هل الإصلاح أفسد من الحوثي

الجمعه 16 يوليو 2021 - الساعة 07:53 مساءً

إن شرط بقاء تعز آمنة ومستقرة هو استعادتها من الإخوان والحوثي معاََ، بأي ثمن. ما لم، فهي في عِداد المخفيين قسراََ.

 

ليس مبالغة القول في هذه اللحظة وعندما يزور مواطن يمني لا علاقة له بالسياسة ولا بالطحين السياسي، إنما له علاقة بالطحين العادي للخبز والحياة اليومية، عندما يزور هذا المواطن المديريات التي تسيطر عليها مليشات النار الحوثية في تعز ثم يزور مناطق سيطرة مليشات العار الإخوانية، يصرح بملء فيه دون خوف أن حكم الإصلاح هو الوجه الآخر للحوثي بزيادة في البشاعة والظلم ونهب الأموال، وكثير من أبناء تعز تركوا منازلهم الملك في المدينة ليذهبوا للاستئجار في الحوبان، او عدن او اب وصنعاء وغيرها، بل يمكن أن يتعدى هذا الاستنتاج، إلى أن أبناء تعز في معظمهم بعد تجربة الإخوان في تعز، يكاد يكونون، في معظمهم وغالبا الكتلة الصامتة والمستقلين في الداخل والخارج يجمعون على شيء واحد ولسان حال واحد أيضا هو أن الإخوان أكثر بشاعة من الحوثي، قد يستثنى من هذا القول والشعور الجمعي بعض القطيع المسيس واشتات ممن لا يزالون مخدوعين أن الإصلاح حزب سياسي، وليس كيانا مليشاويا، أنها مفارقة مخيفة وخدمة للحوثي ما بعدها خدمة قدمها الإصلاح له وضرب القاعدة الشعبية للشرعية التي كانت تتفتت كل يوم حتى وصلت إلى هذا الحال من الازدراء الشعبي والتندر، والسخط العارم.

 

 الناس لا تكره الشرعية لذاتها، إنها تكره الشرعية الإخوانية وعلي محسن وكل العصابة، هذا هو فصل المقال في الإجابة على السؤال، لماذا الشرعية أصبحت منبوذة شمالا وجنوبا..

 

لم يكن الأمر منذ سنوات على ما هو عليه، كان هناك حاضنة شعبية واسعة تساند الشرعية فتتها، الإصلاح بممارساته الهوجاء واستعداء البشر والحجر والعصابات التي تفرخت من عباءته في تعز وغيرها حتما.

 

  في أول المقاومة واول سنوات الحرب صنع حزب الإصلاح، ذراع الفساد السياسي للإخوان، من أنفسهم مقدساً لا يمس باعتبارهم سدنة وقيادة المقاومة، لكن هذا المقدس المصطنع سقط على مراحل تباعا، بتراكم كمي لفسادهم وحماقاتهم وخليط الجشع والطمع وسوء التقدير.

 

وأدرك الناس ولو متأخرا، كم هو مدنس هذا الحزب وأن هالة التقديس يجب أن تسقط، فاسقطوها، كنت واحدا من الذين سعوا، حثيثا لإسقاط الإصلاح من الذهنية العامة وكشفهم على وسائل الإعلام المختلفة، وكان الأمر في البداية انتحارا، لكنه اليوم سهلا اسمعه من كل شباب اليمن، فأشعر براحة وفرح منقطع النظير وطاقة جبارة مستجدة لمواصلة المشوار. فنحن بحاجة بعد سقوطهم المعنوي أن نسقطهم ماديا، بمعنى إبعادهم عن جسد الشرعية الذي اتهموه مرضا وفسادا، وهذا ما سيكون بإصرار كل الجهود الخيرة في اليمن.

 

 إن هذا التدرج من سقوطهم في البداية سقوطا معنويا كان نتيجة اولا واخيرا لسلوكياتهم، وثانيا لجهود الجميع، حيث تم تراكم جهود مختلفة لفضحهم وتظافرت من عدد كبير من شرفاء وشباب تعز ثم اليمن وقبله أبناء الجنوب. وهذا السقوط المعنوي هو الأهم، وسيأتي الباقي تباعا، مع كل موجة غضب أهمها ما يحدث هذه الأيام في تعز التي جرعوها كل ويلات الظلم والقهر والنهب.

 

ويتساءل البعض هل فقط يكفي اسقاطهم بعد كل ما أخذوه من أموال الشعب ودمه المسفوح وكل ما ارتكبوه من فساد وجريمة والقتل والنهب وتشريد المواطنين والسياسيين وأصحاب الرأي. كل هذه الجرائم هل ستسقط بالتقادم. 

 

هذا ما يجيب عليه الشارع اليوم، كما أن هذه الجرائم لا ولن تمحى من تاريخ تعز التي تعيش أسوأ تاريخ لها منذ قبل أن تكون "عدينة" -قرية في حضن جبل صبر. ثم مدينة عامرة بالصناعة والتجارة والعمران في عهد بني رسول وتعاقب الدويلات.

 

 الشارع في تعز اليوم يتضور جوعا وفقرا ومرضا، وموجات الغضب في حركة مد وجزر، صحيح أن هذا الغضب المتنامي ليس مكتمل العدد والعدة والقدرة، لا سيما أنه تم تهجير معظم القادرين على إيقاظ ثورة على هذا الحزب الإخواني المتغول فسادا وبطرا، والوجه الأقبح لمليشيات الحوثي ونصفه الآخر، لكنها موجات غاضبة لمن استطاعوا البقاء في تعز من المقهورين، وقد بدأت بعض بوادر تغيير رغم أنها في حدها الأدنى، لكن بداية الغيث قطرة. وغدا لناظره قريب..


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس