"رفقاً" بالأحزاب..

الخميس 02 سبتمبر 2021 - الساعة 06:53 مساءً

"الحزب أداة للوصول إلى المشاركة في تدبير الشأن العام وليس كنيسة للتعبد. ينجح حين يمد يده إلى الآخرين". .دوبري.

 

نحن جميعا أقصد العاملين في حقل الإعلام والسياسة والحقوق وحركة الغضب والرفض، ومعارضة جرائم الإخوان والحوثي والقاعدة، في ميدان الدفاع عن النفس وليس البحث عن تجميل الذات، من حق أفكارنا علينا أن ندافع عنها ونبشر بها، دون إفراط في الأنانية ودون الضمير (أنا) بشكل دائم، فالكبار لا يدورون حول ذواتهم، ولكن مع الفكرة وجوداً وعدماً، ولا يبحثون عن تحقيق ذاتهم إلا عبر المواقف والقيم..

 

لا يقدسون الشخوص والأشياء، ولا يمتهنون التطبيل والتضليل.

 

بعض مراسلات الأصدقاء وبعض مشاكسات الشباب في وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات وندوة أقامها طلاب الحزب الاشتراكي في الخارج وشاركت فيها عن المستقلين، مع قيادات في الأحزاب وبعض الشباب، هو ما دفعني لكتابة هذا المقال، ليس هذا المقال دفاعا عن الأحزاب، ولكن إدراكا لعملية التغيير التي نحتاجها في اللحظة الراهنة وإمكانياتها المطلوبة، وصفوفها التي يجب أن تكون وإمكانياتها التي ينبغي أن تتوفر.

 

أكتب هذا المقال من منظور واقعي وليس انفعالي، فليس لي حزب سياسي أنتمي إليه مطلقا غير اليمن الكبير، ولا أنوي الانتماء، فقد خلعت ثوب الحزبية، منذ عام 97م وأعتقد أن 22 عاما مستقلا تكفي أن أقيم فعل الأحزاب التي تربطني بمعظم قياداتها علاقة فوق ممتازة، وأتابع نشاطهم وإخفاقهم أيضا، وأنا أفصل تماما بين الأحزاب الدينية التي تقوم بتسليع الدين لصالح السياسة ومصالحها الخاصة ولها مليشات عسكرية، كحزب الإصلاح والحق والحوثي وكل الأحزاب التي تحت عباءة الحوثي والإصلاح، بمسميات مخاتلة كالعدالة والبناء وغيرها كثير، التي أفصل بينها تماما وبين أحزاب وطنية مدنية ليس لها مرشد ولا تنظيم خاص ولا ذراع عسكري مليشاوي، وهي لا شك مكسب وطني رغم اختلافنا مع تقاعسها أحيانا، كالمؤتمر الشعبي والناصري والاشتراكي تحديدا..

 

البعض وأقول البعض وتحديدا في تعز، ينتقد وجود الحزب الاشتراكي والناصري وجزء من المؤتمر في حركة الشارع الغاضب سواء في التكتل المدني أو ثورة الجياع وحركة يكفي، وساحة الحقوق، والبطون الخاوية وغيرها مما تخلق من مجموعات شبابية من تحت رماد الغضب والمعاناة في تعز ويمتد إلى غيرها أحيانا، والبعض يرى أنها تشارك في السلطة والشارع أيضا وهذا الأمر الذي ليس تفصيله هنا، وهو ابتداء ليس واقعا حقيقيا.

 

 إن الاعتراض على مشاركة الأحزاب أو قيادتها لبعض الحركات غير مبرر، ذلك أننا لا نستطيع الاستغناء عن الأحزاب المدنية وقاعدتها الشعبية وإمكاناتها، ومعهم سنكون رقما صعبا، واليد الواحدة لا "تصفع" مرتين في ذات اللحظة، ولا نريد لها أن تصفق البتة..

 

 ما هو ضروري وحتمي الآن هو ترشيد الفعل الغاضب وتوحيده وجمع طاقاته بأسرع وقت ممكن. فالوقت ليس في صالحنا، لا خيار لنا غير ذلك.

 

صحيح أن بعض مواقف الأحزاب التي تغيب عن الشارع غير مبررة، لكن ضعف مواقفها في الفترة الماضية له بعض مبررات ينبغي تدارسها وتقوية شوكتها التي تتحسن حاليا لا دفنها، لأن ذلك يصب في مصلحة الإخوان والحوثي معا.. كما أن الأحزاب يجب أن تدرك أنها بمشاركة الآخرين رأيا وقرارا، سيكتب لها النجاح ويبدأ ذلك في التخلي عن نزعة الاستحواذ ومد يد بيضاء للأغلبية الصامتة والمتحركة أيضا. 

 

 إن قضيتنا مع الجماعات الدينية قضية أرواح أزهقت وحرمات انتهكت ومجازر ارتكبت وممتلكات سرقت، لن تسقط بالتقادم، وسيولد جيل رافض لا شك في ذلك، يسانده من هم الآن في طليعة الرفض. لا أتحدث عن مدينة تعز فقط، ولكن اليمن عموما شمالا وجنوبا، في تعز كان يوم السبت منطلقا للخروج وسيولد لكل يوم سبت يوم أحد واثنين وأربعاء ومن كل حركة وتكتل ألف نضال وألف رفض.

 

اليمن اليوم تخلع النعلين معا، "فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس"، وتأتي هذه المقدمات من تعز التي تخلع الإخوان والحوثي معا وتؤمن أنها أكبر منهما ومن مشاريعهما البائسة.

 

ولذلك يجب عدم الدخول من الجميع في إشكالات صغيرة وتوحيد الصف الغاضب، والميدان ميدان عمل ومن لا تعجبه مجموعة أو حركة يلتحق بأخرى أو يؤسس لشيء جديد ونحن سنده وعونه ومعه لا عليه.

 

 هذا هو الخط العريض الذي ينبغي الاتفاق عليه كي نصنع التغيير .. وغداً لناظره قريب.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس