اسرائيل هي آخر نظام فصل عنصري في العالم

السبت 19 سبتمبر 2020 - الساعة 07:55 مساءً

 

المستعمرون البيض في جنوب افريقيا كانوا متقدمين جدا قياسا إلى السكان الاصليين والشعوب الافريقية المجاورة. من يزر جوهانسبرج أو بريتوريا يشعر أنه في قلب أوروبا، وعلى مبعدة كيلومترات منهما يملؤه الحزن إذ يتجول في معازل السكان السود لكأنه في واحدة من مدن الصفيح في أشد بلدان العالم العربي تأخرا. 

   حسنا! 

  هذا لم يدفع رجلا أسود في العالم لتبرير عنصرية البيض في افريقيا، وإدانة السود لأنهم يسكنون معازل او لأنهم أقل تأهيلا من السكان البيض. 

     وقد شهد العالم قبل 30 عاما إنهاء اخر نظام فصل عنصري في افريقيا. وخرج الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا من السجن بعد 3 عقود (اعتقل مطلع الستينات) ليقود مصالحة تاريخية ناجزة بين السود والبيض. 

     مقاربة القضية الفلسطينية بخفة ورعونة اتكاء على محض أرقام مجردة ومتغيرات سياسية في المنطقة تخدم الأجندة الانتخابية للرئيس الاميركي دونالد ترامب، لن تجعل من اللص شريفا ومن صاحب الحق متعنتا وداعية حرب، فالاحتلال قائم والعنصرية تتوسع، والشعب الفلسطيني على عهده داخل فلسطين وفي مخيمات اللجوء في بلدان الجوار (الطوق سابقا!)

     اسرائيل هي آخر نظام فصل عنصري في العالم، وآخر احتلال (أوروبي نوعا ما) خارج أوروبا. والحل العادل للقضية الفلسطينبة يكون بتفكيك الكيان الاستيطاني الاحتلالي الإحلالي العنصري لفلسطين. 

    هذا خيار غير واقعي حاليا لأن الصهيونية تسود في اوساط غالبية يهود اسرائيل، وقبضة اليمين الاسرائيلي تمسك بالقرار الاسرائيلي. 

      في الأثناء تطرح القرارات الدولية واتفاق اوسلو حل الدولتين. لكن الاستيطان المتسارع في الأراضي المحتلة يقوض حل الدولتين على أرض فلسطين التاريخية، ويدفع اسرائيل نحو المزيد من الفاشية والعنصرية بمعزل عن قصائد الغزل البليدة التي يصدح بها كتاب "البترو دولار". وذلك كله يجعل من حل الدولة ثنائية القومية مخرجا أوحد للصراع الفلسطيني_ الاسرائيلي. 

   ستنتهي "الزفة" الخليجية قريبا، وسيبقى 7 مليون فلسطيني داخل فلسطين وفي جوارها، يقاومون الاحتلال بكل الطرق الممكنة. 

     خلاف موجة التبجيل ل"أبناء العمومة" من قبل "الدشادش" في فضائيات وصحف الخليج، فالأكيد أن الرأي العام الغربي يزداد تعاطفا مع الفلسطينيين، ونفورا من سياسات اسرائيل العنصرية. والأكيد أن الشعب الفلسطيني_ رغم انقسام نخبته_ أقوى من أي وقت مضى، وهو صاحب القول الفصل في ما يتعلق بالحل النهائي للنزاع في فلسطين.

• من صفحة الكاتب على الفيس بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس