مائة وثلاثة أعوم على الميلاد

الجمعه 15 يناير 2021 - الساعة 07:48 مساءً

 

(اللهم أعطنا القوة، لندرك أن الخائفين لا يصنعون الحرية، والضعفاء لا يخلقون الكرامة، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء) جمال عبد الناصر

 

مائة وثلاثة ، قرن وثلاثة أعوام على الميلاد ، ونصف قرن وعام  على الرحيل ومازلنا وسنبقى نبكيك في يوم القدوم ويوم الرحيل ونتعلم ايضا. 

في ربيع التغير والامل امتلأت ساحاتنا بالصور والهتافات،  نهتف باسمك،  ننادي كبرياء افتقدناها ،  وكرامة اشتقنا اليها ، وعدالة اجتماعية كانت عنوان ثورتنا الممتدة بطول جغرافية العرب التي احببتها في الشرق والغرب والشمال والجنوب والوسط، هتفنا باسمك في  كل مكان وُجد فيه  عربي حالم بالكرامة والكبرياء.

كنت كبيرا في الانكسار والانتصار، كنا كبار معك، 

كنت كبير في القدوم وفي الرحيل، تجاعيد وجهك  وسمرته  تشبهنا ، بريق عينيك كانت  وستبقى تمنحنا الامل ، وعمق صوتك فيه صدق الانبياء والنبلاء ، كنت ومازلت  ساكنا فينا وهجا وامل ،  انت نحن ونحن انت. 

جمال عبد الناصر انت الزعيم الذي يتوارثه العرب نُبلا قيما وكرامة. 

جمال عبد الناصر بعدك الوطن الذي احببته صار مرقع مبرقع لا سقف له لا ابواب. 

اليوم بعث لي ابني الذي لم يتجاوز عمره تسعة  عشرة عام رسالة عبر الواتس يقول ابي لاتنسى ان تكتب اليوم( one.o.three) فهمت ان هذا هو اليوم مائة وثلاثة لميلاد جمال عبد الناصر الذي لم يراه ابني ، وكنت صغيرا يوم كان هنا ، لكنني كنت اراه واقرأه بين اسطر التاريخ ، كنت اراه في الحكايات المروية لناس كُثر احبوا عبد الناصر وزمانه ، وفي لحظات الظمأ والشوق لكبرياء لم تعد في قاموس العرب لابد ان نتدكر ونسترجع مواقف جمال عبد الناصر .

 

يهرول العرب اليوم سريعا بلا مبرر وبلا فرامل نحو الجار البغيض المغتصب والغريب.

وانا المح هرولة الذل هذه تذكرت يوم غادر  جمال عبد الناصر قاعة الامم  المتحدة اثناء القاء مندوب  الكيان الصهيوني كلمته  فعبد الناصر لا يعترف بهذا الكيان الغاصب ، غادر  بعد عبد الناصر اكثر من مائة  رئيس دولة تضامنا معه ، يومها قال الرئيس الامريكي نيكسون إن جمال عبد الناصر يحكم نصف  العالم. 

يوم كان عبد الناصر بيننا كان اكبر مسؤول اسرائيلي يستجدي تحية من اصغر مسؤول عربي يرأه صدفة. 

اليوم يستجدي حكام العرب اسرائيل ان تعترف بهم، اليوم لم يعد في قاموس العرب للعزة والكرامة عنوان.  

 يوم كان عبد الناصر هنا  كانت امة العرب كالنسر يحلق في سماء العالم المتطلع للحرية والكرامة رأسه مصر وجناحييه دمشق وبغداد، اليوم انكسر الجناحان وبقى رأس النسر رأس نعامة ، وترقعت وتبرقعت وتمذهبت امة العرب.

فاليوم الطائرات الصهيونية تحلق في سماء العرب تحلق في سماء مكة والمدينة والخليج ، اليوم السفن الصهيونية تبحر في مياه العرب حتى باب المندب واصحاب الجلالة والفخامة لا حياء ولا خجل لهم،  اليوم الطائرات الحربية الصهيونية تحلق في سماء سوريا وتضرب حيث تشاء ومتى تشاء ووريث ابيه يقول سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب ، ويكون الرد المناسب والمكان المناسب  براميل متفجرة فوق رؤوس السوريين في حماة وحلب وادلب ودرعا.

اليوم مع تراجع الكفيل الامريكي لم يجد اصحاب الجلالة والفخامة الا الكفيل الصهيوني كبديل. 

 

لكن اقول رغم هذا السواد والظلمة ما قاله جمال عبد الناصر قبل ستين عام " من وسط الظلام سينبعث شعاع الامل "، ورغم الانكسار والانهزام ، ورغم الجرح الغائر  عميقا فينا سيبقى جمال عبد الناصر القاً ووهج يتجدد فينا لنبدأ من جديد، نحن امة ان قد يطول سباتها لكنها لاتموت ، وان تأخرت البداية لكنها لابد ان تأتي وستاتي فلا خيار الا ان تأتي.

هذا قدر امتنا  مهما حاولت انظمة القمع وامارات وممالك العهر من فرملة حركة الشعوب ، فسفينة نوح قد ابحرت ومهما علا الموج وزاد المد والجزر فلابد من الوصول للضفة الاخرى ، من  كان يتصور ان نرى عفاش مقتولا والقذافي مثله وبن علي مطاردا ومبارك سجينا والبشير مثله.

 حركة العرب ان تأخرت لكنها يقينا ستأتي هي موجات تهبط وتعلو ولن يكون منتهاها دولة ولاية او خلافة كما تحلم تيارات التأسلم والتمذهب والتقطيع والتمزيق والتشتيت. 

   والايام دول هذا قدرنا فمن وسط الظلام ينبعث شعاع الامل وبعد كل عسر يُسرا 

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس