أزمة اليمن تحرك دولي وتضاد إقليمي  

الاربعاء 14 ابريل 2021 - الساعة 11:37 مساءً

من المقرر أن يلتقي قريباً وزير الخارجية الألماني، بمبعوثي الأمم المتحدة مارتن جريفيث، والإدارة الأمريكية ليندركينج، لبحث سبل جديدة لوقف الحرب في اليمن. 

 

اللقاء محاولة لكسر الجمود في المواقف، وإحداث خرق يساعد على إعادة تصويب المسار، من الحرب إلى المفاوضات. 

 

 هناك إجماع أممي إمريكي أوروبي إمريكي، على ضرورة الخروج من هذا الوضع المضطرب المتأرجح، بين مبادرات على الورق تصطدم برفض حوثي، وجبهة حرب مشتعلة لها تبعاتها الإنسانية المدمرة، وأنه لا بد من ممارسة ضغط ما لجلب جميع الأطراف إلى الطاولة بلا شروط مسبقة، والبدء بمسار سياسي يقوم على حاملين، الأول: وقف شامل لإطلاق النار، والثاني: وقف الكارثة الإنسانية، بفك الحصار على مينائي الحديدة ومطار صنعاء بصورة كاملة غير منقوصة. 

 

هذه المبادرة الأممية ثلاثية النقاط، وقف الحرب، إنهاء الحصار وتنشيط المفاوضات، تتماهى مع المبادرة السعودية في النقطتين الأوليين، وتتعارض في النقطة الثالثة، أي إنهاء كل أشكال الحصار بلا قيد أو شرط. 

 

مساحة المناورة السعودية هي ربط إنهاء الحصار بالتقدم في موضوعي الوقف الشامل لإطلاق النار، وإحداث اختراق في المسار السياسي، واعتبار الحصار ورقة ضغط في حالة الرفض الحوثي، وجزرة مكافأة في حال المرونة والانفتاح على أفكار الحل التفاوضي، وهو ما يرفضه الحوثي، ويعتبر أن فك الحصار حق إنساني سابق بل وخارج أي تفاوض. 

 

الجهود ما زالت تُبذل لخلق مقاربات بين المواقف المتعارضة، وطرق بوابات العواصم ذات النفوذ المباشر، والفاعل في الملف اليمني، لتمرير أفكار الحل الوسط، إما بالترضيات الإقليمية أو بممارسة الضغوط، وتقديم الإرادة الدولية لنفسها بصورة قرار صارم، بلا حواشي التفاف إقليمي ومناورة. 

 

 واحدة من مشاكل حرب اليمن أنها مجرد تفصيلة في حزمة ملفات، تتداخل مع صراعات داخلية وإقليمية ودولية.

 

احتدام الصراع على الحدود مع السعودية هذه الأيام، يتزامن إلى جانب التصعيد حول مدينة مأرب، وتوجيه رسالة للسعودية عبر ضرب داخلها، مضمونها ممنوع تدخل الطيران في مأرب، يتزامن مع تراجع المفاوضات في الملف النووي، ورفع حدة سقف المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، أكان باستهداف سفن إيران التجارية، أو تعطيل المضي بعمليات التخصيب، من خلال الهجمات الألكترونية للموساد على منشأة نطنز، واعتبار إسرائيل مشروع إيران النووي أكبر من قضية أمن قومي، بل قضية وجود. 

 

 زيارة وزير الدفاع الإمريكي لتل ابيب، تأتي ليقدم رسالتين لإيران مزدوجتين حد التعارض:

 

التعهد بالتفوق الإسرائيلي على كل دول المنطقة مجتمعة بما فيها إيران، والأُخرى قدرة واشنطن إما بضبط سقف التحرك الإسرائيلي والحد من جموحه، أو منحه حرية الحركة لمواجهة الخطر النووي الإيراني، ما لم تبدِ طهران المرونة اللازمة، في ملفها محل الخلاف مع أوروبا وواشنطن. 

 

هذه الزيارة لا يمكن حصرها في موضوع النووي، بل بحل يشمل كل الملفات حزمة واحدة، ومنها الحرب في اليمن، والتدخل في العراق وسوريا وحزب الله وأفغانستان، والكف عن خلق بؤر توتر وصناعة أذرع مسلحة، تهدد أمن حلفاء واشنطن الاستراتيجيين وفي المقدمة الرياض. 

 

  هكذا يبدو المشهد في أقصى درجات التضاد، تشدد إيراني في مواجهة واشنطن، يجد ورقة ابتزاز حلفاء أمريكا، عبر حدود اليمن، وضغط دولي على طهران أيضاً محبس تنفيس هذا الضغط، بتصعيد عسكري في اليمن، وضرب المناطق الرخوة في الصراع، الداخل السعودي. 

 

 بالعودة إلى اللقاء المرتقب في برلين، بين وزير الخارجية الألماني ومبعوثي مجلس الأمن وواشنطن، فإن الخيارات التي من المقرر أن تُبحث، هي اعتبار الأطراف المحلية أدوات ومجرد ظل للخارج، وأن خلق ديناميكية حل يجب أن يمر عبر فتح مسارات موازية، مع كل من الرياض وطهران، باستخدام وسيلتي الضغط من جهة، وتقديم الجوائز والترضيات وضمان المصالح لكليهما من جهة ثانية. 

 

هل ينجح اللقاء الثلاثي في كسر الجمود، ووضع آلية لمغادرة نفق هذا الموت المجاني، لحرب يخوضها اليمنيون ضد مصالحهم، ولخدمات ملفات وصراعات الأغيار؟

 

نحن مجرد شركة مقاولات حرب، ومسمار صغير في ترس معارك توافقات وصراعات ومصالح الآخرين. 

 

وعليه، فإن واقع اشتباكات الملفات في المنطقة، تقول هناك الكثير من اللاءات والتعقيدات، وقليل من الأمل يلوح في الأفق على المدى المنظور. إنها حروب الإنابة، مجانية الدفع شوكية الحصاد.

 

▪︎من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس