مؤخرة الجيش التركي وقواعد قطر غير المعلنة في اليمن

الخميس 03 سبتمبر 2020 - الساعة 06:23 مساءً

ستتفاجَأ المملكة السعودية تحديداً بوجود جيش تركي - قطري مكتمل التسليح والجاهزية يوم أن يبدأ هذا الجيش بتحريك أفواجه نحو ما تبقى من المناطق المحررة، تحديداً الجنوب والمخا.

 

أما اليمنيون فهذا أمر معلوم لنا منذ البدايات منذ أربع سنوات، عندما كانت جماعة الإخوان تخزن السلاح في مخازنها وتكدس الذخائر وتطربل جبهاتها مع الحوثي، هذا الجيش الذي يتموضع في اجزاء من تعز حتى حدود لحج وله تواجد في اجزاء من مأرب وشبوة وأبين... وغيرها.

 

لقد تم بناء هذا الجيش بجهود التحالف العربي وماله ودعمه تحت غطاء دعم الشرعية التي هي وجه آخر للجماعة، وهذا الجيش بكامل العتاد والامداد يوما ما سيضرب هذا التحالف كما ضرب اليمنيين وقتلهم وشردهم في مدينة تعز القديمة وفي الحجرية وابين وشبوة ولحج وغيرها، ولن يكون الامر هينا وسهلا للخلاص منه، وليس بوسع حتى الطيران حسم الأمر كما قد يعتقد البعض.

 

وليس أدل على ذلك من التعامل مع مليشيات الحوثي التي لم يستطع الطيران رغم كثافة ضرباته سوى استنزافها دون أن يمنعها من التمدد والحفاظ على تموضعاتها في معظم محافظات الشمال.

 

ليس أخطر على الأمة اليمنية والأمن القومي العربي وتحديداً دول التحالف ومصر من وجود جيشين داخل اليمن لجماعتين دينيتين هما الحوثي والإخوان مع وجود قوات اخرى لجماعات دينية كالقاعدة وانصار الشريعة في البيضاء وغيرها.

 

لقد تم تحويل اليمن إلى قواعد عسكرية لكل الجماعات الدينية، وعوضا من ارساء دولة يمنية والخلاص من الحوثي تم استبدال مليشيات الحوثي بالإخوان.

 

لا شك أن المدخل الرئيسي لهذا الفعل كان اختراق الشرعية والسيطرة على مقاليد القرار الرئاسي في ظل ضعف الرئيس وحالته الصحية وعدم إسناده بظهير حزبي أو شعبي، وهذا الامر لا شك يتحمل مسؤوليته كونه الرجل الأول، لكن المملكة ايضا تم خداعها بينما أدركت الإمارات ذلك الأمر مبكرا وهو ما يفسر التبدل من موقفها بعد عام على وجه التقريب.

 

والأمر الأكثر خطرا ان الجيش الاخواني التركي - القطري أصبح معادلا موضوعيا وازنا مع الجيش الحوثي - الإيراني، ومع العلاقات الحيوية لكل من قطر وتركيا مع إيران تجعل الجيشين وكأنهما جبهه واحدة، وفيالق متكاملة.

 

 ويوما فيوم تتكشف كثير مما لا يعرف ويجري من تنسيقات معظمها في الخارج ومن الرعاة وليس على الداخل سوى التنفيذ بصور متعددة.

 

إنه خطر محدق واضح المعالم لا يحتاج لمراكز استراتيجية لقراءته وبحثه وجمع استدلالته.

 

إن أول مهام هذا الجيش هو العودة للسيطرة على الجنوب والتموضع على السواحل المهمة بعد أن أصبح يطوق الجنوب والمخا، وباب المندب، وثاني مهامه وجود إمارة إسلامية للولي الفقيه شمالا وامارة الخليفة التركي جنوبا، واغراق اليمن والمملكة في حرب طويلة، وربما الانقضاض على بعض حدودها واستقطاع شيء منها في قادم السنوات.

 

نتذكر جميعا قبل اكثر من خمسة عشر عاما كان البعض يحذر ان الجماعة الحوثية ستنمو وسوف تلحق الضرر باليمن والسعودية معا.

 

وما زلت اتذكر مقالا لاحد الصحفيين السعوديين الذي سخر من هكذا قول واستغرب حينها كيف يمكن لجماعة مشردة في كهوف صعدة ان تصبح خطرا إقليميا وقال: ان ذلك ضرب من الغباء والمبالغة، واليوم الحوثي يضرب بالصواريخ المملكة ويؤذي حدودها ويضرب الغواصات والمدمرات في البحر الأحمر، لقد اصبح جيشا مكتملا يقاتل منذ خمس سنوات واكثر.

 

ولعل ذلك الصحفي الذي سخر من تطور الوضع ووصول الحوثي إلى مستوى ما كان الاخرون يحذرون منه، لعله يقول: كيف تم ذلك انه أمر غير معقول، وهكذا هو مستقبل الجيش الاخواني في اليمن والاستهانة به اليوم يعد ضربا من ضروب التغابي المقصود أو غير المقصود.

 

لقد تحدثت عن هذا الأمر منذ أربع سنوات وكان أمرا مستهجنا ومستغربا عند الكثير لكننا نكرره اليوم والأدلة والشواهد كثيرة وكافية كي ندق جرس إنذار، بان وجود جيشين لجماعتين دينيتين مؤدلجتين مرتبطتين بمشروع خارجي واحد أو على الأقل متناغم سوف يقود إلى تأسيس واقع جديد أشبه بدولة داعش التي احتاج القضاء عليها لتحالف دولي كبيره.

 

ليس أضر على اي دولة من وجود هكذا مصير تتربصه كل محدقات الموت والجريمة، وليس اكثر من حمق ان تبقى دول الإقليم متفرجة على الامر دون وضوح رؤية حقيقية تعمل على منع تمدد هذا الوجود السرطاني والقضاء عليه ولو تدريجيا، قبل ان تجد نفسها غارقة في حروب شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، على مستوى حدودها وايضا على مستوى المياه الدولية.

 

وحتى الاتفاقيات الجزئية كاتفاق الرياض وغيره ستفشل حتما بحكم الصراع العسكري الذي يتم التحشيد والاستعداد له من جماعة الاخوان وحشودها الشعبية، ولا ابالغ ان قلت: هناك نوايا وإعداد لاقتحام الجنوب بطريقة عام 94، بدءاً من لحج والعند وصولا إلى عدن قبل اسقاط اي محافظة جنوبية أخرى، ومع التواجد الإخواني الحالي في الحجرية، سيكون الأمر ممهدا لذلك ان لم يتم اعداد معسكرات الصد الجاهزة وكاملة الاستعداد حتى لا نتفاجأ بمعركة خاطفة كما حصل في العام الماضي حينما وصلت القوات إلى العلم بعدن على حين غفلة وكنت حينها في عدن وشاهدت وتابعت تفاصيل الاحداث التي أعطت درسا يمكن الاستفادة منه بعدم تكراره لا سيما وان تكراره ممكن واقعا، ما لم يكن هناك موقف حقيقي للدول الراعية نحو ما يثبته الإخوان من وقائع سلطاتهم على الارض بفعل القوة العسكرية، انه امر مشابه تماما لما يفعله الحوثي، وحينها لن ينفع اللوم ولن يجدي القول "الصيف ضيعت اللبن"، ولا البكاء على اللبن المسكوب، والحشد الإخواني بامتداده الخارجي لن تغيره ترقيعات السياسة وجهود المبعوث الأممي، ولكم من سيرة الحوثي وسيطرته مثال شاهد حاضر.

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس