تطورات الحرب في اليمن وتسارع إيقاع الأحداث الميدانية

السبت 02 أكتوبر 2021 - الساعة 02:30 صباحاً

محمد بن سلمان يأتي دائماً متأخراً، وخارج تسارع إيقاع الأحداث الميدانية لتطورات الحرب في اليمن. 

المبادرة التي قدمها هي ماكان يرفض إستيعاب بعض بنودها، التي طالب بها الحوثي لجهة السماح بدخول المشتقات النفطية لميناء الحديدة وفتح مطار صنعاء ، وامور تتصل بالمسائل الإغاثية. 

 

- المبادرة صارت خلف ظهر المطالب الحوثية، وهي تتقدم في ميادين القتال ،وتحدث إختراقات إستراتيجية بقرب سيطرتها على مأرب ، وإسقاط بيحان، والتوجه نحو ابين وربما حضرموت في وقت لاحق، وطرح معطيات جديدة تفرض صياغة مشروع مبادرة ، يحدد بنودها الطرف المنتصر لا الطرف المهزوم. 

 

- الحوثي ليس بحاجة إلى الشق الخاص ،بقبوله كطرف في المفاوضات ،فقد سبق  لوزير  الخارجية الإمريكي ان منحه ذلك، في وقت لم يكن الحوثي قد بسط كامل سلطته على الشمال ، ولم يتمدد بجحافله نحو الجنوب، وهو مارفضه الحوثي اي شراكته في المفاوضات ، ما يطرح السؤال حول ما الذي استجد سياسياً وميدانياً، لتقبل صنعاء وهي في ذروة القوة ، ما رفضته امس وهي في وضع عسكري اقل انتشاراً عملياتياً، مما هي عليه اليوم على  مستوى كل اليمن ،مع إستثناءات محدودة في المحافظات الجنوبية. 

 

- الواقع ان المبادرة تعكس حالة من التخبط السعودي، في إدارة الملفين السياسي والعسكري في اليمن ، فما كان يطالب به الحوثي بالأمس وترفضه الرياض ، من إقامة مفاوضات مباشرة، مع السعودية كرأس محرك للحرب، لا مع الأطراف المنفذه كما يراها الحوثي ، باتت تدعو اليه السعودية بالحاح اليوم ،وترفضه صنعاء ، ما يعكس ان ميزان القوى العسكرية هو الذي يحدد ترتيب اولويات وحسابات كل الأطراف ، وان الحوثي اليوم في وضع مريح ميدانياً، ما يجعله هو من يفرض آليات وشكل التسوية  لا من يتلقاها، او تملأ عليه جدول الأعمال.

 

- مالم تنجح الشرعية وخلفها التحالف من خلق توزازن قوى، يجبر الحوثي على تقديم التنازلات ،فلن تكون هناك اطراف يمنية تتفاوض حول الحل ، بل سيكون هناك طرفان وخياران : أما إعادة إنتاج النموذج الأفغاني ،بفرض سلطة امر واقع حوثية على الأرض. 

 

او تضحية السعودية بحلفائها المحليين ، والدخول بتسوية ثنائية حوثية سعودية ،لمغادرة المستنقع اليمني بأقل الخسائر الممكنة  ، تسوية ذات صلة بترتيبات امنية على الحدود ، والتوافق على وجود إيراني محدود ، لايمس بتدخلاته التركيبة المذهبية الهشة ،لاسيما في المنطقة الشرقية ،حيث التواجد الشيعي كثيف الحضور، وهذا الخيار رهن بالمدى التي ستذهب اليه المفاوضات السعودية الإيرانية المباشرة  . 

 

أخيراً من يمسك بالأرض يملي تصوراته للحل  ، ولا ارض للشرعية ومن ثم السعودية ليجعلها توجه منفردة مسارات الأحداث في اليمن، تقسم الحصص وتفرض الشروط..في ميزان السياسة والحرب ، السعودية هي الأضعف.

 

▪︎ من صفحة الكاتب على الفيس_بوك


جميع الحقوق محفوظة لدى موقع الرصيف برس