ماذا بعد الفصل الأخير من معركة مأرب؟!

الاثنين 12 ابريل 2021 - الساعة 06:19 مساءً

 الأخبار المتناقلة في أكثر من وسيلة إعلام، تتحدث عن معارك ضارية حول مدينة مأرب، ما يعني أننا أمام الفصل الأخير من معركة مفصلية، تجب ما قبلها من حروب ومواجهات، تضع نقطة في سجل الحرب، إما حربا جديدة متمددة جنوباً، وإما الانفتاح على مسار السلام.

 

 وفي الحالتين، فإن كل المعادلات على الأرض تتكسر، ويعاد تركيب الأجسام السياسية، والأحجام في ضوء ما تطرحه معركة مأرب من تمخضات ونتائج. 

 

نعم.. حرب مأرب ليست كسابقاتها، بل هي الذروة التي بعدها تنكشف الساحة على خيارات ورؤى بديلة، خيار هزيمة طرف وإن لم يرفع الراية البيضاء، وانتصار آخر في الميدان الحربي والسياسة، ومن خلفهما القوى الإقليمية المتصادمة على أرض اليمن. 

 

حرب مأرب لها ما بعدها، في مساحة هي أكبر من رقعة الصراع، تمتد مفاعيلها إلى الإقليم واللاعبين الدوليين، وتشابكات الملفات وتداخل المصالح. 

 

 في المشهد اليمني يمكن استحضار الصورة الليبية، ليس بكل تفاصيلها ولكن في إطارها العام وإلى حد ما من تطابق المآلات، حيث تراجع وانكسار مد حفتر بعد أن كان يحاصر العاصمة، وتقارب القوى الإقليمية المحتربة على الأرض الليبية، وتحديداً التركي، المصري، وحضور روسيا وفرنسا وأوروبا في قلب الصراع، بوجود أمريكي فاعل ومقرر، أدى بالنتيجة إلى تخطي الاستعصاءات، والبدء بلعبة بيع وشراء ومقايضات في الملفات، أهمها موضوعات الغاز وترسيم حدود الثروات في المتوسط، والتضحية بورقة الإخوان لصالح مصر، مقابل تطبيع العلاقات مع أنقرة، والمواجهات التركية القبرصية اليونانية، والدور التركي في العراق وسورية.  

 

 هذه الصورة ربما يعاد إنتاجها في الملف اليمني، وإن بتفاصيل مختلفة وخارج التطابق الكلي مع الحل في ليبيا، حيث تقارب القوتين الإقليميتين الرياض وطهران وتطبيع العلاقات الأمريكية الإيرانية وطي الملف النووي، وطرح تصوراتهم حول صون مصالحهم في اليمن، ومصالح القوى الدولية، ودخول روسيا ومعها الصين على خط الأزمة، يمكن أن يفتح شقاً في الأفق المسدود، ويوقف حرب الوكالة، طارحاً الحل البديل:

 

تسوية بحضور منضبط وأقل للإخوان في توزيع الحصص، شرعية مطاح بها كقوة موازية للحوثي، وإدماجها في تشكيلة حكم بتمثيل أقل، طارق ضمن ترويكة الشرعية، والانتقالي، إما داخل هذا التصور بكيان أقل من دولة وأكبر قليلاً من إقليم، أو وضعه على جدول التصفية. 

 

 مأرب التي تدور رحا الفصل الأخير من حرب حول تخوم مدينتها، هي بوابة حل وحرب في آن معاً. 

 

ويبقى القرار في بلد بلا سيادة وبلا معادل وطني داخلي وازن، رهناً بما سيرشح من توافقات خارج اليمن.

 

▪︎من صفحة الكاتب على الفيسبوك.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس