وداعا محسن العينى رجل الإنسانية والتنوير

الخميس 26 أغسطس 2021 - الساعة 06:13 مساءً

فى هدوء .. غيب الموت، عنا اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء اليمني الأسبق الأستاذ / محسن أحمد العيني في العاصمة المصرية القاهرة..

 

قد يمر بنا قطار العمر بمحطات وأماكن لا نشعر بجمالها إلا عندما نبتعد عنها أو نفتقد أصحابها.. وفي أكثر الأحيان لا نشعر بقيمتهم ومدى تأثيرهم في حياتنا إلا بعد أن يغادروننا ويصبحون مجرد ذكرى فيتركون ذكريات قد تثير فينا الشجن والحزن والفرح والابتسامة أو الألم والحسرة..

 

الفقيد الأستاذ محسن أحمد العيني المناضل احد قادة الثورة اليمنية السبتمرية ، شغل أول منصب بحكومة الثورة وزير خارجية، وأول مندوب لجمهورية اليمن في الأمم المتحدة، وأول سفير في الولايات المتحدة، ورئيس وزراء أسبق لخمس مرات ، وله العديد من الإصدارات منها "معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن"، و"خمسون عاماً في الرمال المتحركة" ، وكتاب قصتي مع بناء اليمن الحديثة ، و كتاب معارك ومؤامرات ضد قضية اليمن ، وترجمة كتاب “كنت طبيبة في اليمن” للدكتورة كلودي فايان

 

سجل حافل بالعطاء الانساني والسياسي والدبلوماسي والثقافي ، اسهم خلال مسيرته خدمة وطنة حتى اخر لحظة من حياته .

 

مات العينى وهو احد مناضلي الثورة اليمنية ، وترك لنا كتاب "الرمال المتحركة: الذى يعد واحد من الكتب المهمة لحفظ الذاكرة الجمهورية من حيث المعلومات والأحداث الثرية فيما تعرضت له اليمن من الجوار والحرب الداخلية والخارجية على النظام الجمهوري.

 

مات العيني وقد خلد ذاكرة نستلهم منها الدروس والعبر.. لمن أفنى حياته وعمره فى خدمة بلاده.

 

تجربة العيني جديرة بالدراسة والتفحص، تاريخ حافل من النضال، من الثورة والعلم والسياسة الخارجية والداخلية، واستطاع وصنع تحولات كبيرة فى المجتمع اليمنى.

 

رجل التاريخ والمجد ، ولسنا فى حاجة إلى سرد أفعاله وما قدمه وهو لا يزال حاضرا وماثلا في الوعي والذاكرة لكل إنسان يمني وربما عربي.

 

لقد رافقته خلال أيام مرضه الأخيرة ومع زوجته الفاضلة السيدة العظيمة عزيزة ابو لحوم التى أحب أن ألقبها "ماما عزيزة"  .. وكنت أشعر بالحسرة والحزن والألم على هذا الرجل الذى يمثل علامة فارقة فى تاريخ اليمن القديم والحديث.

 

محسن العينى .. وداعا .. لكن ستبقى ذكرياتكم محفورة داخلنا، تذهب بنا إلى عالم جميل نستنشق من خلاله عبق المحبة والحنين إلى الماضي حيث نتذكر فيكم وبكم أجمل اللحظات.

 

الألم شديد، والمصاب جلل، لكننا لا نملك إلا أن نقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، ونسأل الله العظيم أن يشمل الفقيد بواسع الرحمة وعظيم المغفرة وان يهبه أعلى منزلة وأعلى الدرجات في الجنة مع الأنبياء والرسل والصالحين والمصلحين، جزاء ما قدمه للإنسانية جمعاء.

وخالص العزاء لصاحبة القلب الكبير لماما عزيزه ابولحوم المراءة المثقفة والمدرسة الكبرى والحنونة ، ولاولاده الأستاذ / هيثم وطارق ، وللعزيزات الغاليات هدى وهديل ، واحفاده ، والى الاستاذ القدير محمد علي ابولحوم ، والى كافة ال العيني واسرة ابولحوم عصم الله قلوبكم بالصبر ولروحة السلام والمجد والخلود

*أكاديمية ودبلوماسية يمنية


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس