رهان الشرعية على الخارج
الخميس 22 أكتوبر 2026 - الساعة 11:35 مساءً
الحوثي في سباق مع الزمن. يعتقد أن حسم الحرب وفرض نفسه أمرًا واقعًا سيجبران العالم على التعامل معه، مهما أدان جرائمه، وسيتيحان له فرض شروطه على خصومه في الداخل والسعودية.
لهذا لا يجعل حسابات الرأي العام الدولي قيدًا على عملياته العسكرية. حين يقصف مطارات مدنية سعودية بالصواريخ والمسيرات ويخلّف ضحايا بالعشرات، أو يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق، لا ينتظر ما ستقوله العواصم عن هجماته. ما يعنيه هو أثرها في خصومه، وما تحققه من ضغط ومكاسب في معركته. يراهن على أن يسبق الإدانات إلى فرض الوقائع، ثم يفاوض العالم من موقع القوة.
وهو يتعامل مع الرأي المحلي بالمنطق نفسه. فعلى سبيل المثال، حين دمر جسورًا وعبارات في طريق هيجة العبد، شريان الإمدادات بين تعز ولحج وعدن، سعى إلى إقناع الناس في النطاق المحلي بأن من يصفهم بـ«مرتزقة العدوان السعودي» هم من قاموا بتدميرها. وحين فجّر ليلًا طريق السلم الجبلي الذي يصل قرى في المقاطرة بالمناطق الحضرية، روّج أن الطيران السعودي هو من فعل.
لا يحتاج إلى إقناع الجميع؛ يكفي أن يجد من يصدّق روايته ويدافع عنها، ثم يوظفها في الحشد ومعاركه على الأرض.
ويراقب الحوثيون أيضًا علاقة الناس بالقوات التي تقاتلهم، ويستثمرون المظالم والخلافات المحلية لإضعاف خصومهم.
أما الشرعية، فلا تبدي اهتمامًا مماثلًا بالحاضنة الشعبية لقواتها، حتى في مناطق استراتيجية كالحجرية. بلغت الخلافات بين الناس والجيش (محور طور الباحة) مستويات تستدعي معالجة المظالم ومحاسبة المسؤولين عنها، لكن الشرعية لم تفعل ذلك قبل أن تتحول إلى مكاسب لخصمها، ولا بعد ذلك أيضًا.
وحين يستهدف الحوثيون قوات الشرعية، كما حدث مع قوات الطوارئ في معسكر استقبال وتدريب، ثم قوات أمن شبوة، يتكرر في الخطاب الرسمي أن الاعتداء يثبت أن الحوثيين جماعة إرهابية. وهكذا أيضًا يبدو الحال بحصار الحوثي المدينة تعز وقصف المدنيين في الأحياء والقرى بالصواريخ والمدافع.
الرسالة موجهة إلى الخارج، بينما يغيب الخطاب الذي يخاطب الناس في مناطق الهجمات، ويشرح لهم ما حدث، ويتضامن معهم، ويعالج أسباب فقدان الثقة بالمؤسسات والقوات التي يفترض أن تحميهم.
تسعى الشرعية والسعودية إلى حشد تحالف دولي عسكري للقضاء على التهديد الحوثي. لكن الحشد الخارجي لا يعوض خسائر مثل الحاضنة الشعبية، ولا يعالج المظالم التي يستثمرها الحوثيون، ولا يغني عن إدارة المعركة على الأرض بعقلية تدرك أن الناس جزء من موازين القوة.
يواصل الحوثي التقدم وفرض الوقائع، ويراهن على أن يصل إلى غايته قبل أن ينجح خصومه في حشد القوة اللازمة لوقفه. أما الشرعية، فتخاطر بأن تنشغل بحشد العالم ضد الحوثي، فيما يترك له إهمالها للداخل مزيدًا من الفرص للتقدم.
المشكلة ليست في مخاطبة الخارج، بل في أن يتحول ذلك إلى بديل عن كسب الناس.
فالعالم قد يدين الحوثي كل يوم، لكنه لن يمنع وحده الوقائع التي يفرضها على الأرض.
الحوثي كالسيل؛ إن لم تقطعه قطعك.
ابن اليمن
2020-June-28جماعة الاخوان المجرمين جماعية ماسونية اصلا ويمكن ان تتعامل مع الشيطان ،،، لا بل قل هي الشيطان ذاته ،،،، كونها مجردة من كل القيم الاخلاقية والانسانية والدينية وما تظهره من مسحة تدين ليست اكثر من قناع لخداع الناس واستدراجهم














