذاكرة اليمنيين من مآسٍ، وكل نازح، وكل دم جريح أو شهيد، لن يعود بتفكيره سوى عن منزله واجتثاثكم. أنتم عارفين أن كل بيت يشتغل غضباً عليكم، وأنتم في نظر كل يمني قتلة مجرمون وارهابيون.
أما تعز فهي لكم مرحلة استنزاف، فكانت خطة إيران تأمين باب المندب وكهبوب بسقوط تعز، ولكن عاد الباب للرجال، وانتم تستنزفون في تعز. لقد عرف اليمنيون أبعاد المشروع الإيراني، لكن السيطرة على المواقع لا تعني امتلاك الجغرافيا إلى الأبد. عاد الرجال الأولين ما قد دخلوا المعركة؛ والأبطال من العمالقة والدرع، رجال الحرب الكبار الأولين الذين وصلوا أطراف صنعاء والحديدة وعبس. فبريطانيا لن تكون مرة أخرى محجاً لكم، فالخطة جهنمية لم تتوقعوها إلا وقد قضت عليكم خطة قبل أن ترتد إليكم أطرافكم. لن يلدغ اليمنيون، فقد تعلموا كل خداعاتكم وألفوا مجلدات لها تحصيناً واستعداداً، وأصبحوا أكثر وعيًا بمخاطر مشروعكم وتوظيفكم للفقر والحاجة.
أما رهانكم على القبائل، فهو أحد أخطر أخطائكم. انتم تعملون بحسابات خاطئة، تظنون أن زيادة القتلى من القبائل ستكون طوق نجاة لمستقبلكم أو ستكون ضغطاً سياسياً على الدولة التي ستأتي. وتمنون أنفسكم أنكم حتى ولو هزمتم، فإن من قتلوا معكم ستستخدموهم ورقة ضغط في ابتلاع اي دولة تأتي بالقوة عليكم. لكنكم واهمون إن ظننتم أن دماء اليمنيين ستمنحكم حصانة سياسية، أو أن أسر الضحايا ستظل رهينة لمساوماتكم.
كل ما تخططون له نحسب حسابه جيداً ونخضعه لتقييمه. كل الاحتمالات الواردة في نظركم نحن ندرسها قبل أن تفكروا فيها، وكل تقية وخداع تذهبون إليه قد نسجنا خيوط حروفه وأعددنا له كل مكر تتجهزون له، وقد عقدنا له التصدي. فلا تظنوا أنكم وحدكم من يخطط، أو أن كل ما تحبكونه سيظل مجهولًا، أو أن خصومكم سيقفون عاجزين أمام محاولاتكم.
اليمن ليس ملكًا لكم، والدولة ليست غنيمة يمكن ابتلاعها بالقوة، والقبيلة ليست وقودًا أبديًا لمعارككم. لقد بُنيت الدولة اليمنية على الدستور والقانون، والطريق المشروع إلى السلطة هو إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، لا السلاح ولا ادعاء الحق الإلهي ولا فرض الحكم بقوة السلالة.
يا حوثيين، لقد صنعتم خصومكم من كل بيت تضرر من مشروعكم، ومن كل أسرة دفعت ثمن الحرب. وكلما ازداد القمع، اتسعت الفجوة بينكم وبين المجتمع.
لو تنزلوا شعرة أو تطلعوا شعرة، نحن لكم بالمرصاد سياسيًا ووطنيًا! لا تراهنوا على النسيان، ولا على استثمار الدماء، ولا على أن الزمن سيمنحكم شرعية لم يمنحكم إياها الشعب.
راجعوا حساباتكم قبل أن تكتشفوا أن ما بنيتموه على الخوف والقوة قابل للانهيار، وأن اليمن أكبر من مشروعكم، والجمهورية أرسخ من أوهامكم، وإرادة الشعوب لا تُقصف بالصواريخ. اقتلاع مشروعكم من اليمن ليس رهينًا بترسانتكم، بل بإرادة شعب لن يتنازل عن دولته وحقه في الحرية.
والله لو أمطرتم الأرض بالصواريخ النووية، فلن تستطيعوا قتل فكرة الجمهورية في وجدان اليمنيين. اقتلاع مشروعكم من اليمن ليس رهينًا بترسانتكم، بل بإرادة شعب لن يتنازل عن دولته وحقه في الحرية. الأيام بيننا، والتاريخ لا يمنح الطغاة ضمانة البقاء إلى الأبد.
الأيام بيننا، والتاريخ لا يمنح الطغاة ضمانة البقاء إلى الأبد.













