جميع القتلى قضيتنا على امتداد الجغرافية اليمنية

السبت 11 سبتمبر 2021 - الساعة 12:57 صباحاً

على الرغم من سنوات سبع من التدمير اليومي الممنهج، إلا أننا نعيد اكتشاف إنسانيتنا مجدداً، وأننا ما زلنا نحمل ضميراً سوياً، يوحدنا وجع الآخر، وفي وجه البشاعة ننفجر ونعلن رفضنا للقتلة وانحيازاتنا للضحايا. 

 

لم يبلغ الشحن المناطقي الذروة بعد أو لم نمكنه من النجاح، لم نصل إلى مرحلة الخروج من تحت جلد سويتنا، لم نفرز الناس إلى مربعات من يستحق الموت، ومن يستحق الحياة، مقتل الشاب السنباني لامس نقطة الخطر وأعاد إلينا سلامة الشوف، وأثار في وجهنا السؤال: إلى أين نحن ماضون جراء سياسة تلقين الكراهية، وتحويل القرية إلى وطن والكانتون إلى دين والزعيم إلى قانون مطلق؟

 

جرت العديد من مذابح نفذها الكل ضد الكل بمرجعية المنطقة الناجية، أو الخصومة السياسية أو تغليب الحزب وتكفير مغايريه، ليس هناك من هو أقل وزراً من الآخر، مشتركات كل أطراف الحرب هي اعتماد قانون الإزاحة، التلقين والشحن وتغيير المفاهيم واختزال الدولة الضامنة لأمن الجميع، في الذات المليشاوية القروية المذهبية المتحجرة. 

 

جميع القتلى قضيتنا على امتداد الجغرافية اليمنية، نرفض التجيير السياسي، من قبل الإخوان والحوثيين وحتى الانتقالي ضد بعضهم، لكسب تعاطف القاعدة الشعبية وتسجيل النقاط بنزف الضحايا، قضيتنا حق عام وقيم حقوق إنسان، وإعلاء سلطة القانون فوق العرف الاجتماعي وعادات التجييش العاطفي أو الاستثمار في الموروث. 

 

نعم مقتل السنباني بمشهديته الدموية غير الإنسانية الصادمة، أعاد ترتيب أولويات الوعي، ولملمته بعد أن كاد أن يتشظى تحت حوافر الجملة المناطقية الكريهة، وأثبت أن الجنوب مثل الشمال مثل الشرق والغرب والوسط، وأن الانسياق خلف ذهنية الاصطفاء الجغرافي، سيجعل كلا منهم فريسة سهلة للآخر، وسنخرج من القضايا الكبيرة إلى تفاصيل الاحتشاد خلف حماية الذات القبلية، بأدوات التخلف عوضاً عن حماية المجموع بفكر وسلطة وقوة نفاذ الدولة. 

 

أعتقد أن الوقت قد حان لتشكيل حركة مدنية حقوقية لا حزبية، ترى في أصيل وبيت الحرق، وقتيل النقاط الأمنية في حضرموت الوادي ومارب وشبوة والعبر، الوجه المكمل لجريمة قتل وتصفية السنباني. 

 

يجب أن لا تهزمنا الكراهية المناطقية، وأن ننتصر لحقنا جميعاً في الحياة.

 

▪︎من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس