بائع الجرائد

الخميس 29 يوليو 2021 - الساعة 01:13 صباحاً

بالأمس البعيد كنت امر من امام كشك الجرائد ، اتأمل اسماء وعناوين الصحف، الجمهورية والثورة واكتوبر  والوحدة كانت قيمة الصحيفة لا تتجاوز ال (50) ريال ، ولانني لا املك المال لشراء الصحيفة ، كان كل ما يهمني الصفحة الأخيرة..

 

كنت اقف امام الكشك اتصفح الصفحة الأخيرة سريعا لكي لا يضيق بي صاحب الكشك ثم امضي سريعا، كنت انظر لأهداف الثورة الستة في صحيفة الجمهورية والثورة وعندما ارى الواقع لا ارى للجمهورية ولا للثورة عنوان او مكان وكل ما اراه  منظومة عسقبلية جملكية..

 

ثم تطورت بشكل قبيح وبشع الى جمهورية التوريث ، ادارها رجل كل مؤهله امي لايجيد القرأة والكتابة ، بدأ مشواره قاتلا ، وعندما كنت ارى واسمع بائع الجرائد في شوارع صنعاء  يصيح بصوته العالي الثورة بخمسين ريال والجمهورية بخمسين  ريال  واكتوبر بعشرين ريال والوحدة بعشرين ريال، ادركت اليوم وانا ارى هذا الوطن المرقع المبرقع ان بائع الجرائد هو اصدق الجميع وكان يعي ويدرك ما يقول..

 

لقد كانت الجمهورية والثورة واكتوبر اسعارهم في حقيقة الامر وواقع الحال هو ذاك السعر في المنظومة العسقبلية المتخلفة، واما الوحدة فسعرها اقل بكثير فهي تعني لمنظومة العسكرة والقبيلة والفتوى ابار نفط وشركات باسماء مشائخ قبيلة ومشائخ دين ، وهولاء  كانوا ومازالوا الان حتى اللحظة هم اشد الاعداء للجمهورية والثورة والوحدة.  

 

 اليوم تتكرر ذات الصورة وبطريقة اكثر قبح وبشاعة، وانا اسمع وارى بائع الجرائد اليوم وهو يحمل الجرائد على كتفه  ومنها جريدة الهوية ويصيح الهوية بمائة ريال واسأل اي هوية يعني هل الهوية الايمانية ام الهوية اليمانية؟ بالتاكيد هو يعني الاثنتين فلا ايمان موجود ، ولايمني حقيقي موجود لكي يدافع عن انتمائه لتاريخه الكثيف والعميق، فقط موجود شعب منبطح ومرتاح لحاله ورئيس راقد لايصحو  ومجموعة لصوص حوله ولديهم استعداد بيع كل شي، الارض والسماء ، اليابسة والماء،  وبسعر زهيد ورخيص يتناسب مع رخصهم.

 

         لكِ ومعكِ الله يا يمن. 


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس