كرت أحمر .. انتهت اللعبة

الخميس 09 سبتمبر 2021 - الساعة 10:26 مساءً

كلما غرقنا في الدم اكثر  اقتربنا اكثر من الدولة العلمانية الديمقراطية ، كلما علا صوت الرصاص مصحوبا بالتكبيرات  بعدنا اكثر واكثر من جماعة التأسلم الكذوب والزائف ، وكلما التقى المسلمان بسلاحهما  زدنا وعيا وادركا ان جماعات التأسلم الكذوب والزائف بكل مذاهبها وطوائفها لا مشروع لها الا الخرافة والخراب.

 

اليوم لم يعد ممكنا ولا منطقيا ولا مقبولا لجيل اليوم ان يصغي لما يقوله الزنداني وهو فاتحا فاه مبتسما متحدثا عن الاعجاز العلمي للقرأن والذي لا اصل له ولاسند ولا تجربة علمية تثبت ذلك ، اليوم لم يعد منطقيا ان يصغي جيل اليوم لما قاله الشعراوي وهو يرفع يديه اسفلا واعلا ، لم يعد ممكنا الإصغاء لما روجت له جماعة الإخوان في انتخابات 2012 في مصر  ان الاسلام هو الحل والاسلام الذي  تعنيه هذه الجماعة هو اسلامهم لا اسلام القرأن ، لم يعد هذا الجيل يصدق ما يقوله خامنئي ايران ان امريكا والغرب هما الشيطان الاكبر، تبدو الحقيقة جلية واضحة وكاشفة والصورة مُكبّرة وواضحة وتقول ان جماعات التأسلم الكاذب والزائف تعيش نزعات ما قبل الموت والافول.

 

كان جيلي قبل اربعين سنة يعيش زمن البلادة والخرافة  الذي صنعته الجماعات الدينية ويصدق بحماس شديد ما كانت تقوله  فقد جرّت الكثير منّا الى محارق الموت في افغانستان والبوسنة والهرسك.

 

اليوم نجد هذا العالم الواسع الكبير  المساحة يُصغر ويُختزل بفعل سرعة انتقال المعلومة ، فصار لهذا الجيل مصادر ومراجع مثل جوجل وكل مواقع التواصل ، فلم تعد مصادر مرويات العنعنة والقلقلة مقنعة وجاذبة.

 

اليوم تهلل وتصفق الجماعات المتأسلمة لانتصار حركة طالبان في افغانستان ، لكن الذي  ارأه ويرأه الكثيرون  انه مزيد من الغرق في بحر الجهل والظلمات وهو بالتأكيد يعني لنا  اقتراب اكثر من دولة العلمنة والانسنة، باختصار شديد هذه جماعات خارج العصر والتاريخ، جماعات لا تملك خيال وكل ما لديها هو  مناعة ومعاوقة تجاه التجدد والتغير . 

 

  بثقة ويقين اجزم واقول ( انتهى الدرس ) ، من يتابع المشهد الانتخابي في المغرب سيدرك صحة ما اقول وهو يرى السقوط الكبير والمؤلم لحزب العدالة والتنمية الاسلامي في المغرب.

 

 فبعد الحصول على المرتبة الاولى في انتخابات 2011  بعدد107 مقعد،  ثم الحصول على المرتبة الاولى في انتخابات 2016 بعدد 125 مقعد، ثم السقوط المؤلم والغير متوقع  في انتخابات 2021 وبعدد 12 مقعد وبمرتبة ثامنة ، هذا يؤكد ما قلته سابقا ان مثل هذه الاحزاب المتأسلمة هي في طريق الاندثار والتلاشي ولابد ان ياتي اليوم الذي يرفع فيه الشعب كرته الاحمر وقد فعل الشعب المغربي اليوم ذلك. 

 

كان ربيع العرب هو الذروة لهذه الاحزاب المتأسلمة فقد استغلت ثورة الشباب وتوقهم وتطلعهم لمستقبل افضل بطريقة ماكرة وخبيثة  ، لكن الحقيقة الكاشفة التي تلت ربيع العرب اثبتت ان الاحزاب الاسلاموية  تجيد الغوغائية والمعارضة واقصاء الآخر المختلف ، لديها هلع وجنون سلطوي..

 

لذلك عندما تكون في السلطة تسقط سقوطا مريعا لانها في حقيقتها لاتملك مشروع دولة وغير قادرة على التكيف مع التطور السريع في عالم سريع المعلومة متجدد الرؤى والافكار، فهي  ادمنت الماضي وغرقت في قراطيسه وعنعناته وقلقلاته ، لذلك لايمكن ان تكون  جاذبة ومقنعة  لجيل يتجدد كل يوم.


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس