تلك هي محنة اليمنيين

الخميس 21 يناير 2021 - الساعة 07:38 مساءً

 

تقتضي الحكمة على الأعرج أن لا يكسر عكازه في ظهر عدوه، يقول جبران خليل جبران.

لكن الرئيس المؤقت الذي صار "أبديا"بفعل حماقات النخبة الحزبية اليمنية في المرحلة الانتقالية ليس أعرجا فحسب بل هو "قعيد"_ بمشيئته_ يبقي عليه "التحالف" المحارب في اليمن، حيا داخل حاضنة "الشرعية" في قصر خارج بلده. من هناك، محاطاً بجماعة من الوصوليين والسياسيين الأفاكين واللصوص، يواصل خرق الدستور.  

       عكازه يتآكل في متكئه الوثير في الرياض.

      إذا يدهمه ضجر حمله بكلتا يديه ليضرب به "متون"                الشرعية الدستورية. 

 تلك هي محنة اليمنيين منذ تم جلب نائب الرئيس السابق صالح في قبراير ٢٠١٢ من كرسي الضجر إلى "كرسي حمير" الذي "لا يجلس عليه إلا من يحتمل لدغات الأفاعي والعقارب". 

 

اليوم هناك دعوى إدارية مرفوعة ضده من النائب العام للجمهورية علي الأعوش بإلغاء القرار الجمهوري الذي أصدره "الجنرال في متاهته" الأسبوع الماضي بتعيين ضابط شرطة نائبا جديدا بدلا عنه،   

 

الدعوى الإدارية المستعجلة المقدمة إلى المحكمة الإدارية الابتدائية في عدن (العاصمة المؤقتة للشرعية) اعتبرت قرار هادي مخالفة صريحة لأحكام الدستور ولا يستند إلى أية اسباب موضوعية أو قانونية تستدعي عزل النائب العام؛ فالمادة (١٥١) تحصن القضاة وأعضاء النيابة العامة من العزل إلا في حالات وشروط يحددها القانون، ولا تجيز نقلهم من السلك القضائي إلى وظائف غير قضائية إلا برضاهم وبموافقة مجلس القضاء. 

 

تلفت دعوى الأعوش عناية رئيس المحكمة الإدارية إلى أن انتهاك الدستور وقانون السلطة القضائية يعرض رئيس الجمهورية للمساءلة القانونية استنادا إلى المادة الدستورية (١٢٨) وإلى المادة (٤) من القانون رقم ٦ سنة ١٩٩٥ بشأن اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا. 

 

سبق للقضاء ان أبطل قرارا للرئيس هادي يخرق الدستور  متعلق بتشكيل هيئة مكافحة الفساد. لكن احكام القضاء اليمني في عهد هادي تنتهي مفاعيلها فور النطق بها في المحاكم ولا تجد سبيلا إلى الواقع. 

 

قال لي مصدر قانوني هذا الصباح إن المحكمة الإدراية في عدن ومجلس القضاء على المحك، أمامهم مخالفات صريحة تستوجب  الحكم ببطلان القرار الجمهوري. ونبه مصدر آخر إلى أن الإحالة إلى المبادرة الخليجية و"مخرجات الحوار الوطني" في القرار الجمهوري غير ذات معنى، وتجعل من القرار معيبا شكلا، فالمبادرة الخليجية معنية بانتقال السلطة نهاية عام ٢٠١١ ولا تمنح رئيس الجمهورية ( الانتقالي) رخصة انتهاك الدستور والعبث بمقتضيات إدارة شؤون المجتمع.

 

 يبقى في ما يخص الدعوى ان طرفا غير ذي صفة انضم إلى النائب العام  ك"مدعي ثاني" يحمل مسمى "نادي القضاة الجنوبي"! وقد أبلغني المصدران أن شرطي الصفة والمصلحة متحققان في المدعي الأول وهو النائب العام. 

       المحكمة الإدارية في عدن على المحك!..

           دعونا ننتظر قضاءها.

 

▪ من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس