لماذا طلبت حماس وإسرائيل.. من مصر تدارك الموقف؟

الاحد 23 مايو 2021 - الساعة 10:19 مساءً

 

بين مصر وإسرائيل وحماس علاقات مشوبة بالحذر، هناك اختلافات واسعة من جهة، وعلاقات راسخة واتفاقات موجبة من جهه أخرى..

 

ماذا جرى في الأسبوع الأخير بين مصر وإسرائيل وحماس؟ باختصار كثفت حماس تواصلها بالجانب المصري لطلب تدخله في وقف الهجوم الذي أخذ باجتثاث البنية التحتية، غير مقدر حجم الضحايا المدنيين، وفعلت إسرائيل ذات الفعل بعد توسع نطاق المغامرة.

 

السؤال -إذاً- لماذا تندلع المواجهات دون جدوى واضحة للطرفين؟

دعونا نطرح بعض أسئلة:

هل أهداف حماس من قصف إسرائيل تتحق؟

وهل أهداف إسرائيل من قصف غزة تتحقق؟

تقوم حماس بإطلاق عدة صواريخ من غزة، تسقط فى إسرائيل دون أن تحدث أي خسائر مؤثرة بحجم العدد والكلفة المضادة.. ولكنها تعطى إسرائيل المبرر أمام العالم لقصف غزة، تقوم إسرائيل بقصف غزة بعنف ويتم تدمير البنية التحتية للقطاع بشكل كامل: مستشفيات، مدارس طرق، شبكات توزيع الكهرباء والمياه والصرف الصحي، محطات الكهرباء والمياه والبنوك وكل ما له علاقة بحياة الناس..

 

تكرر ذلك السيناريو في مراحل مختلفة دعونا نستعرض بعضاً من ذلك الهَدْر الذي تخسر معه القضية والأبرياء على سبيل المثال لا الحصر، لأبرز المواجهات في السنوات الماضية:

عام 2000 عقب مقتل محمد الدرة.

عام 2004 عملية قوس قزح.

عام 2006 مواجهات كثيفة.

عام 2008 مواجهات محدودة.

عام 2009 حرب متقدة.

عام 2012 اشتباكات ومواجهات.

عام 2014 مواجهات وقصف.

ثم 2015 / 2016 ما أطلق عليها انتفاضة جديدة.

عام 2018 مواجهات. 

عام 2019 اشتباكات.

عام 2021 اشتباكات انتهت يوم أمس.

 

 

إذاً ما الجدوى من كل هذا المسلسل المتكرر وتوقيتاته الغريبة، التي لها دلالات واضحة؟

 

في الحقيقة هناك استثمار وقتي من الطرفين لهذه المواجهات، تخدمهما معاً ويتكسبان منها ويكتسبان مشروعية بقاء جديدة.

 

يلعب الإعلام الموجه دوماً دورا في التشويش على العاطفة الجمعية للشعوب العربية الملتحمة بالقضية الفلسطينية ليقنعها أن هذا انتصار وحرب ذات جدوى ويلوي عنق الحقيقة ويغالط التاريخ بتلميع القبيح من الأدوار التي تنشط فيها فروع جماعة الإخوان في العالم وحماس في طليعتها، التي تذهب في حماقة تتداركها مصر للحفاظ على الدم الفلسطيني وبعض مكتسباته الضئيلة المتبقية. جزء من الإعلام الإسرائيلي يلعب ذات الدور لصالح حزب بعينه.

 

جوهر القضية أن علاقة إسرائيل بحماس لا ترى على حقيقتها من خلال الحروب فهي مجرد غطاء، بالرغم من أنه غطاء باهظ الثمن من جهة كلفته البشرية والمادية على الجانب الفلسطيني، بل يمكن رؤية تلك الحقيقة من خلال تمدد أطراف إقليمية واستيلائها على جزء من القضية الفلسطينية عن طريق تمكنها من السيطرة على تنظيم مسلح فلسطيني يقف على ضفة المعارضة ولا يمكن احتواؤه من قبل السلطة الفلسطينية. 

 

ذلك التنظيم يؤدي خدمات ذات طابع إقليمي لا صلة له بالقضية التاريخية.. وأحيانا يزيد الأمر عن نطاقه ويخرج عن السيطرة، وهنا يأتي في كل مرة ويبرز الدور المصري لإطفاء الحرائق العبثية.

 

مصر الدولة الوحيدة المؤهلة للقيام بدور على الأرض في القضية الفلسطينية تحديدا وفي غيرها تأكيدا، وهي القادرة على وقف إطلاق النار الذي كان، ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، كثيرا ما يصيب مصر جنون وحماقة إسرائيل وحماس، لكنها تتعاطى بعقلية الكبار والدولة المحورية التي تملك جيشا نوعيا رادعا وتملك اتزانا سياسيا يقدر الأمور من واقع المعطيات والمعلومات وليس من فيوض العواطف والشعارات كما تفعل إيران وتركيا ودول أخرى، مصر تستثمر لصالح القضايا العربية ولا تستثمر القضية لصالحها أو لمد بساطها الشعبي، كثيرا ما اتهمت بالتخلي منذ الستينات وحتى نصر أكتوبر المجيد..

 

 لكن وقائع الأيام ودلالات التجارب أثبتت موضوعية التعاطي المصري وقدرتها على الحسم نصرا أو سلاما، يذهب الحمقى من حماس وغيرها احيانا لإشعال طوفان مواجهات غير متكافئة فتحضر مصر لترشيد الفعل الأهوج، على مدى أسبوعين كانت إسرائيل وحماس تستثمر كل بطريقته المختلفة المواجهات، نتانياهو لصالح أسهمه الضعيفة وحماس لصالح استعادة زخم ما يسمى محور المقاومة الذي يتهاوى شعبيا..

 

كان حزب الله يكذب ضلوعه أو حتى نواياه في الاشتباك وكانت إيران تحضر بصفتها الفاعل الحقيقي إعلاميا، أما الدول العربية مجتمعة فقد طلبت من مصر التصدر للموقف فنجحت سياسيا وميدانيا، لم تتخل مصر يوما عن الفلسطينيين وفتحت لهم مستشفياتها وأرضها وسماءها وتمدهم بالكهرباء والمؤن والغذاء وكل مطالب الحياة الأساسية..

 

إما اسرائيل فهي الأخرى تتعامل مع مصر بصفتها القوي الذي يحترم اتفاقاته وهي في حاجة إلى مصر بعد أن ظهر جليا أن افتقادها العمق الجغرافي يجعلها دولة في مهب الريح ولم يكن نتنياهو جادا بدخول غزة بريا لأنها مغامرة، فالخسائر ستكون قاسية على إسرائيل بشكل غير محتمل، ثقل المخابرات المصرية ودورها كان حاسما وكان يعلم أن الطرفين يستثمران في حرب قد تبدو سهلة، لكنها قد تخرج عن سيطرتهما، الجميع في حاجة إلى مصر، وقد ظهر بشكل لا يقبل الجدل أنه لا أحد يستطيع أن يحتل مكانها في المنطقة.. دور تاريخي يتعاظم الآن لتأخذ مصر دورها التاريخي الذي يليق بحجمها وجيشها العظيم...


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس