خبر زلج .. هل للفشل علاقة بالتطرف الديني؟

السبت 17 ابريل 2021 - الساعة 04:21 صباحاً

 

العام 74, وكنت حينها في الصف الرابع الابتدائي بمدينة الحديدة ضمن مجموعة من الطلبة الفقراء , اللذين تكفل بهم طيب الذكر والمربي الفاضل " احمد محمد عمر " اطال الله في عمره .

 

احد هؤلاء الطلبة وكان يكبرني ببضع سنوات, كان يتصرف بشيء من الغرابة ويتسم بالعصبية في معظم مايبدر عنه , كان هذا باديا للجميع ومحل استغرابهم .

 

اتذكره على سريره وهو يقراء القرآن بصوت مسموع , وفجاءة وبعصبية واضحة يهم واقفا ويرمي بالمصحف في جدار الغرفة مترافق مع تمتمة بعبارات غير واضحة وبما يعكس اصابته بحالة ما , الى جانب تصرفات اخرى ظلت تلفت نظرنا وتصيبنا بكثير من الخوف وحالات القلق.

 

في ذات العام على مااظن ترك الدراسة وغادر الى القرية حيث مازال يعيش فيها حتى اليوم , وحيث إنتمى لإحدى الجماعات الدينية - الاخوان المسلمين -.

 

عرف عنه - ومازال - الريبة المسبقة من الغير , الحدة في التعاطي مع الرأي المخالف, وهم امتلاك الحقيقة وصواب المواقف, الاستعداد للصدام والاساءة ببساطة بل وتكفير كل من يختلف معه في الرأي.

 

تجده نادر الاختلاط, يقابلك بوجه متجهم وقد لايرد عليك التحية لو سبق لك الخوض معه في موضوع ما واختلفت فيما يطرح من رؤئ . لم اسمعه يوما يتحدث في قضايا خارج اهتماماته الدينية, او يتعاطى مع الغير بعيدا عن مواقفه المسبقة.

 

ظل - ومازال - نموذج لسؤ وجهات النظر وعصبية الرأي وتطرف الموقف, وبما قدمه في الاخير صورة فوتوغرافية للتطرف الديني.

 

بإستعراض محطات ومظاهر حياته وما يرتبط بها مما اسلفت من الطباع , اصل احيان كثيرة الى قناعة ان الانتماء للجماعات الدينية يأتي كتتاج لحالة ما غير طبيعية في مجملها, وهو مايفسر حالة العداء الذي يعرف به كثير ممن ينتمون لهذه الجماعات واستعدادهم للتجريح والاساءة لكل مخالف بما في اطلاق عبارات التكفير. 

 

في منطقتي كثير ممن قد يوصلك بسلوكه وعقده وامراضه الى هذه القناعة والنتيجة , فهناك عدد ممن تحولوا فجأة وباتوا ينظروا لانفسهم كنماذج دينية يجب الاقتداء بها, فيما حقيقة تصرفاتهم وطبيعة علاقاتهم تمثل اساءة واضحة لديننا الاسلامي, بعباداته وحسن معاملاته ومضمونه الاخلاقي , ولو تتبعنا مسيرة حياة بعضهم سنجدها مطبوعة بالفشل الدراسي او العملي والاجتماعي ايضا , وبالتالي يغدو الدين بالنسبة لهم موارة لهذا الفشل, والذي يعكس نفسه غصبا عنهم في كل مايبدون عليه في التعاطي مع الاخر .

 

بالتأكيد يصعب علينا اعتبار ذلك حالة عامة , لكن الأمر يظل لافت للنظر اذا ماتوقفنا عند عدد هذه الحالات وربطها بصور الفشل الواضح الذي يرافق محطات حياتهم , وبما يجذر قناعتنا بمدى انعكاسه على حالات وصور التطرف التي يظهرون عليها.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس