مواجهة الانقلاب بين صدق المواقف و المصلحة..!

الجمعه 05 مارس 2021 - الساعة 12:16 صباحاً

 

 

الكثير يربط المواقف بالمصلحة،  وهذا منظور غير سوي، ولا يمكن ان ينتصر لقضية عامة. 

 

على سبيل المثال موقفنا من رفض انقلاب الحوثيين على التوافق الوطني و مخرجات الحوار و العملية السياسية برمتها.

 

هذا الموقف تعبير عن قناعة تامة و إيمان مطلق يتناول القضية ببُعد وطني تماشياً مع المصلحة العامة التي تأتي في سياقها المصالح الخاصة و من خلالها.

 

لكننا من خلال رصد المواقف و قراءتها بحيادية،  وجدنا بعضها يرتكز على المصلحة الخاصة و في سياقها الحزبي او المناطقي او القبلي.. و هذا ان دل إنما هو دليل عن فتور في نضج معظم القوى و النخب التي افسدها الجهل و ضاعف منسوب الإنتهازية لديها و حولها الى حوصلة وقودها رأس المال..! 

 

و هذا احد اهم الاسباب التي ادت لمضاعفة الانقلابات و استطالة عمر انقلاب 21 ايلول 2014..

 

و لهذا السبب تعم حالة من التيه الا وطني عزوةً لغياب المشروع الجامع الذي يرتكز على دولة المواطنة كقاعدة اساسية لنضال الوطني، من اجل دولة المواطنة و المضيء في هذا الأتجاه لدفع بالبلد صوب التحول الكبير من حالة الا دولة الى حالة الدولة المؤسسية الا مركزية التي تحقق اكبر قدر من عدالة توزيع الفرص و تحقق تنمية الإنسان و تطوير مفهومه للحياة و تهذب سلوكه بما يعزز سلطة القانون و سيادته. 

 

بالعودة لفكرة المصلحة و الانقلاب نجد ان الانقلاب تعزز وجوده عندما تم ربط الموقف منه بالمصلحة في اطار السلطة و التحاصص الماثل، الذي افتقد لغياب البرنامج، و بُني على اساس شعارات لا تختلف عن الشعارات التي يرددها المنقلب على التوافق الوطني و مقررات الحوار..لأن البعض انساق لتأييد الشرعية بعد عاصفة الحزم او فور اعلانها طمعاً في التكسب الخاص و من باب المصلحة الخاصة سوى في اطر شخصية او مناطقية او حزبية.

 

وفي ظل غياب الرؤية المشتركة و الاطار الجامع سيظل الانقلاب يعزز حضوره، و يثابر لفرض هذا الحضور من خلال تسوية تقنن وجوده كجزء اساسي ُيستحال تجاوزه..!!

 

و هذا لا يعني اننا نسوق لعدم إستيعاب الشرعية لجميع المكونات التي ترفض الانقلاب، لأن وجود الجميع في اطارها مهم، ولكن وفق رؤية وطنية مشتركة، تعبر عن هذه القوى و تلزمها بالعمل بما يترجم هذه الرؤية ويبلورها في سياق بناء الدولة، و تعزيز حضورها بدء من المناطق المحررة وليس العكس..! 

 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس