"كورونا" .. تجدون ما يسركم !

السبت 23 مايو 2020 - الساعة 11:32 مساءً

 

يبدو أن اليمن سيكون حديقة الفيروسات التاجية خلال عيد الفطر.

دار كورونا في 195 دولة، وفي الأخير عاد إلى البلد المضياف، الذي لم يتعامل معه مثل باقي العالم الجبان، الهارب بالمنازل.

في رمضان، أغلق العالم المساجد والكنائس وكافة دور العبادة، ومساجدنا رفعت طاقتها الاستيعابية القصوى.

كنّا نصلي بدلا عن كافة الدول الإسلامية، أو ربما أن مساجدنا قد صلّت لعشر سنوات قادمة.

وفي العيد، سنقوم بالواجب أيضا . في قاموس اليمني، قطع الراتب ولا قطع صلة الرحم.

كورونا مندهش من الحفاوة التي يُستقبل بها في اليمن.

كان عليه أن يأتي إلينا قبل الصين، وسيشاهد ابتسامة اليمنيين من صغيرهم و كبيرهم تستقبله.

حتى الفتيات اللاتي يخفين وجوههن خلف البراقع طيلة أشهر السنة، لن يمانعن من منحه النظرة الشرعية.

لدى كورونا أيضا طابور من المحامين باليمن.

أكبرهم سيحلف بـ"حرام وطلاق 3"، أن اليمن خالية من كورونا وأن "حمى الضنك" هي من تقتل الناس بعدن وتعز، والقليل سيقول "الربو"، وأصغرهم، سيشن حملة سخرية ضد لابس الكمامات باعتبارها عيب وافتقار للشجاعة، وخيانة لمبادئ الثورة والجمهورية والوحدة.

حتى الآن، سجلت اليمن أعلى نسبة وفيات معلنة، بالعالم ربما، 33 حالة وفاة من 200 إصابة، أي أكثر من 30 بالمائة، والناس يرفضون الاقتناع بأن كورونا قد انتشر فعلا.

في عدن، الوفيات وصلت إلى ما يقارب 1500 حالة وفاة منذ بداية مايو، وكتيبة المحامين ستقول "الضنك، المكرفس، الربو، الملاريا".

كما تريدون يا شعب ..  "حب الشباب" هو من يقتل الناس في عدن وليس كورونا المحترم.

ولكن، حب الشباب موديل 2020، أصبح يقتل أيضا، عالجوا أنفسكم بزيت الأركان، و هذا الزيت يستدعي البقاء في المنازل وعدم التعرض للشمس خلال أسبوعين.

في تعز، شارع التحرير الأعلى يشبه الحرم المكي طيلة ليالي رمضان، وحتى من مات بكورونا وكانت نتيجة الفحص إيجابية، رفض أهله الانتظار لتعليمات لجنة الطوارئ في كيف التعامل مع الجثمان، وقاموا بسحبها بالقوة من المستشفى وتغسيلها وتشييعها برفقة كل الأهل والأصدقاء، وكأن الرجل مات بحادث مروري.

من الواضح أن الناس لا يريدون تقبّل وجود كورونا ومن الصعب تغيير هذه القناعات وسط تساهل السلطات في عدن وصنعاء وباقي المدن مع الوباء، لكن عليهم أن يعرفوا أن الرقم المعلن لـ33 حالة وفاة، قد يكون 2 بالمائة من الحقيقة.

وعليهم أن يعرفوا أن السلطات لم تعد تقصّر فقط في مهامها، بل تتعامل مع الموضوع بخسة وتوظيف سياسي مخجل.

كورونا ليس صنيعة أمريكية كما يخبركم محمد علي الحوثي، فأمريكا أكبر المتضررين منه، وليس جريمة شرف حتى يتم التكتم عليها.

تحكمنا أقذر الجماعات، لا يهمهم أن مات 100 ألف نسمة بمدينة واحدة، وسيقومون بإخفاء عيّنات الفحص حتى يصاب قادتهم العسكريين والسياسيين فقط أو بيعها بالسوق السوداء. 

والأمم المتحدة، تريد أن تكون اليمن مجرد خبر في بياناتها فقط، تقول إن المنظومة الصحية انهارت فعليا، وتبعث بـ50 عيّنة فحص لمدينة تعز بعد أسبوعين من نفاذ الكمية السابقة.

50 عيّنة تكفي ليومين، وظهرت نصف الحالات إيجابية، فكيف سيكون الحال لو تم توسيع الفحوصات إلى 1000 يوميا.

• من صفحة الكاتب على الفيس بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس