موكب المومياوات

الاربعاء 07 ابريل 2021 - الساعة 07:46 مساءً

 

تابعت عن كثب الحفل الأسطوري الذى نظمته الدولة المصرية لنقل مومياوات ملوك الفراعنة المصريين إلى المتحف القومي للحضارة الجديد ، حيث تم تصميم الحفل لعرض التراث الغني للبلاد وتكريمه، على طول كورنيش النيل من المتحف المصري المطل على ميدان التحرير، إلى المتحف الوطني للحضارة المصرية الذى افتتح حديثًا في حي الفسطاط، حيث كانت أول عاصمة إسلامية لمصر.

 

والحقيقة هذا ليس بغريب عن مصر التي دائما تبهرنا بعظمتها، كما أبهرت العالم بهذا الموكب الرائع، ما يؤكد أنها منارة الثقافة في العالم ، ويؤكد عظمة الحضارة المصرية..وهذا وإن دل فإنما يدل على تميز أعمال المصريين القدماء والتي ستظل درسا للبشرية، وهذا ما ينتهجه الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس جمهورية مصر العربية ، الذي يقود نهضة حديثة فى مصر تستكمل ما رسخه قدماء المصريين، وهو قائد يستحق أن يلتف حوله شعبه لما قدمه ويقدمه.

 

لقد شاهدت الحفل عبر شاشات التلفاز وكانت تغمرني حالة من السعادة والنشوة - وأنا يمنية - أن بلداً عربياً استطاع أن يجذب أنظار العالم اجمع إليه، فى نفس الوقت اعتصرني الحزن والألم على حال بلدي اليمن الذي كان يلقب بـ "اليمن السعيد".

 

وهنا أستطيع ان أربط بين حدثين فارقين فى تاريخ مصر واليمن.. ففى عام 2013 فى فترة حكم الإخوان كان ميدان التحرير كومة من التراب والدمار واليوم فى عام 2021 ، أى ما يقرب من ثمان سنوات استطاعت مصر أن تنفض من عليها التراب ، وأن تزيح الإخوان وأفكارهم المتطرفة، وأعادوا مصر إلى هويتها الحقيقية، والوسطية فى كل الأشياء، معتزة بتاريخها الفرعوني وغير منسلخة عن أمتها العربية.

 

أما فى اليمن فقد واجهنا عملة، إن كانت فى مصر تحمل وجه الإخوان فهي في اليمن تحمل الوجه الآخر لهم وهم "الحوثيين"، الذين أصموا آذانهم عن مفهوم الحضارة وبكونهم أصل التاريخ والعرب، حرفوا كل شيء كان مصدر اعتزاز لنا ، فنهبوا المتاحف وتاجروا بالآثار، وساروا بالبلاد إلى حافة الهاوية، ولم يعد يحتل أسماء مدننا وشوارعنا سوى أسماء الانتكاسات وتواريخ الكوارث، وأصبح جزءا أساسياً في تاريخنا الحديث.

 

إن كانت مصر أدركت هذا سريعاً، وتعلمت العبرة والدروس من تاريخها ، فعلينا أن ندرك نحن كذلك هذا المخطط الذى يحاك لنا، وأن نسعى إلى أن نعبر بسفينتنا إلى بر الآمان لتعود يمننا اليمن السعيد كما كانت، معتزة بحضارتها وبتاريخها العريق.

 

أقولها بصدق إن مصر أم الدنيا وستظل، نقول لهم مبروك لما حققتموه ، ونعلم علم اليقين أن مصر ستظل كما عاهدناها دائما الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار في المنطقة وهى تستأنف دورها المحوري القومي والقيادي إزاء الأمن القومي العربي والمصالح الإستراتيجية العليا للأمة العربية.

 

ستبقى مصر وفية لالتزاماتها ومسئولياتها التاريخية ، خاصة في هذه الظروف التى تشهد فيها منطقتنا العربية أوضاعا مضطربة وظروفا صعبة غير مسبوقة.

 

مبروك عليكم يا مصريين ما يتحقق على أرضكم من إنجازات لا ينكرها إلا جاحد.. ومبروك عليكم رئيسا بحجم الرئيس عبد الفتاح السيسى.

 

*أكاديمية ودبلوماسية يمنية


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس